الكورونا والعادات الاجتماعية

الثلاثاء 12 مايو 2020
محمد البوزيدي
0 تعليق

محمد البوزيدي
هل استطاعت كورونا أن تغير من علاقاتنا وعاداتنا الاجتماعية ؟
إنه التساؤل الذي يفرض نفسه مع استمرار الحجر الصحي وتمدد حالة الطوارئ للزمن المفترض لها.
لذلك ورغم مرور زمن غير يسير على اكتساح وباء كورونا للعالم ،ورغم تأكيد مختلف الدراسات أن العلاقات الاجتماعية الخاطئة كانت سببا مباشرا لارتفاع حدة انتشار الوباء، لكن الواقع أشد مرارة من المأمول .
لقد أكدت كل الحملات التوعوية منذ ظهور الوباء أن أبرز سبل الوقاية منه هو إتباع نظام علائقي صارم مع الذات ومع الآخر ،لكن دهشة الالتزام وطول الزمن أدى إلى تكسير حاجز الصبر لدى العديد من الأسر بوعي أو بدونه .
لقد كانت أبرز التوجيهات العالمية هي الحرص على النظافة الفردية والعامة دوما،ثم التزام التباعد الاجتماعي بما يفرضه المنطق من وضع مسافة للأمان وتجنب السلام والتحية على الآخرين إضافة إلى منع الزيارات المتبادلة ناهيك عن أشياء أخرى ،وارتفع الإيقاع التوعوي بالدعوة إلى ارتداء الكمامة التي تحمي صاحبها من الرذاذ المتطاير في الهواء وسن مساطر قانونية للتعامل مع غير المنضبطين لها.ثم في مرحلة موالية فرض الحجر الصحي بما يقتضيه من التزام المنازل بشكل مطلق خشية العدوى وهكذا دواليك...
لكن مالذي وقع فعلا ؟ لقد عبر المجتمع الأسبوع الأول بانضباط والتزام ، لكن مع مرور الزمن بدأت كل تلك التعليمات تذهب أدراج الرياح ،فأصبح الخروج دون المرور من المساطر القانونية ولو بالتحايل تحديا للبعض وبرهانا على شخصية وهمية ،وأصبح النظر لكثرة النظافة ترفا مجتمعيا ،والكمامة ترتدي لاعتبارات خارجية أكثر منها قناعات شخصية بل لا يتم الالتزام بتقنياتها المختلفة من عدم استعمالها مرتين ورميها بعد مرور مدة على استعمالها .
أما التباعد الاجتماعي الذي هو أساسي فلا يتم احترامه، فقد أصبح التزاحم عند المحلات التجارية عاديا وكل توجيه من أحد لأحد يتجه في سياق الفهم الزائد ، وقام البعض العملية بمسيرات احتجاجية ، واستقبال البعض لشفاء بعض المرضى بطريقة استفزازية للمجتمع ،وأصبحنا نتضجر من كل توجيه أو نصح "كوروني".
وإذا كان هذا سلوكيات البعض منا خارج المنزل فإن داخله أفدح بكثير ،نأكل جميعا ،نعانق أطفالنا ،نتزاحم ضدا على مبدأ التباعد الاجتماعي ....نلج المنزل دون احترام خصوصيات النظافة وعدم سحب الأحذية المحتمل إصابتها ....
لذلك لم يكن غريبا أن لا تؤثر كورنا في تصوراتنا السابقة للعلاقات الاجتماعية، ولم تستطيع رغم ضخامة اللحظة أن تسحب منا عادات مجتمعية دأبنا عليها منذ سنين، فأصبحت سببا لتفشي العدوى، والنتيجة واضحة كالشمس الناصعة استمرار الإصابات وتفشي العدوى يوما عن آخر،وظهور بؤر جديدة في مناطق متنوعة.
ترى هل فشل عقلنا الجمعي بإعلامه ونخبه ومناضليه الميدانيين في التأثير مجتمعيا رغم لحظات الموت التي نمر منها كل يوم .
هل رفعت النخب الرايات البيضاء في تغيير عقليات المجتمع في هذا الزمن القاسي
ترى إذا لم نستطع تحدي التغيير المجتمعي لعاداتنا الاجتماعية في هذه اللحظة المفصلية المرتبطة بالموت فمتى نتمكن من ذلك ؟

تعليقات الزوّار (0)