صحافتنا: الولاء للوطن؟ للأجنبي؟ للمال؟ للهاتف؟ للمهنة؟

الأحد 3 ماي 2020
أحداث.أنفو
0 تعليق

AHDATH.INFO

بمناسبة المناوشات الدائرة هاته الأيام بين بعض المحسوبين على جنسيات عربية أخرى وبين بعض المغاربة حول صورة بلادنا في الأنترنيت وفي وسائل الإعلام التابعة لهاته البلدان، أثيرت مجددا مسألة ارتباط بعض من الإعلام المغربي بالأجانب والتمويل الأجنبي لهؤلاء المغاربة.

المسألة غير هينة، وغير سهلة، ويلزمها قليل من الكلام الهادئ والرصين لأن الموضوع ساخن ولا يتحمل تناوله بالنزق الذي يسببه البوليميك والانخراط فيه.

ذلك أنه عندما تقرر وسيلة إعلامية ما، سواء من خلال مالكها الوحيد أو من خلال ملاكها المتعددين أن تصبح ناطقة غير رسمية باسم بلد أجنبي، تقطع خطوة كبرى جدا في الانفصال عن المحيط الوطني الذي تشتغل فيه.

المسألة اختيار؟ نعم. والمسألة تندرج في تصور كل واحد منا للمهنة، ولارتباطات المهنة؟ نعم مرة أخرى. لكنها بالفعل خطوة غير هينة. وفي الغالب الأهم يؤدي المرتبطون هذا الارتباط الأجنبي في نهاية المطاف ثمن هذا الارتباط عندما تعود العلاقات بين البلدان إلى سابق عهدها ويجدون أنفسهم على رفين إثنين.

على رف المهنة التي لم يعودوا مهتمين بممارستها إلا بقدر المصالح المادية والمكتسبات الزائلة التي تسمح لهم بتحقيقها

وعلى رف الوطن الذي يشرع في النظر بريبة لمن يؤجر صوته أو قلمه أو الكاميرا التي يصور بها لهذا البلد أو لذلك

في الأوقات الحساسة من تاريخ الإنسانية أو وقت الحروب أو غيرها يسمى الأمر خيانة عظمى وله عقوبة أكبر من الكبرى. في الأوقات االعادية يمكن تناول الأمر بقليل من برودة النفس (وفق مايسمح به المقام لأن الانتماء للوطن لا برودة نفس فيه)، ويمكن اعتباره ضريبة من ضرائب هذا التطور الإعلامي الذي نحياه

سوى أننا ملزمون بقولها: ولاء الصحافي يجب أن يكون لوطنه أولا. ومهنة الصحافة ليست مهنة عادية. هي تقترب في كثير من تفاصيلها من المهن الحساسة التي يسمح لها بالخروج والتنقل في الحالات الاستثنائية لأنها تمارس دورا يقترب كثيرا من دور الجندية ودور الأمن ودور حماية الوطن في جبهة أخرى هي الجبهة الإعلامية

البعض ينسى أو يتناسى، والبعض يبرر  اللجوء لمد اليد للأجنبي تحت يافطة مراكز البحث أو تمويل المشاريع والدورات التكوينية، والبعض يعلنها مدوية بشكل واضح ووجه مكشوف ويقول « لقد بعت والسلام »، لكن الأمر يبقى على خطورته الأولى: لامجال للولاء المزدوج، ولاثقة في أصحابه، تماما مثلما لاثقة في الذين يضعون على سبيل الاحتياط جنسيات بلدان أخرى، ويتحدثون لنا عن المغرب وباسم المغرب، فقط حين تكون الأشياء طيبة لهم، أما حين البأس فيقولون لنا إنهم ليسوا معنا ولم يكونوا معنا أبدا في يوم من الأيام.

للتأمل ليس إلا بكل هدوء حسبما يسمح به مقام الانتماء للوطن، وهو مقام لا يتقبل إلا قليل الهدوء.

تعليقات الزوّار (0)