حكيم بلمداحي يكتب: نجاح المنظومة الصحية

وزير الصحة خالد أيت الطالب
الأحد 31 ماي 2020
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO

هل الظرفية تسمح بسوء التفاهم الذي قد يكون حدث بين وزير الصحة خالد آيت الطالب ومدير مديرية الأوبئة محمد اليوبي؟ وهل الأمر يستحق ضجة إعلامية؟ وهل المنظومة الصحية في حاجة في الظرف الحالي الى حسابات ضيقة بعقلية بيروقراطية؟

ما قد يكون وقع من توتر في لحظات بين المسؤولين بوزارة الصحة لا يمكن أن يغطي المستوى الطيب الذي أظهرته المنظومة الصحية في بلادنا وما تم بذله من مجهودات بدأت نتائجها تظهر للعيان.

صحيح أن وزير الصحة يواجه انتقادات بخصوص موضوع التواصل، في وقت برز فيه محمد اليوبي في هذا الجانب بالخصوص. اليوبي استطاع أن يلفت انتباه المغاربة الذين ينتظرونه لتقديم حصيلة كل يوم من وباء كوفيد 19 ونجح في أن يبرز كوجه معبر عن ما يتوفر للمغرب من كفاءات. لكن المنظومة الصحية ليست فقط وزيرا أو مديرا وإنما هو عمل جماعي جبار يشترك في إنجازه مجموعة من الطاقات المغربية بتخصصات واختصاصات مختلفة ومتنوعة. والحقيقة أن هذا الطاقم بمجموعه يستحق التنويه لما بذله من مجهودات جبارة في مواجهة وضع صحي خطير جدا.

هل نجحت المنظومة الصحية في مواجهة الجائحة؟ الأرقام تجيب على هذا السؤال. لقد تمت محاصرة الوباء والتحكم فيه بخطة استباقية وبمجهودات جبارة شارك فيها الجميع. النتائج التي تم إحرازها لحد الآن معتبرة تعبر عن ثمرة مجهود محترم في محاصرة الوباء. نسبة الإماتة التي كانت مفزعة في البداية تراجعت إلى حدود أرقام تعتبر من أدنى المستويات على المستوى العالمي. حالات الشفاء في حدود مطمئنة ولا تستدعي أي تخوف. مستوى الضغط على الجهاز الطبي، خصوصا في ما يتعلق بأقسام العناية المركزة، مقبول وأرقام الوزارة تفيد بأن الاستغلال لم يتجاوز نسبة 14 في المائة وهي نسبة تعود إلى الاختيارات المتبعة.

لقد اتخذت اللجنة العلمية قرارات جريئة وشجاعة في ما يخص بروتوكول العلاج، على الرغم من الاختلافات حوله في دوائر عالمية. جرأة اللجنة العلمية بهذا الخصوص اعتبرها البعض مغامرة، لكن تبين أنها كانت تدابير في محلها، ونتائجها هي التي تظهر اليوم على شكل أرقام معبرة تفيد التحكم الجاد والجدي في المرض.

النتائج المحرزة في معركة كورونا في بلادنا يعود الفضل الأول فيها للطواقم الصحية. هذه الطواقم بمختلف أشكالها اشتغلت بجد ونكران وذات وبصبر جميل، فجنبت المغرب وضعا كارثيا كان بإمكانه أن يفزعنا بشريا واجتماعيا.

طبعا لا يمكن إغفال الإجراءات التي اتخذتها الدولة والمجهودات التي بذلتها، وأيضا صبر المغاربة وتفاعلهم وتضامنهم وتعاونهم، لكن كل هذا لا يمكن أن ينسي المجهودات التي بذلتها المنظومة الصحية بأطرها وبعناصرها الطبية والشبه طبية والمساعدون وغيرهم.

بعد أيام سيعود الناس إلى حياتهم العادية. طبعا العودة ستكون مشروطة بإجراءات وقائية يجب التقيد بها. لكنها عودة بطعم الانتصار على وباء أفزع البشرية وأصاب الجميع بالرعب والقلق.

قد يكون من المنتمين للمنظومة الصحية من تخاذل في أداء واجبه، وهذا أمر ليس وقت الحديث فيه. لكن أبناء وبنات الشعب المغربي من المنتمين لهذه المنظومة، اللواتي والذين أخلصوا العمل واشتغلوا بتفان يستحقون من الوطن أن يرد لهم قسطا من الجميل اعترافا لما بذلوه من مجهودات.

لقد تابع المغاربة عن طريق الصحافة وفي وسائل التواصل الاجتماعية جزءا مما يبدله الجهاز الصحي في بلادنا من تضحيات. وغامر أبناء وبنات المغرب المشتغلون في الميدان الصحي بحياتهم بشجاعة كبيرة وهم يحمون أبناء وطنهم من الوباء الفتاك. وتحمل هؤلاء البعد عن أسرهم والتفرغ لأداء الواجب بكل تفان وصبروا على معاناة الميدان ومشاقه فاستحقوا أن يحملوا صفة جنود المرحلة. تحية لهم وغدا سنصفق جميعا للنصر.

تعليقات الزوّار (0)