“ميكروفونات التأجير/التأثير!” 

بواسطة الإثنين 15 يناير, 2024 - 07:16

الذين غضبوا لأن الميكروفونات في ندوة الفنانة سعيدة شرف، كانت كثيرة جدا، بل ربما كانت أكثر من المطلوب، يمثلون فقط دور من لايعرف اليوم العلاقة بين الصحافة في المغرب وبين جمهور هذه الصحافة هنا والآن دائما.

العناوين الجادة تستطيع أن تنجز ماتشاء من ملفات اليوم، وتستطيع أن تنحت في الصخر لكي تأتي بخبر خاص بها يستحق الاهتمام الإعلامي الفعلي به، وتستطيع أن تحاور من شئتم من مفكرينا الكبار بأرقى الطرق الممكنة، ولن يلتفت إليها من بين القراء المغاربة الكرام إلا نزر يسير من القوم.

بالمقابل هذا الغيض من الناس يصبح فيضا، بل يتحول إلى جيش عرمرم من المتابعين حين تتحدث سعيدة، أو دنيا، أو غيرهما من فنانات مواقع التواصل الاجتماعي. لا، بل إن هذا الجمهور يصبح عدده بمئات الآلاف حول “لايفات” لمشاهير لاعلاقة لهم بالفن أو بالإعلام أو بأي مجال من مجال الإبداع الذي قد يبرر الشهرة، وتجد أن أشخاصا مثل “نعيمة ورضا وإلياس وهشام وساري وصوفيا وبقية البقية”، من المشاهير دون وجه حق، يحطمون الأرقام القياسية من ناحية المتابعة والاهتمام والمشاهدة.

وطبعا لاحسد، ولاغيرة، ولا أي شيء من هذا القبيل، لكن بالضرورة مساءلة هادئة للأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الحال، وحكمت على منتوج كبارنا بالبوار وانفراط الناس عنه، وحكمت بالمقابل على منتوج النوعية التي تحدثنا عنها بالإقبال الكبير عليه.

التسرع بالقول إنها الأمية وانعدام الوعي، وتفضيل التفاهة على العمق، هو تسرع لن يحل الإشكال، ولن يشرح لنا السبب حقا.

أيضا القول بتعالم إنها الطبيعة التي لاتقبل الفراغ، وهي التي حكمت بظهور هؤلاء لأن الآخرين اختفوا، هو قول في غير محله.

هذا الوضع، وهو غير عادي نهائيا، وضع عالمي مشترك بين البشرية كلها اليوم، وفي أوربا كما في أمريكا وفي آسيا وفي كل القارات، مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت لهم حظوة لم تعد للمشاهير المستحقين، أي الذين جلبت لهم موهبة ما هذه الشهرة.

السبب؟

مواقع التواصل الاجتماعي نفسها.

هذا الوسيط الخطير الذي ناب عن وسائل الإعلام التقليدية، والذي بدا في أول وهلة للبعض بوابة ديمقراطية رائعة تتيح للكل التعبير عن رأيه كيفما كان هذا الرأي، تحول اليوم إلى ماحذر منه العاقلون منذ البداية: مجال بدون بواب مفتوح على مصراعيه أمام كل شيء دون استثناء.

لذلك صار التعري أمرا عاديا في هاته المواقع، وصار الكلام الساقط لغة مقبولة، وصار النيل من الأعراض شكلا من أشكال (الكلاش) أو تبادل الهجاء بين رواد هاته المواقع.

وطبعا تفنن في الأداء أقل الناس حياء، وأكثرهم صفاقة ووقاحة، وقدرة على دفع قلة الحياء وغطائها إلى أبعد حد.

وفي حرب المتابعة هاته، المرتبطة بنيل قسط من المال نهاية كل شهر (الأدسنس) كان ضروريا أن تضيع كل المهن الحقيقية من الغناء حتى الصحافة، مرورا بالطب والعلم والثقافة والاقتصاد بل وحتى الممارسة السياسية، وأن يتوارى أهل هذه المهن الحقيقية، وأن يرجعوا إلى الوراء تاركين للأكثر قدرة على الذهاب إلى أبعد الحدود في كل المجالات الصدارة والقدرة على احتلال الواجهة.

لذلك لاعجب أن تضيع هيبة الميكروفون والكاميرا والبلاتو والمحاورة، لأن الجميع اقتحم كل هذا، ولاعجب أيضا أن تتسابق حتى العناوين الجادة بمبكروفوناتها إلى مواقع أحداث هاته المواقع، عساها تتدبر لها موطئ قدم، مهما كان صغره، في الرقعة الفرجوية المقترحة على الناس اليوم.

باختصار، ضاقت، وصغرت أبوابها بسبب تكسير هاته الأبواب وفتحها أمام الجميع، وهانحن جميعا ندفع الثمن، كل في موقعه، ونواصل الفرجة على كل هذا الدمار، وننتظر، ولانتعب من الانتظار…

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
المغرب يدين الهجمات الإرهابية والانفصالية في مالي ويؤكد دعمه لسيادتها
افاد مصدر دبلوماسي مغربي ان المملكة المغربية تتابع ببالغ القلق الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في باماكو ومدن أخرى في مالي، واستهدفت مناطق مدنية وعسكرية. وصرح المصدر ذاته ان المملكة المغربية تدين هذه الأفعال الإجرامية الجبانة، وتعرب عن تعاطفها مع الشعب المالي الشقيق وخالص تعازيها لأسر الضحايا. كما افاد ان المملكة المغربية تعبر عن تضامنها […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]