لاتقرأ هذا المقال: الخليفة مول القوافل والفرجة السياسية مابغاش يفهم

الأربعاء 13 نونبر 2019
AHDATH.INFO
0 تعليق

AHDATH.INFO

عقد أعضاء ما يسمى ب"لجنة الحقيقة والعدالة في قضية الصحفي توفيق بوعشرين"، يوم الأربعاء الماضي اجتماعا موسعا بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان،  أجمعوا خلاله على ضرورة تبني خطة إعلامية أكثر ضراوة في محاولة لممارسة مزيد من الضغط على الدولة في قضية توفيق بوعشرين، مالك ومؤسس جريدة "أخبار اليوم"، المدان بتهم أبرزها الاغتصاب والاتجار بالبشر.

خلال هذا الاجتماع، تميز بشكل سلبي الوزير الاستقلالي السابق امحمد الخليفة الذي دعا إلى تنظيم قافلة تضامنية مع توفيق بوعشرين بالعشرات من المدن المغربية، كما اقترح جمع كل الافتتاحيات التي ينتقد فيها مالك "أخبار اليوم" السياسات العمومية من أجل الربط بين خطه التحريري و إدانته.

الذين استمعوا إلى كلام "مولاي امحمد" وهو يدعو إلى هاته القوافل تذكروا قوافل السينما المتجولة التي كانت تجوب سنوات الستينيات مدن المغرب وقراه، والتي كانت تعرض في الهواء الطلق إنتاجات ذلك العصر في مجال الفن السابع، وكان يتحلق حولها كهول وأطفال وشيوخ ونساء بالحايك وقوفا وحفاة وقعودا على التراب، ذلك الزمن الذي يبدو الآن بعيدا.

سبب المقارنة أن العديدين ساورتهم فكرة طريفة نتيجة اقتراح الخليفة هي أن يعمد إلى أخذ جزء من الفيديوهات التي أدانت المتهم الذي يدافع عنه، لكي يعرضها في هاته القوافل التي اقترحها، ولكي يترك للرأي العام الحق في أن يصدر حكمه الخاص به بناء على ماشاهد وليس بناء على مايقال له من كلام.

فيديوهات كان بإمكان امحمد الخليفة أن يشاهدها هو الآخر في المحكمة، لو تذكر مهنته الأصلية التي عرفه بها الناس منذ القديم، أي المحاماة، وتولى النيابة أو الدفاع عن بوعشرين. لكن الرجل علم من الوهلة الأولى أن هذه الوضعية لن تكون مريحة له مقابل الوضعية الأسهل أي وضعية المزايدة السياسية بهذا الموضوع...

والذين تساءلوا خلال المحاكمة: لماذا لم يؤازر المحامي الخليفة بوعشرين، وفضل لعب دور الطائف بالعرائض لتوريط أناس محترمين في عمر متقدم في ملف غير نظيف كثيرا؟ وجدوا الإجابة في عديد الرسائل والمكتوبات والإشارات الواضحة والأخرى الغامضة التي مافتئ الخليفة يوجهها منذ وجد في هاته القضية فرصة للعودة إلى واجهة الساحة السياسية التي غاب عنها، والتي لا زال يعتبر أن له مكانا ما فيها رغم كل شيء..

رسائل ومكتوبات وإشارات لم يستطع الخليفة أن يفهم أنها مرفوضة تماما ولن تحقق هدفها. ورغم أن للرجل تاريخا طويلا عريضا سواء في الممارسة الوزارية أو في الاقتراب من رجالات الدولة الكبار فعلا و في معرفة أعراف البلاد وتقاليدها إلا أنه في هاته عجز عن فهم المعنى، ولم يستطع استيعاب الجواب الذي وصله في الحقيقة، لكنه لم يفقهه.

هل نسي الخليفة الأعراف التي احترمها الكبار الذين عايشهم؟ أم تراه وقد اختار في هذا الزمن أن يصبح حليف صغار غير عقلاء يورطونه في أشياء تسيء لكل مابناه على امتداد تاريخه، أضحى مقتنعا بأنه سيصل إلى شيء ما من خلال هاته المزايدات التي يعرف أنها فارغة؟

لا أحد يمتلك الجواب المحدد. لكن الأكيد أن من عرفوا ذات يوم الخليفة، في وقت سابق جدا، يقولون إنه كان الممكن أن يحفظ لتاريخه بعضا من احترام، أو على الأقل أن يحترم الكبار الذين تتلمذ على أيديهم وعلموه السياسة، وعلى رأسهم الرائد الكبير المحترم حقا مولاي امحمد بوستة والذين لم يفقدوا أبدا احترامهم لعديد الأشياء التي يعرفون أنها أساس هذا البلد.

