مصطفى بوعزيز في رحيل اليوسفي : مرارة وأسى

الجمعة 29 ماي 2020
مصطفى بوعزيز
0 تعليق

AHDATH.INFO

مات سي عبد الرحمان..

طعم مرارة عميق يعتريني.. غمامة الحزن تمنع الكلمات من الخروج

لم أكن من مقربيه.. لكني جاورته في القيادة العليا للكتلة الديمقراطية بين 1995 و 2002. خبرته رجلا سياسيا، وقائدا للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .. ورجل دولة.

وبعيدا عن كاريزمته الخاصة، كان سي عبد الرحمان منصتا جيدا. لم أكن أوافقه الرأي دائما، وكان يحدجني بنظراته، الصارمة، لينبهني ربما، لعدم أهلية عابرة.. غير أنني نجحت أيضا وفي مرات عديدة على انتزاع أسباب بهجته..

لازلت أتذكر اجتماعا للكتلة الديمقراطية، عقد ستة أشهر بعد تعيينه وزيرا أولا. كنا ضيوفه في منزله الوظيفي. ضم الجمع كبار الوجوه : امحمد بوستة، عباس الفاسي، عبد الواحد الراضي، محمد اليازغي، مولاي اسماعيل العلوي، محمد بنسعيد، حسين كوار وآخرون..ممثلو حزب الاستقلال ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي طلبوا من سي عبد الرحمان سن سياسة حكومية شرسة، تضع في أولويات أجندتها التوصيات التي بلورتها الكتلة سنة 1994. أكثر المطالبين إلحاحا كان امحمد بوستة. لم يكن سي عبد  الرحمان راضيا عن ‘‘الهجوم الممنهج‘‘ للرفاق على طريقته في تسيير الحكومة. بكلمات معبرة وصريحة خاطب الحضور قائلا إنه ليس بحاجة إلى دليل.. وأن الوضع السياسي معقد.. وأن سفينة الحكومة لا يمكنها أن تسرع في الإبحار، وهي تجتاز مرحلة متقلبة، لانعدام الرؤية لدى الربان.

كان رد فعلي أن خاطبته قائلا أننا لسنا في الحكومة، لكنك تنال كل دعمنا. نحن في الأرض في برج المراقبة، ونملك خط الرحلة والرؤية، وليس من خيار أمامنا سوى أن نقودك إلى بر الأمان. فنحن نريد سلامتكم. انتزع خطابي ابتسامة سي عبد الرحمان. عبد الواحد الراضي الذي كان بجانبي ربت على ظهري بحنو.. وإلى يومنا هذا لم أفهم ما سر تلك الحركة.

سي عبد الرحمان لم يكن رجل دولة بكاريزمته بل واحدا من حكماء المغرب. لقد كان بإمكانه، لو طلب منه الملك، أن يسعى لتسوية مغاربية لقضية الصحراء. لقد طلبنا مشاركته في ائتلاف لحكماء المغرب العربي إلى جانب كل من  محمد حربي ولخضر الابراهيمي ومحمد بنسعيد ومولاي اسماعيل وعبد الحق التازي وولد دادا والمرزوقي.. لكن الأمر لم يتم لاعتبارات سياسية وتوقفت دينامية هذا النشاط  سنة 2016.

اليوم، وفي وقت يحتاج فيه المغرب، على غرار محيطه المغاربي، إلى رفع تحديات هذه الظرفية الاستثنائية، للانماج إيجابيا في العالم الجديد، تنطفئ جذوة الحياة عن واحد من كبار حكماء المنطقة المغاربية.. في صمت. لا يعادل حزني سوى احترامي للراحل. ومرارتي لا تجد ثقلها المضاد سوى في التردد المسترسل في بناء الحداثة المغربية.

تعليقات الزوّار (0)