في الذكرى ال25 لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش.. الملك والتمكين السياسي والتنموي للنساء

بواسطة الإثنين 15 يوليو, 2024 - 09:00

تميز حكم الملك محمد السادس، من بين ما تميز به، بالانحياز للفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع، بكل تجلياتها، سواء من أصحاب الدخل المتدني، أو ساكنة العالم القروي، أو الأشخاص في وضعية إعاقة، وغيرهم كثير…

فئات ظلت لسنوات عديدة محرومة من التنمية، كما ظلت الضحية الأولى لتوزيع غير عادل للثروة، لكن وباستقراء للخمس وعشرين سنة الأخيرة، نلاحظ اهتماما ملكيا متواصلا بردم الهوة بين الطبقات والأقاليم والأسر والأفراد. وهو الأمر الذي سيقود إلى خيار الدولة الاجتماعية، باعتباره الأفق المنشود، الذي يجب أن يتحكم في الاستراتيجيات التنموية القائمة.

هذا الطموح الذي لا يستقيم دون الاهتمام بأوضاع النساء، ودون السعي إلى إقرار برامج تستهدف المساواة التامة والإنصاف، فلا دولة اجتماعية، ولا تنمية مستديمة دون إدماج النساء في هذه السيرورة من باب الفاعلية.

وهو الأمر الذي دأب جلالة الملك على التذكير به في محطات عديدة، نستحضر منها على سبيل المثال لا الحصر، تأكيد جلالته في رسالته الموجهة إلى المشاركين في أشغال القمة العالمية الثانية لمبادرة “نساء في إفريقيا” على ضرورة إيلاء العناية والأولوية لقضايا المرأة، قائلا:

‎ ” ونظرا للإجحاف الذي ما تزال تعانيه المرأة، على أرض الواقع، فإن من واجبنا أن نعمل جميعاً على تثمين الأدوار التي تضطلع بها المرأة، وجعلها في صلب الخطط الوطنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن تعزيز مكانتها الريادية في المجتمع.

كما يتعين العمل على تيسير ولوج النساء، وخاصة المعوزات، إلى آليات تمويل مبتكرة، وعلى تسهيل تملك التكنولوجيا الآمنة والمستدامة ونشرها، وإنشاء فضاءات للتشاور واتخاذ القرار على الصعيدين المحلي والوطني، وفق مقاربة تشاركية”.

إن هذا المقتطف من رسالة جلالة الملك يكشف عن تشبع بأبعاد التصور التقاطعي لقضية المرأة، ذلك التصور الذي يبتعد عن النظرة الاختزالية المنبنية على الصراع الوهمي والمتوهم بين الرجل والمرأة، ويستبدلها بالمقاربات التي لا تفصل أوضاع النساء عن مجمل الأسباب المسؤولة عن إنتاج الفقر والتخلف والتباينات الطبقية والمجالية.

إن تقارير مختلف مؤسسات الأمم المتحدة المعنية بالتنمية ومكافحة الفقر، كما تقارير المندوبية السامية للتخطيط، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كلها تؤكد أن النساء يوجدن في مقدمة ضحايا كل الظواهر الخطيرة التي تعيشها المجتمعات في القرن الـ21: التغيرات المناخية، الهجرة غير النظامية، الكوارث الطبيعية، النزاعات المسلحة، الفقر متعدد الأبعاد، الهدر الدراسي، البطالة،،،

ولذلك اختار المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن يجعل التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء على رأس أولوياته، ولم يكتف بأن يكون الهدف من ذلك هو فقط إنصاف النساء، بل تجاوز ذلك إلى اعتبار الإنصاف نفسه مدخلا أساسيا لإنجاح البرامج التنموية والاستراتيجيات الوطنية الكبرى.

غير أن المداخل الاقتصادية والسياسية لإنصاف النساء تظل قاصرة، إذا لم تتم مرافقتها بثورة ثقافية، تشتغل وفق براديغمات من شأنها أن تحدث انزياحا داخل المجتمع نحو الحداثة وقيم التقدم.

