أبدا ليست عملية معزولة!

الإثنين 24 دجنبر 2018
حكيم بلمداحي
0 تعليق

AHDATH.INFO: حكيم بلمداحي

العملية الإرهابية لإمليل ليست معزولة كما يحاول أن يسوق البعض. قد تكون خدعت الأمن، لكنها تبقى عملية إرهابية مكتملة الأركان، تمكن منفذوها من تحقيقها وإيلام المغاربة جميعا، بل والإنسانية جمعاء.
عملية إمليل ليست سوى واحدة من مسلسل تخريبي إجرامي يستهدف المغرب وهويته منذ سنوات، استطاع الأمن بحنكته ومهنيته أن يحبط العديد من العمليات، لكن هذه المرة تمكن المجرمون من فعلتهم، وحققوا الفجيعة التي أوجعتنا جميعا..
القول إن عملية إمليل معزولة فيه نوع من التمويه، الذي لا يجب أن يحصل في مثل هذا الموقف. وقد يكون فيه نوع من التبرير الذي يجب أن ينتهي هنا والآن..
منذ سنوات أصدرت مصالح الأمن المغربية تقريرا أشارت فيه إلى أن مواجهة الإرهاب لا يجب أن تقتصر على الأمن فقط، بل الإرهاب آفة تستدعي تضافر جهود كل المؤسسات والمنظمات وكل المجتمع.. لكن للأسف لم يتم التفاعل بالشكل المطلوب مع هذه الاستنتاجات، التي لم تأت فقط في التقرير الأمني المذكور، بل جاءت على لسان الكثيرين من مثقفين ومحللين وتنظيمات مدنية.
لقد بقيت المؤسسة الأمنية وحدها في الميدان تقوم بمهامها بصورة جيدة، واكتفى الآخرون بالإشادة بعمل الأمن الذي جنب المغرب، لمرات عديدة، السقوط في مآس كانت ستقصم ظهره وتقضي على آماله وعلى مكانته الاستراتيجية في التاريخ والجغرافيا.
الذين يقولون إن عملية أمليل معزولة يجب أن يكفوا عن ذلك. كما أن الذين ألفوا التبرير يجب أن يصمتوا، بل ويجب مواجهتهم بالصرامة المطلوبة.. هنا تصح مقولة انتهى الكلام.. هوية المغرب وقيمه الضاربة في التاريخ المبنية على الوسطية والاعتدال والسلام والتسامح، خط أحمر وحرمة لا يجب السماح باستباحتها. إنها القيم الكونية المتعارف عليها التي تعطي للإنسان قيمته كإنسان، وجاء ذلك التفكير البدوي الموحش ليغزونا بكل البجاحة والوقاحة الممكنة، فتركنا له الباب مفتوحا في شبه استسلام.. طبعا هناك مستفيد من ذلك ولو بانتهازية، لكن هذا موضوع آخر...
قد تكون ردة الفعل المجتمعية الأولى بعد فاجعة إمليل عاطفية ومندفعة، وهذا طبيعي.. لكن لا يجب أن تبقى كذلك، بل يجب أن تصبح عقلانية.. يجب المرور إلى الفعل المؤسساتي المدروس..
الأمن من مهامه حماية سلامة الناس وسلامة ممتلكاتهم والسهر على إنفاذ القانون. غير أن المؤسسات الأخرى يجب أن تكون الواقي الأساسي من الأفكار التي تؤسس للإرهاب.. المؤسسات الأخرى ليست سوى دور الشباب التي لم تعد تقوم بمهامها. والمؤسسات الثقافية التي طلقت الثقافة. والمدرسة التي عوض أن تبني الإنسان، أصبح فيها مدرسون ينشرون الخرافة والتطرف والأفكار الهدامة. إنها مهمة الأحزاب السياسية في تأطير الشباب وتلقينهم مبادئ المواطنة والنضال. هي مهمة هيئات المجتمع المدني التي تمتلك أدوات الترافع والتحسيس والتكوين.. هي مهمة الحقل الديني، الذي يجب أن يقوم بمهامه كاملة. لكن أيضا هي قضية مجتمع يجب أن يعي خطورة ما غزاه من فكر بدوي متوحش أمي، يوزع القتل وينشر أسباب الخراب في أرجاء المعمور..
إن مواجهة تفكير الدمويين الجهلة القتلة يتطلب ثورة ثقافية تحصن العقول، وتقطع دابر الذين يكفرون الناس ويهدرون دماءهم جهارا، وتكون فيها الدولة صارمة مع كل خروج عن القيم الإنسانية، قيم الحق والعدل والجمال..

تعليقات الزوّار (0)