حسم مجلس المستشارين، خلال جلسة عامة عقدت أمس الثلاثاء، مصير مقترحي قانون يرميان إلى تسقيف أسعار المحروقات ونقل أصول وممتلكات شركة «سامير» إلى الدولة المغربية، بعدما صوتت أغلبية أعضاء المجلس ضد المبادرتين.
وأسفرت عملية التصويت عن رفض المقترحين بـ29 صوتا، مقابل تأييد 10 مستشارين، فيما اختار عضو واحد الامتناع عن التصويت، لتنتهي بذلك مناقشة مبادرتين تشريعيتين أثارتا جدلا واسعا بالنظر إلى ارتباطهما بأسعار الطاقة ومستقبل المصفاة المغربية المتوقفة عن الإنتاج.
وكان مقترح القانون الأول يروم وضع سقف لأسعار بيع المحروقات، بهدف الحد من انعكاس تقلبات السوق على المستهلكين، بينما دعا المقترح الثاني إلى تفويت جميع أصول وممتلكات شركة «سامير» لفائدة الدولة، في محاولة لإيجاد مخرج لوضعيتها القانونية والمالية وإعادة تشغيل المصفاة.
وأظهرت نتائج التصويت تباينا واضحا بين مكونات المجلس، إذ أيد المقترحين ثلاثة مستشارين عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وثلاثة عن الاتحاد المغربي للشغل، وثلاثة عن الحركة الشعبية، إلى جانب مستشار واحد عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
في المقابل، صوتت فرق الأغلبية الحكومية، إلى جانب ممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ضد المقترحين، بينما سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية امتناعا واحدا عن التصويت.
وتعود المبادرتان إلى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وقد ظلتا ضمن سبعة مقترحات قوانين عالقة بمجلس المستشارين منذ سنة 2022، قبل أن تتمكن المعارضة والمركزيات النقابية، الأسبوع الماضي، من تمريرها داخل اللجنة المختصة.
وجرى التصويت داخل اللجنة بحضور ستة أعضاء من المعارضة، في ظل غياب ممثلي فرق الأغلبية، باستثناء رئيس اللجنة المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تنتقل المقترحات إلى الجلسة العامة التي انتهت برفضها.
ويعكس هذا التصويت استمرار التباين بشأن سبل تدبير قطاع المحروقات بالمغرب، بين الداعين إلى تدخل الدولة لضبط الأسعار وتعزيز الأمن الطاقي، والمتمسكين بآليات السوق وتشجيع الاستثمار الخاص.
ويأتي رفض مقترح تسقيف الأسعار في وقت ما تزال فيه كلفة المحروقات تشكل مصدر ضغط على القدرة الشرائية للأسر وعلى عدد من القطاعات الاقتصادية، ما يفتح النقاش حول التدابير البديلة التي يمكن اعتمادها للحد من انعكاسات تقلبات الأسعار.
كما يعيد القرار ملف شركة «سامير»، المتوقفة عن الإنتاج منذ سنة 2016، إلى واجهة النقاش المتعلق بالسيادة الطاقية للمملكة، في ظل مطالب بإعادة تشغيل المصفاة وتعزيز قدرات التخزين والتكرير محليا.
ويرى المؤيدون لنقل أصول الشركة إلى الدولة أن إعادة تشغيلها قد تساهم في توفير مخزون استراتيجي وتقليص التبعية للخارج في مجال تكرير المواد البترولية، بينما يعتبر الرافضون أن معالجة الملف ينبغي أن تتم في إطار احترام القواعد القانونية وآليات السوق وجذب الاستثمار الخاص.
