هذا خبر سار حقا: انتظر المهرجان الدولي للفيلم بمراكش عشرين دورة كاملة، لكي يهدي في احتفالية هاته السنة المتميزة نجمته الذهبية، أي جائزته الكبرى، لإبنة البلاد أسماء المدير، ولفيلمها المميز “كذب أبيض”، الذي حصد، أينما حل وارتحل آيات الإعجاب من طرف الجميع، والذي عاد من ملتقيات سينمائية عالمية، مثل “كان”، وغيرها بتنويه وبإجماع على تميزه.
أهدانا هذا الاعتراف المراكشي الرفيع بفيلم وموهبة أسماء، وأيضا بفيلم وموهبة كمال الأزرق “عصابات”، الذي فاز مناصفة بحائزة لجنة التحكيم، دليلا كنا ننتظره، نحن الذين نتابع هذا المهرجان منذ البدء، على أن ثمار هذا الموعد السينمائي العالمي ستشرع في الظهور لكي تقطفها سينمانا المحلية عاجلا أم آجلا.
هذا المهرجان خلق في البلد منذ انطلاقته روح تحد سينمائية، سواء من خلال ورشات الأطلس، أو من خلال دروس السينما، أو من خلال الاحتكاك مع كبار الفن السابع العالمي، أو من خلال الأفلام المتميزة القادمة من كل تجارب الأرض التي عرضها، وكان ضروريا أن ينجح، هذه السنة أو غيرها، في خلق جيل جديد من السينمائيات والسينمائيين المغاربة، الذين يتوفرون على حكايات جديدة يريدون قصها علينا، والذين يتوفرون على عين جديدة يريدون منا أن ننظر بها إلى حكاياتهم، والذين يتوفرون على صوت وأسلوب مغايرين يريدون بهما أن يقولوا لنا جميعا إن “سينما مغربية أخرى هي أمر ممكن”، بل يريدون القول بكل اختصار إن وجود شيء يسمى السينما المغربية هو أمر في المتناول حقا شريطة إتاحة الفرصة للموهوبين، والقطع نهائيا مع الأدعياء والنصابين.
ومنذ كرمت هاته الدورة من مراكش للفيلم الموهوب الهادئ والمتميز الجميل فوزي بنسعيدي، القادم إلى السينما منذ بدء البدء على صهوة عشق حقيقي يحمله لها، استبشرنا خيرا، وقلنا “هذه دورة مغايرة بلغ فيها المهرجان نضجا أكبر، واستفاد من لحظة التوقف، وشرع بشكل كامل في أداء دوره الذي أنشئ من أجله منذ البدء، برعاية سامية من ملك البلاد، وبرعاية فعلية من سمو مولاي رشيد: إيصال صورة وصوت السينما المغربية إلى العالم كله”.
يحق لنا جميعا اليوم القول إن انتصارنا لهذا الموعد الراقي والحضاري والرفيع منذ اللحظة الأولى، كان انتصاراً في محله، ولم يذهب سدى، ومحبو مراكش الأوفياء، لم يكونوا فعلا ينتظرون هدية أجمل من هاته، في ذكرى الميلاد العشرين.
