الجويطي: بكيت وأنا أكتب "المغاربة"

الجمعة 5 ماي 2017
مجيد حشادي
0 تعليق

AHDATH.INFO- عبد العالي دمياني

اكتسى اللقاء الذي خصصه مختبر السرديات، عشية يوم الخميس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، للمتوج بجائزة المغرب للكتاب في مجال السرود، طابع الاحتفاء بكاتب ينتمي إلى الهامش، استطاع أن يبصم على حضور مميز منذ روايته الأولى "ليل الشمس" الفائزة بجائزة اتحاد كتاب المغرب للشباب، قبل أن يؤكد هذا الحضور مع روايته "كتيبة الخراب".

وأعطى عبد الكريم الجويطي للقاء، الذي سيره رئيس مختبر السرديات الروائي والناقد شعيب حليفي، نكهة خاصة بتلقائيته في الحديث وبوحه، الذي تطرق فيه إلى أمور حميمية، مشركا الحضور في حياته الخاصة ومطلعا إياه على المطبخ الداخلي لكتابته. وذكر ابن بني ملال أنه كان يبكي وهو يكتب روايته "المغاربة" ليس فقط لأنه كتبها بإحساس أنها تشكل وصيته الأخيرة إلى شعب هو واحد منه، ولكن لأن الفكرة التي تتمحور حولها الرواية تتعلق بفائض العنف السائد عبر التاريخ بين أبناء هذا الشعب.

وقال الجويطي في هذا الصدد: "أسوأ شيء في المغرب أن المقهورين يتلذذون بممارسة العنف على بعضهم البعض، نحن المهزومين والمحبطين بارعون في تدمير بعضنا". وأضاف أن تاريخ المغرب يتسم بعنف كبير جدا، وأن المغاربة كانوا دوما يقتلون بعضهم البعض، إذ غالبا ما كانت تغير قبيلة على أخرى لتنهبها وتبيد أفرادها، معتبرا أن هذا العنف لم يزل مستمرا إلى الآن وإن اتخذ صبغة رمزية.

وأعطى عبد الكريم الجويطي مثالا بالسياسيين المغاربة، الذين يقدمون صورة بارزة عن هذا العنف الموروث، والذي يتفجر كطاقة مدمرة لا يمكن التحكم فيها. وتطرق إلى التراشق بالسباب والاتهامات الذي حصل بين بنكيران وشباط ولشكر وبقية "زعماء" أحزاب الزمن المغربي الراهن. وفي مقابل هذا العنف أبدى صاحب "ليل الشمس" حنقه على اهتمام المغاربة بقضايا سطحية، ضاربا المثل بقضية سعد المجرد الذي شغل البلاد والعباد سنة أشهرا طويلة.

ورأى الجويطي في هذا الانشغال بمثل هذه القضايا السطحية صورة واضحة عن التفاهة المعممة. وتساءل عن أي إنسان مغربي هذا الذي لا يملك القدرة على التمييز، ولا يملك ذوقا، قبل أن يؤكد أن السيطرة على المجتمعات تكره العقل النقدي. وأكد أن تجفيف منابع الخيال من شأنه أن يخلق صحراء اجتماعية في بلد صار اليوم يعيش بلا رموز. وانتقد في هذا الصدد استضافة المدرسة العليا للمهندسين من نعته بـ"مهرج" من وجدة ليحاضر بها.

واعتبر صاحب "كتيبة الخراب" أنـ"نا نؤدي اليوم ثمن الإجهاز على التعليم والفلسفة" حيث صار بإمكان من يحمل دينارا على جبينه ويضع لحية أن يكون على رأس الحكومة بدون أي مجهود، فيما السياسي اليساري المتشبع بثقافة كونية يعيش على الهامش حيث لا صوت له يسمع بين الناس. وهو واقع دفع الجويطي إلى تخصيص موضوع روايته القادمة للدين، حيث لاحظ أن المغرب هو البلد الذي خلق عبر تاريخه أكبر عدد من المهدويين ومدعي النبوة.

وبخصوص تعامله مع التاريخ قال صاحب "المغاربة"، إنه يستند إلى مقولة ابن خلدون الذي يرى أن التاريخ صناعة، وهو كان دوما يتعاطى معه بوصفه خيالا، معتبرا أن تاريخ المغرب، شأن كل تاريخ رسمي، كتبه الأقوياء، أما المهزومون فلا تاريخ لهم. وأوضح أنه قرأ مئات كتب التاريخ قبل كتابة "المغاربة" إيمانا منه بأن كتابة الرواية تقتضي الاستناد على معرفة وعمل وإرادة، وأن ما يذكر عن الموهبة مجرد وهم.

أما عن علاقته بالجوائز فذكر الجويطي أنها لا تحيي نصا ولا تقتله. وأن ما يدفعه للكتابة ليس المال ولا الشهرة، وإنما هو التعبير بصدق عن القضايا التي تهم الناس، مؤكدا أن الكتابة لا تؤمن لصاحبها حتى ثمن فنجان قهوة. واعتبر أن الرواية التي لا تقلق القارئ ولا تطرح عليه أسئلة لا تستحق اسمها. كما برر جو القتامة الذي يغلف "المغاربة" بقتامة الواقع نفسه وبأن الفرح ليس مهنة الأدب وإلا لما كتبه التعساء.

تجدر الإشارة إلى أن اللقاء تميز بمقاربات نقدية قدمها طلبة ماستر السرد الأدبي والأشكال الثقافية حول روايات عبد الكريم الجويطي، حيث قارب مهدي أيت واعراب رواية "المغاربة"، وزهيرة أيت العيس رواية "كتيبة الخراب" ومصطفى المصمودي رواية "ليل الشمس" ومحمد علمي رواية "زغاريد الموت". كما عرف اللقاء إضاءات نقدية قدمها كل من الناقد الميلود عثماني والباحثة سلمى براهمة.

تعليقات الزوّار (0)