برمجت لجنة القطاعات الانتاجية بمجلس النواب يوم الثلاثاء 26 نونبر 2024 كموعد لوضع التعديلات بخصوص مشروع قانون تنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضرب.
وتتجه اللجنة التي يترأسها البرلماني حميد نوغو لانهاء اولى اطوار المسطرة التشريعية بخصوص هذا القانون التنظيمي المثير للجدل خاصة أن هناك مطالب بسحبه من اللجنة، لكن الحكومة على لسان مصطفى بايتاس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، و في تصريح سابق فضلت مواصلة مناقشة المشروع، مع التأكيد على الحرص على الاستماع الى مقترحات الفرق البرلمانية في اللجنة المعنية ومواصلة التشاور بشأنه مع الجهات المعنية أي النقابات.
وسبق أن عبر عدد من أعضاء لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب الخميس 18 يوليوز 2024 عن “تخوفهم من الاستعجال في طرح هذا المشروع قانون تنظيمي للدراسة، متسائلين عن أسباب هذا الاستعجال وعن مراحل تقدم الحوار الاجتماعي في هذا الإطار”.
وحسب تقرير للجنة، فإن الاجتماع الذي خصص للمناقشة العامة لمشروع قانون تنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، ترأسه حميد نوغو رئيس اللجنة بحضور يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، طرحت فيه عدد القضايا، وأكد فيه النواب على أن الشروع في دراسة هذا المشروع قانون تنظيمي اليوم هي لحظة دستورية وسياسية وحقوقية وقانونية مهمة لقانون لطالما طال انتظاره، واعتبروا أنه سيكون لبنة أساسية لتنظيم هذا المجال من جهة، كما سيكون له تأثير مجتمعي مهم على المستوى الأمني والاجتماعي وكذا على المستوى الاقتصادي والمالي من جهة أخرى، مؤكدين أيضا على أن حق الإضراب هو حق دستوري لا يمكن السماح بتكبيله أو التضييق عليه، وإنما العمل على تنظيمه وحكامة ممارسته.
وبناءا عليه، أكد التقرير ذاته، أن المشروع موضوع مهم ولحظة تاريخية أكد من خلالها كل المتدخلين على ضرورة التعاون والتفاعل وفسح المجال لتوافق متين بآليات خلاقة تعتمد على إشراك مختلف الفاعلين خلال جميع المراحل في أفق تجويد هذا النص التشريعي لجعله نقطة قوة في الترسانة القانونية المنظمة لهذا المجال، مع المطالبة باستكمال هذه الترسانة بمجموعة من القوانين التي ستعزز تنزيل هذا المشروع قانون تنظيمي كمدونة الشغل وقانون النقابات، وأيضا العمل بمقاربة تشاركية .
وطمأن الوزير أعضاء اللجنة، وعبر على استعداده لاستكمال وتوسيع دائرة المشاورات والحوار مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والفاعلين، لضمان حقوق الفئة الشغيلة وأرباب العمل مع مراعاة الجانب الحقوقي، كما أكد على انفتاحه على جميع الاقتراحات التي من شأنها تجويد هذا المشروع.
يذكر أن الاتحاد المغربي للشغل أحد أكبر المركزيات النقابية سبق أن أكد في بلاغ سابق له منذ أشهر عن رفض أي مشروع يستهدف الحق الدستوري في ممارسة حق الإضراب باعتباره حق من حقوق الانسان وآلية ديمقراطية وحقوقية للدفاع عن المطالب العمالية.
واحتجت النقابات العمالية من بينها الاتحاد المغربي للشغل على ما اعتبرته “تمرير مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب إلى البرلمان، من خلال برمجة مناقشته التفصيلية في لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، يوم الأربعاء 24 أكتوبر 2024، تمهيدا للمصادقة عليه”. ووصفت ذلك بأنه “خطوة استفزازية وغير محسوبة العواقب”
وأكدت النقابة في بلاغ لها أن “التصرف يضرب عرض الحائط التزامات الحكومة المتضمنة في الميثاق الاجتماعي الموقع بين الحركة النقابية و الســيد رئيس الحكومة في 29 أبريل 2023، ويفند إدعاءاته التمسك بآلية الحوار الاجتماعي في معالجة كل الملفات الاجتماعية”، وأنه يؤكد ” بالمكشوف تنصله التام من ركائز الديموقراطية ومن فحوى الدولة الاجتماعية”.
واعتبرت النقابة ذاتها أن المشروع “يعبر عن سوء نية صارخة بتجـاهـل مـقـترحـات ومـواقـف الاتحاد المغربي للشـغل و الحركة النقابية، الرافضة قطعا أي مساس بحق الإضراب والمطالبة بقانون تنظيمي متوازن، يحمي ويكرس هذا الحق الدستوري والكوني، و ذلك كما حدده و عبر عنه وفد الاتحاد خلال جولات الحوار الاجتماعي الأخيرة في هذا الشأن، مترافعا و مدافعا وفيا و مسؤولا عن هذا الحق الدستوري”.
وطالبت النقابة من الحكومة بالسحب الفوري لهذا المشروع من البرلمان وبإعادته لطاولة الحوار الاجتماعي و”التحلي بروح المسؤولية والجدية وبالاحترام التام للإلتزاماتها الاجتماعية”.
