إلى الأميين الذين يسيرون "كازا": وماذا لو دخلتم المدرسة يوما ؟؟؟

الأربعاء 27 نونبر 2019
AHDATH.INFO
0 تعليق

AHDATH.INFO

لو كانت المعلمة الحضارية والعقارية والتاريخية، المسماة فندق لينكولن، موجودة في مدينة يسيرها أناس سبق لهم أن مروا من المدارس فعلا، وسبق لهم أن اطلعوا على بعض من التاريخ فعلا، وسبق لهم أن كان مرورهم من المدارس أمرا جديا ويعني بعض الأشياء، لكانت تلك التحفة المعمارية اليوم في عداد المتاحف، يدفع الناس الأموال للدخول إليها ولقضاء بعض الوقت فيها مثلما يقع في  المدن التي يسيرها أناس يحترمون أنفسهم أولا ثم يحترمون تاريخ المدن  التي يسيرونها

لكن قدر لينكولن أنه يوجد في الدار البيضاء قرب السوق المركزي التاريخي، والدار البيضاء مدينة الكل يعلم كيف تسير ومن يسيرها ولا اعتراض على الأمر طبعالأن من لا يهتم بحال الساكنة البيضاوية حاضرا لن يهتم لمعمار قديم يبدو له لا معنى له ويتمنى لو أتيحت له فرصة بيعه في أقرب الآجال، لأجل بناء إقامات سكنية قربه، أو مركز تجاري أو أي شيء يشبه هذا الهراء الحديث الذي اعتدى على عديد من معالم مدننا المغربية كلها وليس الدار البيضاء وحدها.

أمس الثلاثاء استفاق البيضاويوين على خبر تآكل جدار الفندق من جديد، رغم عمليات الترقيع التي طالته، ورأوا الترامواي مضطرا للتوقف لأن لينكولون غاضب ولأن حجارته أصبحت تهدد الناس والمارين من هناك. وطبعا لن نجد مسؤولا بيضاويا واحدا يمتلك الشجاعة للخروج إلى الرأي العام لكي يقول له : نعم نتحمل مسؤولية مايقع ونحن ننتظر سقوط هذا الفندق لكي نبيع وعاءه العقاري، ونبني فيه كوارث جديدة لأن الماضي والتاريخ لم يكونا أبدا من أولوياتنا .

المعمار الكولونيالي الرائع الذي تحبل به البيضاء في وسطها، معمار يندر أن يجتمع في مدينة واحدة في المغرب مثلما اجتمع في الدار البيضاء، لكن أيضا الخليط السياسي المتنافر الذي يتكالب على تسيير هاته المدينة الأكبر في المغرب يندر أن يجتمع في أي مجلس في أي مدينة أخرى من المملكة.

لذلك يتوقع البيضاويون الأسوأ، وينتظرون زوال كل الآثار، وطيران كل المعالم، واندثار ماتبقى من تاريخ لمدينة كانت جوهرة حقيقية في سابق العصر والأوان حين كان يسيرها أناس يعرفون معنى الثقافة، ويحترمون الذاكرة، ولا يقربون الماضي المسمى تاريخا إلا بكثير من الحيطة والحذر.

اليوم أصبح كل شيء مستباحا، ولا اعتراض مرة أخرى، فمن لا يأبه بحاضر الناس الذين يسير مدينتهم لن يهتم إطلاقا بما يبدو له اليوم تاريخا قديما وعتيقا لا حاجة لنا به إطلاقا

لك الله ياكازا…

تعليقات الزوّار (0)