أصدرت وزارة التربية الوطنية مذكرة وزارية جديدة تحمل تغييرات تنظيمية لافتة في طريقة إجراء الامتحانات الإشهادية، في خطوة تقول الوزارة إنها تروم محاربة الغش وتعزيز مصداقية الشهادات الوطنية، وهي الطريقة التي كان معمولا بها قبل أكثر من عقدين في إجراء هذه الامتحانات حيث اختارت الوزارة الرجوع إليها خلال امتحانات الموسم الدراسي الجاري. غير أن هذه الإجراءات، وعلى رأسها نقل مراكز الامتحان خارج المؤسسات الأصلية للتلاميذ، أثارت نقاشا واسعا في الأوساط التربوية، بين مؤيد يرى فيها إصلاحا ضروريا، ومنتقد يعتبرها مقاربة شكلية تعمق أزمة الثقة داخل المدرسة.تغييرات في تنظيم الامتحاناتبحسب المذكرة، سيجتاز تلاميذ التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي التأهيلي امتحاناتهم الموحدة في مؤسسات تعليمية غير تلك التي يدرسون بها، في سابقة من نوعها. كما تقرر إسناد مهمة الحراسة إلى أساتذة ينتمون إلى مؤسسات وأسلاك مختلفة، بدل الاعتماد على الأطر التربوية التابعة لنفس المؤسسة.هذا التحول التنظيمي يهدف، وفق التصور الرسمي، إلى خلق مسافة موضوعية بين التلميذ ومحيطه الدراسي المعتاد، والحد من أي سلوك قد يمس بنزاهة الامتحان.انتقادات: هل المشكلة في الفضاء أم في الفاعل؟في المقابل، يطرح هذا القرار أسئلة عميقة تتجاوز الجانب التنظيمي. فعدد من الفاعلين التربويين يرون أن “تغيير مكان إجراء الامتحان لا يستهدف التلميذ بقدر ما يعكس، بشكل ضمني، شكا في نزاهة الإطار التربوي داخل المؤسسة”.ويذهب منتقدون إلى أن هذا التوجه “يوحي بوجود خلل داخل المدرسة نفسها، سواء على مستوى الإشراف أو الحراسة، ما قد يمس بصورة الأستاذ ومكانته الاعتبارية”. فالأستاذ، بحسب هذا الطرح، لا يصبح أكثر نزاهة فقط لأنه يراقب في مؤسسة أخرى، كما أن التلميذ لا يتحول إلى “غشاش محتمل” بسبب وجوده داخل مدرسته الأصلية.ضغط نفسي وتحديات ميدانيةمن جهة أخرى، تبرز مخاوف مرتبطة بالأثر النفسي لهذه الإجراءات، خاصة على تلاميذ التعليم الابتدائي. إذ سيجد هؤلاء أنفسهم لأول مرة في بيئة غير مألوفة، بعيدا عن محيطهم التربوي المعتاد، وهو ما قد يؤثر على تركيزهم وثقتهم أثناء اجتياز الامتحان.فيما يرى المنتقدون للقرار الوارد في مذكرة وزارية أنه إجراء “يطرح إشكالات لوجستية واضحة، خصوصا في الوسط القروي، حيث سيزيد التنقل من الأعباء على الأسر، وقد يخلق صعوبات تنظيمية للمؤسسات المستقبِلة، التي ستضطر إلى استيعاب أعداد إضافية من التلاميذ في ظروف ملائمة”.إيجابيات محتملة: نحو تكافؤ الفرص؟رغم هذه الانتقادات، لا يخلو القرار من جوانب إيجابية يبرزها مؤيدوه. ومنها أن هذا الإجراء كان معمولا به سنوات التسعينيات، بمعنى أن القول بأنه اجراء غير مسبوق مجانب الصواب. وأن “اعتماد مراكز امتحان خارجية يمكن أن يسهم في: تقليص فرص الغش المرتبط بالعلاقات داخل المؤسسة، تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، إضفاء طابع وطني موحد على الامتحانات بدل الطابع المحليو رفع منسوب الثقة في الشهادات التعليمية لدى الرأي العام.ويرى البعض أن هذه الإجراءات، إذا تم تنزيلها بشكل محكم، قد تشكل خطوة نحو إعادة الاعتبار لقيمة الامتحان كآلية موضوعية للتقويم.إشكالية المنهج: إصلاح فوقي أم تشاركي؟يبقى جوهر النقاش، كما يراه العديد من المتتبعين، مرتبطا بطريقة اتخاذ القرار أكثر من مضمونه. إذ تتكرر الانتقادات لما يوصف بـ”المقاربة الفوقية”، حيث يتم إصدار مذكرات تنظيمية دون إشراك فعلي للمدرسين والإداريين في بلورتها.ويؤكد هؤلاء أن أي “إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية ينبغي أن ينبني على حوار موسع مع الفاعلين الميدانيين، وأن يعالج جذور الإشكالات التربوية، بدل الاكتفاء بإجراءات تقنية قد تبدو حيادية في ظاهرها، لكنها لا تمس جوهر الأزمة”.بين الثقة والمحاسبةفي المحصلة، يضع هذا القرار المنظومة التربوية أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن ضمان نزاهة الامتحانات دون المساس بثقافة الثقة داخل المدرسة..؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين الصرامة التنظيمية والاعتراف بدور الفاعل التربوي؟الرهان، كما يجمع عليه كثيرون، لا يكمن فقط في تغيير أماكن الامتحان أو هوية المراقبين، بل في بناء تعاقد تربوي قوامه الثقة والمسؤولية والمحاسبة. دون ذلك، قد تتحول هذه الإجراءات إلى مجرد ترتيبات تنظيمية تعيد إنتاج الأزمة بدل حلها.
قرار جديد لوزارة التربية الوطنية: بين تعزيز نزاهة الامتحانات وإثارة جدل الثقة داخل المنظومة
بواسطة
الأربعاء 1 أبريل, 2026 - 12:13
آخر الأخبار
2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]
تفاصيل الدخول المدرسي 2026-2027.. مواعيد التحاق الأطر والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
تنھي وزارة التربیة الوطنیة والتعلیم الأولي والریاضة إلى علم كافة الأمھات والآباء وأولیاء الأمور، والتلمیذات والتلامیذ، والأطر الإداریة والتربویة وإلى الرأي العام الوطني، أن الدخول المدرسي لسنة 2026-2027 سیتم في موعده الرسمي المحدد سلفا طبقا لمقتضیات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاریخ 3 یولیوز 2026 بشأن تنظیم السنة الدراسیة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن أطر […]
