المترجم الاسباني غونزالو فيرنانديز: إصغاء عاشق لنبض الثقافة المغربية الحديثة

الأحد 22 فبراير 2015
أسامة خيي
0 تعليق

AHDATH.INFO - و م ع

يحرص المستعرب والمترجم الإسباني غونزالو فرنانديز على تجديد الصلة بالمغرب الثقافي حريصا على تتبع نبض المشهد الثقافي والفني في بلد الجوار الجنوبي الذي يحضر بقوة في الذاكرة الجماعية للاسبان، وإن بصور وتمثلات مختلفة.

 

في فضاء المعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء، ينتهز غونزالو فرصة حضوره لحفل تقديم القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية التي كان ضمن لجنة تحكيمها في الدورة الفارطة، للإطلالة على جديد الإبداع الأدبي والفكري المغربي.

ممسكا الرواية الجديدة للكاتب المغربي أحمد المديني " ممر الصفصاف"، التي وضعت الأدب المغربي في قائمة السباق الأخير الى الجائزة، يستعيد الرجل في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء قصة علاقة وجدانية وإبداعية مع المغرب، نشأت قبل ما يناهز ثلاثة عقود.

في أصيلة، وفي حضن موسمها الثقافي الصيفي، وقع المترجم الإسباني الذي يحلو له الحديث بالفصحى والعامية في شرك الفتنة المغربية بتجلياتها الثقافية والتراثية والإبداعية، يجدد عهدها كلما استطاع الى عبور الضفة سبيلا.

هو واحد من أبرز المترجمين الإسبان المعاصرين إنصاتا للثقافة العربية عموما، والمغربية بوجه خاص. يتابع بشغف وإصغاء نقدي حركة الإبداع الأدبي في المغرب منذ عهد الرواد، ترجم نصوصا لأجيال من الكتاب المغاربة، لكنه يبدي أيضا متابعة للفنون التشكيلية والمسرح والشعر والموسيقى، " من تراث الملحون الجميل وصولا الى شباب الهيب هوب".

قدم كونزالو أطروحة الدكتوراه حول الادب المغربي الحديث في جامعة مدريد، عام 2000، وقبل ذلك كان من الرواد المؤسسين لمدرسة طليطلة للترجمة ذات الصيت العالمي في ترجمة نصوص الفكر والأدب العربي. وهو يذكر أن الاتفاق المعلن منذ نشأة المدرسة في المدينة الأندلسية كان يقضي بجعل المغرب محورا رئيسا لنشاط الترجمة، والنتيجة اليوم عبور عناوين كبرى تشكل أيقونات في مسار الأدب المغربي الحديث الى القارئ الإسباني: عبد الكريم غلاب وعبد المجيد بنجلون وليلى أبوزيد ومحمد بنيس وبنسالم حميش والمؤرخ محمد بنعبود...الخ.

الإسبان للأسف لا يعرفون الكثير عن الثقافة المغربية، "ولكن سنة بعد أخرى نتقدم على درب معرفة أعمق تنأى عن الأفكار النمطية". يسجل أن ظواهر استثنائية دقت مسمارا في الجدار، خصوصا مع صدور ترجمة الى الاسبانية لسيرة محمد شكري "الخبز الحافي" عن طريق المتخصص المغربي الراحل في الدراسات الاسبانية عبد الله أجبيلو، وذلك بمبادرة من الكاتب الاسباني المقيم بمراكش، خوان غويتيسولو، الذي قدم للترجمة الاسبانية. بالنسبة لغونزالو، الكتاب الذي حقق نجاحا في إسبانيا بتوالي طبعاته، "نبه الإسبان الى أن المغرب أرض تنجب كتابا وموسيقيين وفنانين أيضا.

من استثناء شكري الى استثناء أكثر راهنية يتمثل حسب المترجم الاسباني في نجاة الهاشمي، المغربية المنحدرة من منطقة الريف، والتي حصلت روايتها "البطريرك الأخير" باللغة الكاطالانية، على أرفع الجوائز في الاقليم، مؤشرة على مستقبل واعد تصنعه الأجيال الجديدة للهجرة.

لا يخفي غونزالو اعتزازه بالمساهمة في العديد من المشاريع ذات الطابع المؤسساتي، في مجال نقل الثقافة المغربية والعربية الى الضفة الأخرى، وبكونه كان وراء تشجيع عدد من زملائه على القيام باختيارات لترجمة نصوص مغربية وعربية هامة، لكنه يبدو أكثر مراهنة على الزمن في تعميق معرفة الاسبان بالمغرب، "النتائج ستأتي ، والهجرة المغربية الى إسبانيا ستثمر أسماء في المستقبل، تكتسي وضع كاتب. أنا على يقين بذلك".

أما من وحي متابعته الطويلة لتحولات الثقافة المغربية، فيلاحظ غونزالو أن مرحلة ما بعد دستور 2011 تكشف توطيدا لخاصية التنوع في التعبيرات الثقافية والأدبية، خصوصا بدخول مثير للانتباه للأمازيغية والعامية على خط الإبداع المكتوب.

يذكر أن غونزالو فيرنانديز يعمل أستاذا للأدب العربي المعاصر في قسم الدراسات العربية والاسلامية بجامعة مدريد المستقلة منذ 2006 . بين 2002 و 2006 كان مديرا لمدرسة طليطلة للمترجمين. درس بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، ومدرسة بيروت للترجمة، وجامعة القديس يوسف اللبنانية، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي الأميريكية واشتغل كمترجم في الأمم المتحدة.
وقد كتب العديد من الأبحاث والمقالات الأدبية التي يدور أغلبها حول الأدب العربي المعاصر مثل كتاب "الأدب المغربي المعاصر"، "الاستشراق والترجمة" و"السيرة الذاتية والأدب العربي".

تعليقات الزوّار (0)