في عالمٍ تتنازع فيه الأزمات، وتتعاظم فيه خطابات الكراهية والانقسام، تزداد الحاجة إلى استحضار النماذج القيادية التي جعلت من الحكمة والحوار والسلام أساسًا في بناء الدولة والإنسان.
ومن هذا المنطلق يأتي الإصدار الجديد للمؤلف الصادق أحمد العثماني، تحت عنوان “الملك محمد السادس.. ملك السلام والإنسانية”، ليقدم قراءة فكرية وتحليلية في تجربة ملكٍ استطاع أن يجعل من الاستقرار مشروعًا، ومن التنمية رؤية، ومن الاعتدال خيارًا استراتيجيًا.
لا يهدف هذا الكتاب إلى سرد أحداث تاريخية أو توثيق محطات سياسية فحسب، بل يسعى إلى استجلاء الفلسفة التي تحكم المشروع الإصلاحي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، وكيف تحولت قيم السلام والإنسانية إلى سياسات عملية شملت مختلف مجالات الحياة: من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية، إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن ترسيخ الأمن الروحي عبر إمارة المؤمنين، إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، والانفتاح على إفريقيا والعالم.
ويتناول الكتاب، بمنهج تحليلي هادئ، كيف نجح المغرب في تحقيق توازن دقيق بين الوفاء لثوابته الدينية والوطنية، والانخراط الواعي في متطلبات العصر، محافظًا على هويته الحضارية، ومنفتحًا في الوقت نفسه على قيم التعاون والتعايش والسلام. كما يسلط الضوء على الدور الريادي الذي اضطلع به جلالة الملك في ترسيخ صورة المغرب بوصفه شريكًا موثوقًا في نشر الأمن والاستقرار، والدفاع عن القضايا الإنسانية، وتعزيز ثقافة الحوار والاعتدال.