وهي الثورة الثقافية التي لا يجب أن تظل حبيسة التنظيرات المنفصلة عن الواقع، أو النقاشات داخل أبراج عاجية، بل يجب أن تتم أجرأتها في كل السياسات العامة، وفي القوانين التي من شأنها أن تحدث تأثيرات إيجابية داخل الأنساق والبنى الثقافية والقيمية للمجتمع.

ولقد كان هذا جليا في العديد من المبادرات والخطب الملكية، ومن هنا لا يمكن أن نفهم مدونة الأسرة والتعديلات المرتقبة علها، إلا من زاوية مرافقة القانون المنظم للأسرة وعلاقاتها للتحولات الاجتماعية، وبالتالي يصبح القانون مسهلا لعملية التحديث، وميسرا لاستيعاب قيم الحداثة غير المتعارضة مع الثوابت الوطنية من طرف كافة الطبقات الاجتماعية.

وهو نفس ما يمكن قوله عن الإصرار الملكي على إعمال مقاربة النوع الاجتماعي، والتمييز الإيجابي لصالح النساء، باعتبارها إجراءات بيداغوجية، الهدف منها تغيير الكثير من التمثلات الموروثة التي تجعل للأسف المتخيل الجمعي ينحو نحو توهم تفوق للرجل، باعتبار هويته الجنسية.

إن كل هذا المجهود هو ما أثمر السلاسة التي تم بها رفع كافة التحفظات على اتفاقية مكافحة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والمصادقة على البروتوكول الاختياري المرفق بها، في الوقت الذي لازالت باقي الدول في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط تشهر تحفظات كثيرة على الاتفاقية.

وهنا يجب الانتباه إلى الدور الكبير الذي تضطلع به مؤسسة إمارة المؤمنين في تيسير سبل هذا الانتقال الهادئ والتدريجي نحو ضفاف الحداثة، باعتبارها كسبا إنسانيا.

فإليها يعود الفضل في الدفع بالاجتهادات الدينية القائمة على المقاصدية وقيم الاعتدال والوسطية نحو حدودها القصوى، مما يساهم في انتصار التأويلات التي لا ترى صراعا بين القيم الدينية الفضلى وبين القيم الكونية لثقافة حقوق الإنسان.

آخر الأخبار

«ماتقيش ولدي» تدعو للتحقيق في اعتداءات جنسية على قاصرات بسبتة وتعزيز حمايتهن
دعت منظمة «ماتقيش ولدي» إلى فتح تحقيقات دقيقة ومستقلة بشأن المعطيات المتداولة حول تعرض قاصرات لاعتداءات جنسية بمدينة سبتة، مطالبة بتوفير الحماية والرعاية الصحية والنفسية للأطفال والقاصرين الذين وصلوا إلى المدينة عقب موجة العبور الأخيرة. وعبرت المنظمة، في بلاغ صادر باسم نجاة أنوار، عن قلقها إزاء أوضاع الأطفال والقاصرين الموجودين بسبتة، خصوصا في ظل ما […]
تأهب أمني مشدد بالفنيدق ومحيط سبتة ومليلية تزامنا مع دعوات لعبور جماعي
رفعت السلطات المغربية من درجة اليقظة الأمنية بمدينة الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة ومليلية المحتلتين، على خلفية تداول دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تحث على تنفيذ محاولة جماعية جديدة للوصول إلى المدينتين يوم 15 غشت الجاري. وعرفت المناطق الشمالية خلال الساعات الأخيرة انتشارا أمنيا مكثفا، خاصة بالمحاور الطرقية المؤدية إلى الفنيدق، حيث جرى تعزيز الدوريات وإقامة […]
توقيف شاب بتارودانت للاشتباه في التحريض على تخريب الممتلكات العامة
بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بتارودانت، من توقيف للاشتباه في تورطه في أفعال مرتبطة بالدعوة إلى ارتكاب أعمال تخريبية واستهداف ممتلكات الدولة، وذلك على خلفية دعوات للاحتجاج جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم ما بات يعرف بـ” Genz212 “.وبحسب المعطيات المتوفرة، جاء توقيف المعني بالأمر […]