القائلون بهذا القول يستدلون بجلوس الخليفة في الاجتماع المذكور، وعدم انزعاجه، وهو المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان والسياسي السابق، من سماع أحد أنصار بوعشرين وهو يوصي في الاجتماع بضرورة استهداف النساء ضحايا مدير النشر المتابع بتهم خطيرة في المرحلة المقبلة والتكثيف من قصف سمعتهن، بل وإهانتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام بهدف تدميرهن ودفعهن إلى التنازل عن الحكاية كلها.

والذين يتحدثون اليوم عن موت السياسة في المغرب، ينسون أنها ماتت أو هي في طريقها إلى الموت لأن سياسيين من أمثال الخليفة رضوا لأنفسهم بعد كل هذا العمر الطويل أن يلعبوا دور "السخار" بالعرائض، التي نفاها في وقت سابق واتضح أنها موجودة، واختاروا توريط رموز يحترمها كل المغاربة مثل الرائد محمد بنسعيد آيت يدر أو الرمز عبد الرحمان اليوسفي أوالكبير عبد الحق التازي في موضوع لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، ولا يعرفون تفاصيله الحقيقية، ولم يطلعوا على فيديوهات الإدانة التي هرب دفاع المتهم من مشاهدتها.

دفاع كان من الممكن أن يقوده الخليفة عوض أن يقوده محمد زيان أو غيره، وأن يتقاضى أتعاب هاته الممارسة المهنية الشريفة، أو أن يقبل الترافع مجانا لوجه التضامن والحقيقة وبقية الشعارات، وحينها كان من الممكن له أن يكون تصورا واضحا عن حقيقة ماوقع في الملف كله.

مصدر مقرب من أنصار بوعشرين اعترف للأحداث المغربية أن التشنج الذي عرفه الاجتماع إياه والرغبة في التصعيد، مردهما أن الرأي العام المغربي تعامل مع إدانة بوعشرين استئنافيا بخمسة عشر سنة سجنا بتجاهل تام، ولم يثر الموضوع لديه اهتماما خاصا أو استثنائيا. بل إن الرأي العام المغربي اعتبر أن الحكاية هي حكاية حق عام، لاعلاقة لها بالصحافة، تجمع متهما بضحايا تقدمن بشكايات ضده نظرت فيها المحكمة ونطقت بحكمها بناء على ماتوفر لها من أدلة وبراهين. وهذا هو ما أثر في أنصار مدير النشر المتابع، وجعلهم يقررون المرور إلى مرحلة قصوى. ذلك أن الضحايا موجودات وحقيقيات ولايمكن محوهن من على وجه الأرض، مايقوي الاقتناع لدى هاته اللجنة التي تقول إنها تدافع عن الحقيقة في هذا الملف بأن خصم بوعشرين في هذا الملف هن ضحاياه، لذلك صدر التوجيه بقصفهن من طرف صاحب الاقتراح الوقح إياه في الاجتماع المذكور، ولم يعارض الخليفة الذي أصبح واضحا أنه يأتمر بأوامر صغار في عمر أحفاده يمارسون اليوم نزقا سياسيا وإعلاميا لم يمارسه وهو في بداية العمر، وعلى مايبدو هو يحاول تدارك مافاته في هاته اللجظات المتأخرة من الحياة.

دليل الملف الواحد والوحيد في هاته الحكاية هي تسجيلات هرب دفاع بوعشرين من مشاهدتها، بل هرب المتهم نفسه من مواجهتها مفضلا التوقف عند حدود الدفوعات الشكلية، بل ومفضلا عقوبة ثقيلة مثل التي حكم عليه بها القضاء المغربي عوض أن يواجه حقيقة مافعل المسجلة، وأن يعتذر للضحايا أو أن يبحث عن تخريجة ما لما حدث فوق تلك الكنبة المعلومة في ذلك المكتب المعلوم.

يبقى الشيء الجدي الوحيد المقبول في هاته الحكاية السخيفة التي تورط فيهاالخليفة ومن معه، هو أنه من الممكن في إطار فعاليات القوافل التي دعا إليها "مولاي امحمد" أن يتم عرض جزء من هاته الفيديوهات في المدن والقرى التي تمر منها هاته القوافل، وحينها "آراك للفراجة" مثلما يقول عاشق السينما المتسمر أمام الجدار الكبير راغبا في رؤية كل شيء…

تعليقات الزوّار (0)