العدالة والتنمية.. انهيار القلاع

الإثنين 14 يناير 2019
حكيم بلمداحي
0 تعليق

AHDATH.INFO: حكيم بلمداحي

هل يراجع حزب «العدالة والتنمية» بعض الأوتوبيات التي قام عليها ويرتبط بالواقع في مجال الاشتغال السياسي؟
هو سؤال يفرض نفسه لعدة اعتبارات، منها ما صرح به رئيس مجلسه الوطني أول أمس بسلا، حيث قال إن مجال اشتغال حزبه «هو المجال السياسي، والانتماء إليه انتماء سياسي على أساس المواطنة».
طبعا، وكعادة أصحاب «العدالة والتنمية»، سنجد كلاما آخر في نفس السياق يؤكد على المرجعية الإسلامية للحزب، وهي جملة فضفاضة تقبل كل تأويل، وتقبل أيضا كل موقف، بما فيها المواقف السابقة في تبرير الخطاب المشكل للحقد والكراهية.
صحيح أن مفاهيم الدولة المدنية ومفاهيم المواطنة ظهرت غير ما مرة في خطاب الأمين العام السابق للعدالة والتنمية عبد الإله بن كيران. غير أن الحزب بقي رهين انزياحات هنا وهناك قد تصل حد إشادة بعض كتائبه بالإرهاب في تدوينات عبرت قيادة الحزب، في موقف سياسي، عن رفضها في ما بعد.
غير أن صلابة الواقع سوف تحطم بعض أبراج خطاب الطهرانية التي يبني عليه الحزب مشروعيته ومشروعه المجتمعي. ذلك الخطاب الذي يجد مقاومة ورفضا من شرائح مجتمعية في المجتمع المغربي، وهذا واقع لن يستطيع حزب العدالة والتنمية نكرانه، حتى وهو يتبجح بحصوله على المرتبة الأولى في عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات الأخيرة.
ولا شك أن الواقع البشري قد حطم تلك الطهرانية المزعومة في عدة مناسبات، منها ما تتداوله الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعية هذه الأيام، مما يعرف بواقعة عضوة قيادية في حزب العدالة والتنمية، والتي خلقت رجة داخل الحزب المذكور، ووجد فيها خصومه السياسيون مناسبة لتأكيد زيف خطاب الطهرانية، وقيامه على النفاق الاجتماعي، في حين أن واقع الحال شيء آخر.
وليست واقعة البرلمانية والقيادية في العدالة والتنمية هي المثال الوحيد، ولن تكون الأخيرة إذا ما تم التمادي في نفس خطاب النفاق السياسي، بل هناك واقعة القيادي الآخر محمد يتيم، وأمثلة أخرى بدأت تظهر منذ حادثة «الكوبل» الشهير.
خطاب الطهرانية ليس هو الوحيد الذي يبني عليه حزب «العدالة والتنمية» مشروعه «السياسي»، بل هناك عدة مقولات رفعها الحزب أمام الناس وتبين زيفها، من بينها عدم امتلاكه لبرنامج يخوله تسيير الشأن العام. وقد ظهر هذا العجز، على الأقل، خلال ولاية عبد الإله بن كيران الحكومية، حيث وجدت الحكومة نفسها تتخبط أمام مشاكل البلاد الاجتماعية والاقتصادية، والأخطر من هذا أن الحكومة لجأت إلى اتخاذ قرارات وتدابير لا شعبية يؤدي المغاربة اليوم ثمن اعتمادها غاليا.
صحيح أن المشاكل كثيرة ومعقدة، وأن التدابير المتخذة هي إملاءات فرضها الواقع، غير أن حكومة عبد الإله بن كيران لو كانت تتوفر على مشروع واضح لوجدت حلولا أخرى مبدعة غير التي أثقلت كاهل المغاربة بالغلاء والضيق.
صحيح أيضا أن حزب «العدالة والتنمية» لم نعرف عنه، لحد الآن، أي فضيحة ترتبط بالدمة المالية لقيادييه، وهذا أمر يحسب له. ولا يمكن هنا استبعاد أجواء تشكيل مكاتب الجهات والجماعات وما عرفته بشكل عام من أشياء غير لائقة شاركت فيها كل الأحزاب، وهذا موضوع آخر.
أما الغريب في الأمر، فهو لجوء الحزب إلى تعليق عجزه وفشله في إدارة الشأن العام بـ«التحكم»، وهو نفس التحايل الذي يرتبط بخطاب هذا الحزب من البداية، كونه يرفع شعارات شعبوية قائمة على تجييش العاطفة الدينية..
والآن، وقد بدأت تتهاوى قلاع الطهرانية، وارتطمت الشعارات الشعبوية بالواقع، هل ينتبه حزب «العدالة والتنمية» إلى ضرورة القيام بمراجعة شاملة يدخل بها إلى «الانتماء السياسي على أساس المواطنة»، أم أن «العدالة والتنمية» دون شعاراته الفضفاضة وخطابه المستغل للدين لن يساوي شيئا عند العباد والبلاد؟

تعليقات الزوّار (0)