من القوة الثانية إلى طموح الريادة.. الأصالة والمعاصرة يدشن دينامية ميدانية واسعة

بواسطة السبت 14 فبراير, 2026 - 17:28

في السياسة، لا تقاس التحولات بعدد البلاغات، بل بعمق التحركات في الميدان. ومن هذا المنطلق، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار أن يدشن مرحلة سياسية جديدة، عنوانها النزول المنظم إلى الأرض، وفتح أكثر من 100 نقطة للنقاش والحوار عبر مختلف الأقاليم والجهات، في خطوة تتجاوز بعدها التأطيري إلى رهانات استراتيجية كبرى.

الحزب، الذي رسخ موقعه منذ 2016 كقوة سياسية ثانية بالمغرب، يدرك أن تثبيت المرتبة ليس إنجازا ونهائيا، بل هو وضعية قابلة للتآكل إن لم تدعم بعمل ميداني متواصل ونفس سياسي طويل. لذلك فإن اختيار التواصل المباشر مع الفاعلين السياسيين، ومكونات المجتمع المدني، والمهتمين بالشأن العام والمواطنين، ليس مجرد تمرين في القدرة على التأطير والتكوين، بل إعلان دخول فعلي في سباق الصدارة.

سياسيا، تحمل هذه الدينامية رسائل متعددة. أولها أن الحزب انتقل من مرحلة تثبيت التموقع إلى مرحلة الترافع السياسي المنظم . وثانيها أن معركة المرتبة الأولى لن تحسم فقط داخل المؤسسات، بل في عمق المجتمع، حيث تتشكل الثقة وتتبلور القناعات. وثالثها أن العمل الحزبي لم يعد يختزل في الخطاب المركزي، بل في القدرة على الإنصات وإنتاج بدائل واقعية تنبع من الحاجيات الترابية.

في هذا السياق، تكتسب القيادة الثلاثية التي تنسقها فاطمة الزهراء المنصوري بعدا خاصا. فهي ليست فقط صيغة تنظيمية، بل محاولة لإعادة توزيع القوة داخل الحزب بشكل يضمن التوازن بين الفعالية المؤسساتية والحركية الميدانية والتجديد السياسي. هذا النمط القيادي يسعى إلى تحويل الطموح إلى خطة، والخطة إلى فعل متراكم، والفعل المتراكم إلى تحول انتخابي ملموس.

إن إطلاق برنامج تواصلي مباشر، واسع الانتشار جغرافيا، يعني عملياً أن الحزب يختبر قدرته على تعبئة قواعده، واستقطاب فئات جديدة، وإعادة تعريف علاقته بالنخب المحلية والفاعلين المدنيين. وهو بذلك يبعث برسالة واضحة إلى باقي الفاعلين: المنافسة لم تعد مؤجلة، والرهان على المرتبة الأولى لم يعد خطابا رمزيا بل هدفا معلنا.

غير أن قوة هذه المبادرة لن تقاس فقط بحجم اللقاءات، بل بقدرتها على إنتاج مضمون سياسي متماسك يترجم إلى رؤية بديلة في الاقتصاد والاجتماع والحكامة الترابية. فالناخب المغربي لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يبحث عن عرض سياسي مقنع، يستند إلى تشخيص دقيق وحلول قابلة للتنزيل.

بهذا المعنى، تشكل هذه الدينامية اختبارا مزدوجا: اختبارا لمدى قدرة الحزب على تحويل موقعه كقوة ثانية إلى قاعدة انطلاق نحو الصدارة، واختبارا لمدى نضج المشهد الحزبي ككل في الانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق التنافس البرنامجي.

ويبدو أن الأصالة والمعاصرة اختار أن يستبق الزمن الانتخابي بزمن سياسي كثيف، وأن يحول حضوره العددي إلى مشروع قيادي. والسنوات القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الحركية الميدانية ستنجح في نقل الحزب من مربع المنافسة القوية إلى موقع المتصدر الأول في الخريطة السياسية الوطنية.

آخر الأخبار

حقوقيات يفتحن النقاش حول ضعف تمثيلية النساء في الانتخابات
على بعد أشهر من الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، جددت أصوات نسائية مطلب فتح النقاش حول تمثيلية النساء في الانتخابات ، حيث وجه “ائتلاف 190 لمناهضة العنف” و”ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” ، نداء ينبه لضعف الحضور النسائي ضمن اللوائح الانتخابية، ما يضيق فرص تمثيلهن داخل المؤسسات التشريعية، مقابل هيمنة رجالية على قيادة اللوائح الانتخابية […]
تونسي أو بلجيكي لتعويض فادلو بالرجاء
قررت إدارة نادي الرجاء الرياضي تلبدء في مفاوضات مع التونسي نصر الدين نابي والبلجيكي سفين فان دينبروك، في أفق التعاقد مع أحدهما لتولي العارضة التقنية للفريق الأخضر خلفا للجنوب إفريقي فادلو ديفيز. وكشف مصدر مطلع أن إدارة الرجاء تنتظر المطالب المالية للتونسي نصر الدين نابي والبلجيكي سفين فاندينبروك، ومدة العقد للتوقيع مع أحدهما في أسرع […]
دراسة… %40 من المستفيدين من الدعم المباشر يفضلون الحصول على عمل بدل الإعانة المادية
أفادت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بأن 40 في المائة من المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يعبرون عن رغبتهم في الحصول على مواكبة نحو الإدماج المهني أو مباشرة نشاط مدر للدخل. ووفقا لدراسة ميدانية باشرتها الوكالة، بعد مرور سنة ونصف على إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، فإن 60 في المائة من المستفيدين أعلنوا استعدادهم للتخلي […]