بلقزيز: التحديث بدون حداثة خيار انتحاري نخوضه

الأربعاء 30 أكتوبر 2019
عبد العالي دمياني
0 تعليق

AHDATH.INFO

عقدت مؤسسة الفكر العربي ندوة فكرية بعنوان «من أجل فكر عربي جديد» تحضيرا لمؤتمرها «فكر 17»، الذي سينعقد شهر دجنبر بالسعودية. وقد شارك في هذه الندوة 20 متدخلا من أقطار المغرب الكبير على مدار يومي الإثنين والثلاثاء بالرباط.

وأكد عبد الإله بلقزيز أن التحديث من دون حداثة يعد خيارا انتحاريا نخوضه، وهو ما يجعل ابتعاث المجتمع من جديد في حكم المحال. ودعا أستاذ الفلسفة بجامعة الحسن الثاني والأمين العام للمنتدى المغربي العربي، في معرض مداخلته عشية الإثنين بندوة «نحو فكر عربي جديد» بالرباط، إلى المراجعة النقدية للعديد من المفاهيم.

وذكر بلقزيز أن الوقت قد حان لتوجيه نقد جذري ووجيه لمقولة التحديث من داخل الحداثة وليس من خارجها على اعتبار أن التحديث سيظل دوما موضع قدح من طرف دعاة التقليد. واعتبر صاحب كتاب «نهاية الداعية: الممكن والممتنع في أدوار المثقفين» أننا خضنا غمار التحديث من دون حداثة بل عمدنا إلى إسقاط الحداثة باسم التحديث بعدما قمنا باستدخال التقليد في صلبه وفصلناه عن جذوره الفكرية التي هي الحداثة.

وأعطى عبد الإله بلقزيز أمثلة على هذا الفشل على ثلاثة أصعدة، ففي المجال السياسي لم نستطع تجاوز هذا الكيان الشائه، الذي أفرزه لنا الاستقلال والذي يحمل اسم الدولة الوطنية مع أنه ليس أكثر من مزيج هجين بين الدولة السلطانية التقليدية والهياكل الإدارية التي أرساها الاستعمار. لذلك كان التحديث السياسي سطحيا ولم يكن فكرة كبرى تسخر لها كل الوسائل.

وفي المجال الاقتصادي أكد بلقزيز أن الرأسمالية التي تشكل الوجه الاقتصادي للحداثة لم تترسخ في تربتنا، وإن ظل العقل الريعي هو المسيطر عندنا، ونتجت بدل ذلك رأسمالية تبعية أو كومبرادورية تمتزج فيها أنماط إنتاج حديثة بأخرى تقليدية تعود إلي القرون الوسطى، مما أفرز مشهدا اقتصاديا رغم ما يوحي به ظاهره من تحديث يبقى محكوما بمنظور ريعي موروث ومتخلف يعيد إنتاج نفسه على نحو معمم.

أما على الصعيد الاجتماعي فقال المتحدث أن ما راج قبل أربعة عقود من حديث عن الطبقات كان مجرد وهم، إذ لا طبقات لدينا ولا هم يحزنون وإنما ثمة عصبيات قادرة على إحداث التدمير والقضاء في رمشة عين على ما تم إنجازه على مدار عقود، وبدل الطبقات لم تزل الكلمة الفصل للعائلة والقبيلة والمنطقة وهو ما يؤثر بقوة في تشكل المشهد السياسي بشكل يضاد مفهوم الدولة.

وأنهى بلقزيز كلامه بالتوكيد على أن هذا الفشل على جميع الأصعدة ما هو إلا نتيجة طبيعية لفصل التحدث عن مقدماته الفكرية، داعيا إلى ضرورة نقد مجموعة من المقولات التي حولناها إلى تمائم ويقينيات وجعلناها أمورا مستبدهة في حين أنها صارت من دواعي العطب، مؤكدا في الوقت ذاته على ألا بناء لرؤية مستقبلية بدون روح نقدية.

من جهته أبرز المفكر والسفير علي أومليل، في تدخل على هامش الجلسة الصباحية، أن المتغيرات الدولية تجري اليوم في غير صالح العرب. وأوضح أن قضايانا لم تعد تجد لها صدى لدى منظمات حقوق الإنسان ولا اليسار العالمي، في الوقت الذي يشهد فيه العالم أنانية وردة في الديمقراطية، التي لم تعد تعني شيئا في قاموس حيث أن الأقوياء الصاعدين.

وأكد أومليل أن صعود اليمين الشعبوي واقتحامه للعديد من المواقع في البلدان الأوروبية هو تحول يجري في غير صالحنا أيضا، خصوصا أن هذا اليمين يتنكر لقيم الغرب نفسه ويعود إلى هوية عرقية مغلقة تضرب مبدأ المواطنة، وتدشن تراجعا عن حقوق الإنسان الأساسية التي تتضمن حق الاختلاف في الثقافة، وهو ما يعانيه بدرجة أقوي اللاجئون والمهاجرون المسلمون على وجه الخصوص.

وأشار أومليل إلى تفكك الأحزاب السياسية والصحافة الكبرى، التي كانت تصنع الرأي العام، حيث أصبح الإثنان عاجزين عن التأثير، وأخليا المواقع لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أتت برؤساء شعوبيين مثل ترامب. وأنهى مداخلته بالتوكيد على حقيقة أن التصويت في الغرب أمسى قائما اليوم بناء على تصنيف ثقافي وهوياتي.

جدير بالذكر أن الندوة انعقدت على مدار يومي الإثنين والثلاثاء، وعرفت ست جلسات، وقد أعطى انطلاقتها هنري العويط، المدير العام لمؤسسة الفكر العربي من خلال تقديم أرضية الندوة والأسئلة والمحاور التي انتظمتها، فيما غاب عن الافتتاح وزير الثقافة والشباب والرياضة الحسن عبيابة.

تعليقات الزوّار (0)