ثلاثة هواتف وثلاث مصائب

الإثنين 10 يونيو 2019
حكيم بلمداحي
0 تعليق

AHDATH.INFO

هناك مثل مغربي شائع، يضرب في توالي المصائب وتكاثرها يقول: «ما حدها تقاقي وهي تزيد فالبيض». هذا المثل ينطبق على سياسيي البلد الذين يجدون في توجيه الضربات تلو الأخرى للعمل السياسي، ولمصداقية العمل السياسي.
آخر إبداعات هؤلاء ما جرى مع البرلماني الذي ضبط في قاعة الامتحان وفي جيبه ثلاثة هواتف نقالة. المعني بالأمر قام بخرق قانون ساهم في وضعه، واقترف فعلا جرميا يدخل تحت طائلة القانون، بل الأخطر من ذلك يدخل في خانة الغش.
ما قام به البرلماني المعني يصعب تصديقه، ويثير الشفقة والتقزز، في نفس الوقت، من الحقل السياسي وبعض المشتغلين فيه، ويعطي صورة عن مستوى الممارسة السياسية في بلد تواجهه تحديات على كل المستويات، ويعمل، على مستوى الخطاب على الأقل، من أجل بناء دولة حديثة عقلانية، دولة القانون والحقوق والتنمية المستدامة.
ضبط ثلاثة هواتف مع البرلماني في قاعة الامتحان كشفت ثلاث مصائب، هي من بين عديد مصائب يعج بها المشهد السياسي المغربي.
المصيبة الأولى أن البرلماني المعني هو نموذج لأناس يشرعون لنا ويمثلون الأمة في اللجان والمحافل، ولا يتوفرون على شهادة الباكالوريا، ومنهم من لا مستوى تعليمي له. ومع ذلك لا نقبل بأن تنعت مؤسساتنا بالعرجاء.
المصيبة الثانية: البرلماني المعني ينتمي إلى الحزب الذي يقود الحكومة، وهو الحزب نفسه الذي رفع شعار التخليق في حملاته الانتخابية. ومع ذلك يقوم بعض المنتمين لهذا الحزب أو المتعاطفين معه بمحاولة تبرير ما قام به صاحب الهواتف الثلاثة، بل منهم من يعتبر الأمر يدخل في باب حرب ضد الحزب تريد النيل منه. والأخطر من ذلك أن البرلماني نفسه أصدر بلاغا يلمح إلى أن هناك قصدا من تفتيشه وضبط الهواتف معه.
المصيبة الثالثة: البرلماني المعني كان إلى وقت قريب ينتمي إلى حزب خصم للحزب الذي يوجد فيه الآن، بل كان في حزب نقيض إيديولوجيا لحزبه الحالي. ومع ذلك لم يكن الأمر ليثير حفيظة أحد من هذا العبث السياسي. ومع ذلك أيضا لا يرف جفنا سياسيي البلد وهم يخربون ديارهم بأيديهم ويصنعون اليأس في البلد...
هي ثلاثة هواتف، إذن، بثلاثة مصائب، ويريدون من الناس أن لا ييأسوا، وأن لا تغريهم أريحية العدمية وفقدان الثقة في كل شيء.
هي ثلاثة هواتف وثلاث مصائب تلخص كل شيء.. تلخص كيف يخرق القانون واضعوه، وكيف يغش المتبجحون بالنزاهة، وكيف يعبث من هم من النخبة بمصير بلد يطمح في أن يصبح بلدا غير ما يوجد عليه الآن

تعليقات الزوّار (0)