نعم، سأصوت… ولكن!

بواسطة الأربعاء 29 أبريل, 2026 - 11:00

العبد لله مواطن مغربي يحب بلده، ويعرف قيمة الانتخابات لبلده، ويعرف أهمية انخراطنا جميعا في التحسيس بهذه القيمة وهذه الأهمية.
لكن العبد لله، مثل بقية عباد الله المغاربة الآخرين، يطرح على نفسه السؤال بجدية هذه الأيام، وهو يرى ما تفعله الأحزاب بنفسها وبالآخرين، إن كان الفاعل الحزبي يعرف حقا أهمية وقيمة هذه الانتخابات، له وللآخرين.
هناك مشكل تواصل حقيقي بيننا، الأحزاب من جهة والمواطن/ الناخب من جهة ثانية، وعندما ترى بعض النواب البرلمانيين يتذكرون بعد مرور خمس سنوات على دخولهم البرلمان أنهم من مناطق معينة، ويصرون على ذكرها مرارا وتكرارا في تدخلاتهم المنقولة تلفزيونيا، تتساءل – على سبيل التساؤل فقط لا غير – إن كان الأمر عبارة عن نوستالجيا غامرة وطارئة هجمت فجأة على السادة المحترمين، أم أنهم تذكروا رقم الدائرة البرلمانية، وتعداد ناخبيها، وأرادوا تذكير من يعنيه أمرها وأمرهم أنهم قادمون مجددا لخوض نزال الاقتراع هناك.
وطبعا لست عدميا ولا من هواة التيئيس، وأعرف أن عددا كبيرا من المنتخبين، هم، مثلي ومثلك، صالحون يريدون مصلحة البلاد والعباد، لكن الغلبة، للأسف الشديد هي للآخرين، لهؤلاء الذين يتذكرون أرقام دوائرنا الانتخابية بعد “ألزهايمر” عجيب دام خمس سنوات أو أقل.
الغلبة هي أيضا لهؤلاء الذين فقدوا رشدهم وعقلهم، وصاروا بمناسبة اقتراب الانتخابات، يخبطون خبط العشواء الشهير، وعلى رأسهم الرجل الأشيب الذي كان في رئاسة الحكومة خمس سنوات كاملة، والذي يقطن الليمون وحيه اليوم في الرباط، والذي يبدو عليه – والله أعلم بالسرائر طبعا لأننا نحن الآدميون نكتفي بالحكم على الظاهر الذي نراه – أنه لم يعد قادرا على التحكم في مشاعر كرهه للجميع، وغيظه من الكل وليس من الجل فقط.
وطبعا، نحن المغاربة، لسنا مسؤولين عن الحالة التي وصل إليها، والتي تجعله اليوم يتطاول على الجميع دون استثناء، لكننا نرى فيه، والانتخابات تقترب، نموذج الحزبي الذي لا يمكن أن تثق فيه وفي كلامه أبدا.
ذلك أنه حين الحكومة، كان يقول مديحا كثيرا.
وهو اليوم، في المكان الذي هو فيه، يقول هجاءا كثيرا.
والديدن منا، والعادة فينا نحن المغاربة أننا، ومنذ قديم القديم، لا نحب المتطرفين لا في المدح ولا في الهجاء، إذ نحب الاعتدال والوسطية أولا، ونسمي كثير المدح حين يكون في منصب المسؤولية مستفيدا من كل الامتيازات “منافقا”، ونسمي كثير الهجاء، حين يفقد الامتيازات التي اعتبرها مكتسبا أبديا في هذه الدنيا الفانية التي لا تدوم لأحد، “نكار الخير”، بلغتنا المغربية الجميلة، ونتهمه بعض الأيدي التي امتدت له بالخير دوما وأبدا، ونحذر منه كثيرا، بل ونستعيذ بالله منه ومن كلامه ومن تصرفاته التي تذكرنا بأفعال الشياطين.
نحن نريد أن نصوت، نعم، في الانتخابات المقبلة، لكننا نطالب أحزابنا الموقرة بأن تبذل معنا جهدا إضافيا قليلا، لأنها فعلا لا تشجعنا بتصرفاتها هذه الأيام على التصويت، بل تحضنا على العكس.
وليست البرامج التلفزيونية السريعة، التي يحضر فيها زعماء وقيادات هذه الأحزاب هذه الأيام، هي التي ستشجعنا، لأن أغلبيتها تعطينا الإحساس بأنهم اكتشفوا مؤخرا فقط معاني “الشو” و”البوز”، وأنهم رغم قدمهم وعتاقتهم، (وبعضهم كان زعيما قبل أن نولد وسيظل زعيما بعد أن نموت) لازالوا يعتقدون أن الضحك من المغاربة أمر ممكن، وأنه من الممكن أن تغير الكلام الذي كنت تقوله منذ أربعين سنة ويزيد، لكي يصدق الناس أن بكارتك رتقت، وأنك أصبحت فعلا ” بنت بنوت”، قابلة للصعود مجددا إلى العمارية السياسية، وخوض نزال “الدخلة”، الشرعية طبعا، أبعد الله عنا وعنكم الحرام وأبناءه، معها.
هناك مجهود كبير يجب أن يقوم به الأصدقاء في الأحزاب. وأكتبها بكل صدق وبكل حزن، لأنني مواطن مغربي يحلم – ولو مرة واحدة في العمر – أن يقرأ قبل الانتخابات برامج الأحزاب كلها، وأن يجد نفسه في واحد منها، وأن يصوت بناء على البرنامج، لا بناء على مشاعر الكره والحب، أو في حالة أسوأ، بناء على المصالح التي لا تدوم، والتي تنتج لنا باستمرار كائنات تقول كلاما طيبا كثيرا حين تكون مستفيدة، ثم تقلب “الفيستة”، وتقلب “وجهها”، و”تنقلب” علينا جميعا، عندما تعتبر أنها أصيبت في “حلقها”، فتنسى خالقها والعياذ بالله.
أعينونا، يرحمكم الله، لكي نصوت عليكم. أعطونا مبررا واحدا لتصديقكم ذات يوم، واحترامكم أيضا، أيها السادة المحترمون.

