مؤثرات قاتلة

بواسطة الأربعاء 4 ديسمبر, 2024 - 12:53

كنا من أوائل من انتبه إلى التحريف الذي مس معنى التأثير والمؤثرات والمؤثرات، في مواقع التواصل الاجتماعي، وكنا من السباقين إلى التنبيه إلى خطورة الانحرافات التي تورط فيها أغلب هؤلاء.

نبهنا قبل الوقت بوقت كاف إلى أن خطورة هاته الانحرافات على الجيل الجديد، وعلى الصغار من الصاعدين كبيرة وجسيمة، وهم يرون كائنات لم تقم بأي شيء مفيد لمجتمعاتها أو لنفسها، وهي تركب أحدث وأغلى أنواع السيارات، وتلعب بالمال في أرقى الأماكن داخل وخارج أرض الوطن.

قلنا إن الصغار الذين يتأثرون بالمظاهر الخادعة (والصغار هنا صغار السن لكن صغار العقول أيضا)، سيعتقدون هاته الكائنات نماذج تستحق أن تكون قدوة لهم، لأنها حققت ربحا سريعا وسهلا في ظرف قياسي غير ممكن بالنسبة لمن يتابع هذا الهراء.

ثم قلنا ذات يوم إن الشهرة حين تلتقي مع الأمية والجهل تصبح خطيرة علينا جميعا، والمبتلى والمبتلاة بها، إذا لم يكونا محصنين فعلا ضد آثارها السيئة، بالدراسة والاطلاع والثقافة العامة والتربية الحسنة، سيصبحان قنابل موقوتة ستنفجر فينا في أي لحظة.

وكذلك كان.

شاهدنا الكوارث كلها على يد هؤلاء، وفقدنا الخيط الناظم الذي كان يجمعنا، وطبعنا مع قلة الأدب، ومع الكلام النابي الساقط، ومع “المعيور” في درجاته السفلى، ورأينا عائلات تتهم بعضها بزنا المحارم علنا دون إشكال، وأصبح المخمورون ومتعاطو كل أنواع المخدرات والحشيش والأفيون والمعجون وبقية مايذهب بالعقل وكل الحواس، منظرين يعطون آراءهم في الصغيرة والكبيرة، واعتدنا عليهم حتى حولناهم إلى مجرد “ستريمرز” و “إنفلونسرز” و “يوتوبرز” يتابع صغارنا “لايفاتهم”، ونحن نكتفي بمعاينة الخسائر، وقول “اللهم إن هذا منكر” في دواخلنا في أحسن الحالات، أو التفرج نحن أيضا على تشوهات المجتمع وعاهاته في أسوئها.

لحسن حظنا جميعا انتبهت جهة ما أن الحد يجب أن يوضع لهذه البذاءة التي تدخل هواتفنا وبيوتنا دون استئذان، وتقرر الضرب بيد من حديد على (رموز) هذا الانحطاط المعرفي واللغوي والديني والهوياتي والقيمي، من خلال عدم التسامح مع كل من تورط في جرم أو جنحة يعاقب عليهما القانون.

هكذا شرعنا في اكتشاف أسماء المتهمين والمتهمات الجدد، وغالبيتهم لم يتعاطف معهم أحد، لأن الجميع متفق على أن ضررهم أكبر من نفعهم بكثير، لذلك يصفق الكل على التعامل الحاسم والحازم مع هاته الكوارث، ولو بإرسالها إلى السجن لكي تتلقى ماتيسر من تربية حسنة لم تتلقها خارجه، مع الأمل بأن يكون الأمر كافيا بالفعل.

ويبقى الآن دور الجهتين الأهم لتحصين صغارنا: الأسرة أولا، واستقالتها مهما كانت المبررات مسألة مرفوضة وتدينها قبل أن تدين غيرها، ثم المدرسة وهي ليست فقط وسيلة تعليم بل هي أساسا مكان استكمال تربية الوالدين في البيت، وتقديم العون لهما من خلال تمكين التلاميذ من مفاتيح التعرف على ماينفعهم في هذه الحياة، لامايضرهم، ويضر من خلالهم أسرهم ومجتمعهم كله.

نتمنى ألا يكون استيقاظنا لمواجهة هذه الكوارث متأخرا، ونأمل أن الوقت لم يفت لمعالجة الناس من عدواها القاتلة والجاهلة.

وحقيقة قبح الله الجهل والفقر، وكفى.

آخر الأخبار

هشام جيراندو.. "كذبة جديدة" تفضح عقيدة التزييف والابتزاز
في الوقت الذي أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة لكشف الحقائق، يصر النصاب المفلس هشام جيراندو على تحويل حساباته الرقمية إلى مستنقع للمغالطات وخلط الأوراق. فمن خلال أحدث شطحاته الإعلامية، عاد “الكذاب الأشر” ليمارس هوايته المفضلة في التدليس، محاولاً هذه المرة الركوب على وقائع مجتزأة لترويج ادعاءات باطلة تمس بالنظام العام وبصورة المجتمع المغربي ككل. […]
التوفيق:مغاربة العالم ثابتون على ثوابتهم الدينية وتأطيرهم من أولويات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن تأطير الحياة الدينية لمغاربة العالم، تندرج ضمن أولويات الوزارة التي تحرص على ضمان الرعاية الدينية والروحية لأفراد الجالية المغربية بالخارج، وصون هويتهم. وأوضح التوفيق في معرض جوابه على السؤال الذي تقدم به مستشار حزب الأصالة والمعاصرة، بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 09 يونيو 2026، حول “تحصين الأمن الروحي […]
نقل مباراة الفتح والمغرب الفاسي إلى ملعب المدينة
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن تغيير مكان إقامة المباراة المرتقبة التي ستجمع بين نادي الفتح الرياضي ونادي المغرب الرياضي الفاسي. ​وجاء هذا القرار بناء على طلب تقدمت به إدارة نادي الفتح الرياضي، نظرا لإغلاق ملعب مولاي الحسن الذي كان من المقرر أن يستضيف اللقاء، وذلك بسبب خضوعه لأشغال الصيانة والإصلاح.​ وتندرج هذه المواجهة […]