نداء «أخير»!!!

بواسطة الإثنين 24 مارس, 2025 - 10:31

كم عدد الناس (زملاء في المهنة، وغير زملاء، وفضوليين) الذين كلفوا أنفسهم عناء القراءة المتأنية، العالمة، والواعية للورقة التي قدمتها «الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين»، عن وضعية الصحافة والصحافيين في مواجهة عصابة «اليوتوب» داخل وخارج أرض الوطن؟ 

نكاد نجزم أن العدد قليل، وإن كنا لا نتوفر على معطيات حاسمة في هذا الاتجاه. 

بالمقابل، كم عدد الذين سبوا، وانتقدوا، بسوء وبحسن نية، وشتموا، وعارضوا بلاغ الجمعية؟ 

أيضا لا عدد لدينا، لكننا نتوفر على تدوينات وتغريدات، وأشياء في المنتصف بين الأمرين لأناس تجشموا عناء تقريع جمعية مهنية فقط لأنها قامت بدورها، ونبهت إلى المخاطر المحدقة بالمجال، وقالت إننا جميعا أمام مسؤولية ضرورة الحفاظ لهذه المهنة، المسماة الصحافة، على ما تبقى من هيكلها المهني. 

الأمر ليس سيئا، مع أنه دال على التوجه العام الذي لم يعد يقرأ ويعطي لنفسه مهلة الفهم بعد القراءة، بل أضحى يسارع للانتقاد انطلاقا من الموقف المسبق، وانطلاقا من «رأس الزبون»، وانطلاقا من العداوات السابقة والصداقات المشابهة وبقية الأمور التي لا تتقدم بنا خطوة واحدة إلى الأمام في أي نقاش. 

لماذا نقول إن الأمر غير سيئ بالكامل؟ 

لأن الاهتمام الذي قوبل به بلاغ الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، والقراءات الكثيرة التي تمت بسرعة فيه، والتخندقات والاصطفافات التي تلت البلاغ، كل هذا يؤكد لنا ما نعرفه سلفا من اهتمام بهاته الجمعية وبقيمتها ووزنها في المشهد الإعلامي المغربي، هي التي حققت في ظرف سنوات قليلة من الوجود، ما لم تحققه جمعيات أخرى تناهز أعمارها نصف القرن أو يزيد. 

هذا الاهتمام هو الجانب المليء من الكأس الذي نفضل رؤيته في هذا النقاش، وهو الذي سنعتمد عليه لكي نمد أيدينا بكل صدق، وبكل نية صافية، لكل زملائنا الحقيقيين في ميدان الصحافة، الذين نعرف مقدار حرقتهم جراء الوضع، ونعرف صدق رغبتهم في القيام بـ(شيء ما) يخرج بالمجال من الحال الذي هو فيه وعليه الآن. 

هذا (الشيء ما) تقترحه الجمعية عبارة عن خطوات عملية وواقعية ومهنية يمكنها أن تشكل لنا جميعا خارطة طريق، سنخرج بها من المؤقت، ومن الدعم المالي المعيب، ومن الخلط بين المهنيين والمتطفلين، ومن الخلط بين ممارسة الصحافة والممارسة السياسية (وهما مجالات مختلفان تماما)، ومن إقصاء للأصوات والأقلام والوجوه الشابة، ومن تحنيط لقدماء لا يريدون الانصراف ولا الانصرام، ومن اعتداء فضوليين جاهلين علينا في «اليوتوب» وغير «اليوتوب»، ومن توظيف السياسيين لبعضنا في حروب غير نظيفة، ومن وضعية مادية غير لائقة للشغيلة الصحافية، ومن رؤية سيئة عنا جميعا لدى الرأي العام، ومن ضعف مهني سببه الأساس كل ما ذكرناه من عوامل ومعها عوامل أخرى لم نذكرها…

نعم، يمكننا الخروج من المأزق الذي نحن فيه الآن، إذا أردنا، وإذا تحدثنا بصراحة مع بعضنا البعض، لكي يصبح لدينا صوت واحد نتحدث به مع المسؤولين، الذين سبحترمون صوتنا حقا إذا كان واحدا، مغربيا، وطنيا، مواطنا، مهنيا، تحركه فقط هواجس الارتقاء بهذه المهنة النبيلة التي جعلها بعضنا تنزل إلى حضيض الحضيض. 

إذا لم نرد، وقررنا المواصلة على النهج ذاته: التخندق والاصطفاف، وسب بعضنا البعض، والاستسلام لمنطق «حنا خير منهم هوما»، سيبقى هذا الوضع الحزين المحزن على ما هو عليه، ولن يستفيد منه إلا الوصوليون والانتهازيون وعديمو الموهبة في ميداننا، والبقية ممن يتبعون منذ القديم «جيلالة بالنافخ»، والذين لا تعرف هل هم صحافيون حقا أم ممتهنو حرف أخرى، مثلما لا نعرف، ولن نعرف أبدا (وإن كنا نشك، وشكنا في محله طبعا) هل هم معنا، أم علينا و«مع غانا»؟

لنا الاختيار طبعا وحريته، ونون الجماعة هنا تعود على أبناء وبنات الميدان الحقيقيين والحقيقيات، فقط، لا غير. 

الآخرون والأخريات لا يعنيهم نهائيا هذا النقاش المهني الصرف بين أبناء الحرفة الواحدة. 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]