آخر الأخبار

"مدرسة الرباط لإدارة الأعمال" ضمن قائمة الـ 10 الأوائل عالميا في تصنيف "فاينانشال تايمز" للماجستير في إدارة الأعمال
تواصل مدرسة الرباط لإدارة الأعمال (Rabat Business School)، التابعة للجامعة الدولية للرباط، صعودها اللافت في التصنيف العالمي المرموق للماجستير في إدارة الأعمال الصادر عن “فاينانشال تايمز”، لتبصم هذا العام على إنجاز جديد بدخولها قائمة العشرة الأوائل عالميا. وذكرت مدرسة الرباط لإدارة الأعمال، في بلاغ لها، أنها “دخلت هذا العام قائمة العشرة الأوائل عالميا، بعد أن […]
ماجني يودع اتحاد تواركة بكلمات مؤثرة قبل بدء رحلته مع كريستال بالاس
وجه الدولي المغربي الشاب طه ماجني رسالة وداعية مؤثرة إلى مكونات ناديه السابق اتحاد تواركة، وذلك عقب إتمام إجراءات انتقاله إلى صفوف نادي كريستال بالاس الإنجليزي. ​وعبر حسابه الرسمي، كتب ماجني: “بعد 5 سنوات مذهلة في نادي اتحاد تواركة، حان الوقت بالنسبة لي لأطوي صفحة مهمة من حياتي. شكرا للنادي على ثقته والفرص والذكريات التي […]
الركراكي عن نهائي "الكان": صورة الكرة الإفريقية هي الخاسر الأكبر وننتظر قرار الطاس
في أول ظهور إعلامي له منذ أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا المثيرة للجدل بين المنتخبين المغربي والسنغالي، كسر الناخب الوطني وليد الركراكي صمته عبر شاشة قناة “Canal+” الفرنسية، موضحا موقفه من تطورات الملف الذي بات بين يدي محكمة التحكيم الرياضي. ​وأبدى الركراكي أسفه الشديد للمشاهد التي رافقت اللقاء، مؤكدا أن ما حدث على أرضية الملعب […]