وضعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب حدا لسلسلة من التجاذبات القانونية التي رافقت مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وذلك بعد مصادقتها بالإجماع على تعديل جوهري يخص المادة الثالثة عشرة. هذا التعديل يفتح أفقا جديدا لأساتذة التعليم العالي في تخصص القانون، حيث أقر إعفاءهم من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين الطويلة، مقابل قضاء سنة واحدة فقط من التدريب بمكتب محام يعينه النقيب، شريطة ممارسة التدريس لمدة ثماني سنوات بعد الترسيم.
تكمن الأهمية القصوى لهذا التحول التشريعي في إلغاء قيد السن الذي كان يشكل حجر عثرة في الصياغات السابقة؛ إذ تم إسقاط شرط عدم تجاوز 55 سنة عند تقديم الطلب. هذا الإجراء يعكس رغبة برلمانية في استقطاب الكفاءات القانونية الوازنة التي راكمت عقودا من البحث والتنظير داخل كليات الحقوق، وإتاحة الفرصة لها لضخ دماء أكاديمية في صلب الممارسة القضائية، سواء بعد التقاعد أو قبول الاستقالة، ما لم يكن الانقطاع عن العمل ناتجا عن عقوبات تأديبية.
وبعيدا عن لغة الأرقام والمواد، فقد أبدى وزير العدل مرونة واضحة تجاه التعديل، لكنه في الوقت ذاته حرص على تسجيل مسافة سياسية منه، مشددا على عدم نسب هذا التغيير لشخصه أو لوزارته، ليتبناه رسميا رئيس اللجنة وينسبه للنائب الاتحادي سعيد بعزيز.
هذا الحذر الوزاري يقرأه مراقبون على أنه محاولة لتفادي أي اصطدام مباشر مع التنظيمات المهنية للمحامين، التي غالبا ما تبدي تحفظات على صيغ الإعفاء من التمرين بالدفع بضرورة الحفاظ على خصوصية التقاليد المهنية.
ولم يتوقف النقاش عند حدود الإجراءات، بل امتد ليشمل عدالة التصنيف الأكاديمي، بعدما أثار النائب الاستقلالي نور الدين مضيان وضعية أساتذة كليات الشريعة. وقد نبه في هذا الصدد إلى وجود نخبة من الأساتذة الحاصلين على دكتوراه في القانون والذين يزاولون تدريس مواد قانونية صرفة داخل هذه المؤسسات، مما يجعل استثناءهم من هذا التعديل، بحجة التسمية المؤسساتية، نوعا من المفارقة التي قد تحتاج لمعالجة قانونية تضمن المساواة بين جميع حاملي التخصص القانوني بمختلف كليات
