ما لا تعرفونه عن مدينة تارودانت: شباب يواجهون شبح البطالة في صمت

بواسطة الإثنين 31 أغسطس, 2026 - 12:16

تعرف مدينة تارودانت بتاريخها العريق وأسوارها الشامخة التي تحكي أمجاد الماضي، نظرا لما تختزنه من إرث حضاري وثقافي غني، غير أن وراء هذه الصورة المشرقة واقعا اجتماعيا مقلقا يعيشه عدد كبير من شباب المدينة، يتمثل في تفشي البطالة وندرة فرص الشغل، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على فئة واسعة من أبناء المنطقة.


في أحياء المدينة وأزقتها وساحاتها العمومية، كما في المقاهي المنتشرة بمختلف أرجائها، يقضي العديد من الشباب ساعات طويلة في انتظار فرصة قد تأتي أو لا تأتي، شباب في مقتبل العمر، يحملون أحلاما وطموحات كبيرة، لكنهم يصطدمون بواقع اقتصادي صعب يجعل تحقيق تلك الأحلام أمرا بالغ التعقيد.


بين شهادات دراسية معلقة وآفاق مهنية محدودة، يجد الكثير منهم أنفسهم أسرى الفراغ والانتظار، ولم تعد البطالة مجرد رقم في الإحصائيات أو ظاهرة عابرة، بل أصبحت معاناة يومية تنعكس على الأوضاع النفسية والاجتماعية لفئة واسعة من الشباب، غياب العمل لا يحرمهم فقط من مصدر دخل يضمن لهم العيش الكريم، بل يحرمهم أيضا من الشعور بالاستقرار وتحقيق الذات والمساهمة الفعالة في تنمية مجتمعهم.


وتؤكد فعاليات جمعوية ومدنية بالمدينة أن الوضع بات يستدعي تدخلا عاجلا من مختلف الجهات المعنية، معتبرة أن معالجة إشكالية البطالة لا يمكن أن تتم عبر الوعود والشعارات، بل من خلال سياسات تنموية حقيقية تستجيب لحاجيات الشباب وتفتح أمامهم آفاقا جديدة، وشددت الفعاليات على ضرورة إطلاق مشاريع اقتصادية منتجة، وتشجيع الاستثمار المحلي، ودعم المبادرات الشبابية والمقاولات الصغرى، إلى جانب توفير فضاءات للتكوين والتأهيل المهني بما يتلاءم مع متطلبات سوق الشغل.


كما أن الإشكال لا يقتصر على غياب فرص العمل فقط، بل يمتد إلى نقص عدد من المرافق الثقافية والرياضية والترفيهية القادرة على استقطاب الشباب وتأطير طاقاتهم واستثمار قدراتهم في ما يعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعهم فالكثير من الشباب يجد نفسه محاصرا بين الفراغ والإقصاء، في ظل محدودية البدائل المتاحة.


ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا الوضع قد يفرز تداعيات اجتماعية خطيرة، من بينها تفاقم الإحباط وفقدان الثقة في المستقبل، خاصة في صفوف الشباب الذين يشعر بعضهم بالتهميش والعزلة، عدد منهم يعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، ويعاني من نظرة سلبية أحيانا حتى داخل محيطه الأسري، الأمر الذي يزيد من حجم المعاناة ويعمق الإحساس بعدم الإنصاف.


ورغم كل هذه التحديات، لا يزال شباب تارودانت متمسكين بالأمل في غد أفضل، أمل في مشاريع تنموية حقيقية، وفي فرص شغل تحفظ الكرامة وتمنحهم القدرة على بناء مستقبلهم والمساهمة في تنمية مدينتهم. فالشباب، كما يؤكد الفاعلون المحليون، ليسوا عبئاً على المجتمع، بل هم ثروته الحقيقية ورأسماله البشري الذي ينبغي الاستثمار فيه قبل فوات الأوان.

سؤال يطرح نفسه بالحاح في ظل الوضع الراهن، متى تتحول الوعود إلى أفعال، ومتى يحظى شباب تارودانت بالاهتمام الذي يستحقونه، حتى تستعيد المدينة دورها ليس فقط كحاضرة تاريخية عريقة، بل أيضا كفضاء يوفر الأمل وفرص الشغل لأبنائه؟.

آخر الأخبار

هبة ملكية للزاوية الركراكية بالصويرة تخليداً لذكرى وفاة الملك الحسن الثاني
أشرفت لجنة ملكية، اليوم الاثنين، على تسليم هبة ملكية لشرفاء الزاوية الركراكية بالصويرة وذلك بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الحسن الثاني، طيب الله ثراه. وتم تسليم هذه الهبة لنقيب الزاوية الركراكية عبد العزيز المقدم خلال حفل ديني ن ظم بالزاوية الركراكية بالمدينة القديمة بالصويرة، حضره على الخصوص، عامل إقليم الصويرة محمد رشيد، […]
وفاة المعلم عزيز باقبو.. رحيل أحد أبرز رموز فن كناوة بالمغرب
توفي المعلم عزيز باقبو، أحد الأسماء البارزة في فن كناوة بالمغرب، بعد مسيرة فنية طويلة ساهم خلالها في الحفاظ على هذا الموروث الموسيقي الأصيل والتعريف به داخل المغرب وخارجه. وينتمي الراحل إلى عائلة معروفة بارتباطها بفن كناوة، إذ يعد شقيقاً للمعلم أحمد باقبو، كما ارتبط اسمه بالراحل المعلم مصطفى باقبو، الذي ترك بدوره بصمة بارزة […]
بعد اتهامه بالتطاول على مقام النبوة ..الرميد يصف الفايد بالاضطراب النفسي
أثار الدكتور محمد الفايد  من جديد الجدل بعد نشره لتدوينة تشكك في الفهم المرتبط بصفة أمية الرسول عليه الصلاة والسلام، معتبرا أن الاعتقاد بأن أميته تعني عدم قدرته على القراءة والكتابة تعد مغالطة. وكتب الفايد، “إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟”، وهو ما […]