يونس دافقير يكتب: التحالفات أخلاق والتزام

عبد اللطيف وهبي ونزار بركة ونبيل بنعبد الله، زعماء المذكرة المشتركة
الجمعة 24 يوليوز 2020
دافقير يونس
0 تعليق

AHDATH.INFO

ما ظهر في منصة الندوة الصحفية لأحزاب الاستقلال، التقدم والاشتراكية، الأصالة والمعاصرة ليس صياغة لـ«كتلة ديمقراطية» جديدة كما ذهب إلى ذلك متسرعو الاستنتاجات المهرولة. «البام» لم يأخذ مكان الاتحاد الاشتراكي في الكتلة، وعبد اللطيف وهبي لم ينتزع من إدريس لشكر كرسيه في تحالف مازال يحتفظ بكثير من الحنين إليه.

الأحزاب الثلاثة عقدت ندوتها الصحفية بصفتها أحزابا للمعارضة تنسق فيها بينها في المادة الانتخابية، وتوجهت إلى الرأي العام والمواطنين باعتبارها الطرف المقابل للحكومة وأغلبيتها في البرلمان، وليست تحالفا مسبقا لما قد يتشكل من تحالفات في الطريق إلى الانتخابات أو بعدها.

وهذا العمل الثلاثي هو من طبيعة اللقاءات التنسيقية والتشاورية التي تعقدها الأحزاب السياسية فيما بينها هذه الأيام، وفي مسألة التحالفات تحديدا لا أحد حتى الآن أعلن تأسيس ناديه الخاص المغلق في وجه الآخرين: «بام» وهبي يقول إنه منفتح على الجميع، وحزب الاستقلال في عهد تزار البركة طوى صفحة التحالفات المريبة والمزاجية لحميد شباط، والاتحاد الاشتراكي لا يتحدث عن تحالفاته بعد وكل ما قاله إدريس لشكر هو أن هناك تنسيقا بينه وبين حزب الاستقلال.

وليس صحيحا بالمرة أن حزب الاستقلال لديه موقف من اتحاد إدريس لشكر، نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب كان واضحا في آخر استجواب صحفي قال فيه إن الاستقلال يتعامل مع الاتحاد الاشتراكي كحزب وليس مع أشخاص.

وعلى كل حال، علمتنا أحزابنا المغربية أنها براغماتية في تحالفاتها حتى نبقى مؤدبين ولا نقول إنها انتهازية، هي تحدد تحالفاتها بناء على نتائج الانتخابات، حساباتها ومعادلاتها.

لم ترق أحزابنا بعد إلى لحظة النضج الكبير، حيث تتشكل التحالفات قبل الانتخابات وليس بعدها، وحيث يتأسس التحالف على البرنامج والتقاربات السياسية والفكرية وليس على فرص دخول الحكومة والحصص الوزارية فيها. وعلى ذكر الكتلة الديمقراطية، فقد كانت لديها تجربة نموذجية رغم عيوبها، تجربة المرشح المشترك قبل الانتخابات ماتزال قريبة منا في النصف الأول من التسعينيات. لكن ذلك زمن ولى، ولكل زمن حساباته ورجالاته وسياسته وموازين القوى الخاصة به أيضا.

ومن بين ما رحل من ذلك الزمن أن التحالفات أخلاق والتزام، وأنها شرط أساسي في الوضوح أمام الناخبين، وهي تعني أيضا أننا نتحالف من أجل المشترك وليس من أجل المقاعد، وتعني أيضا أننا نقدم مشروعا بديلا لمشروع آخر يختلف عنا ونختلف عنه، لا نشبهه ولا يشبهنا. والتحالف كان يعني أيضا التضامن في الموقف وفي تحمل تبعاته ولو نسبيا، لأن «الحلو ما بيكملش» كما يقول إخواننا المصريون.

نحن الآن في زمن آخر، لا تحالفات قبل الانتخابات، عباقرة السياسة اليوم يعتبرون التحالفات القبلية انتحارا، وعدم حرفية وقلة في الخبرة، وهم يرون التحالفات اليوم فرصة يجب اقتناصها وليست إمكانية يجب استثمارها، التحالف والبرنامج يسبقان الحكومة، لكن في زمننا هذا الحكومة أسبق من البرنامج ومن رفاق الطريق، حتى مقولة الرفيق قبل الطريق لم يعد لها وجود ومعنى.

أعجبني انشغال التقدم والاشتراكية، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة بتقديم تحفيزات للناخبين كي يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، وأعجبني أن يكون هناك إبداع، مهما اختلفنا معه، في مواجهة العزوف الانتخابي، لكن أحزابنا ماتزال تنسى أو تتناسى وتتجاهل أن التحالفات القبلية الواضحة سياسيا وفكريا قد تكون أحد أدوات وإجراءات التحفيز على الانتخابات.

في زمن ما كان المغاربة يتطلعون إلى تحالفات أحزابهم الصادقة، واليوم يسخر نفس المغاربة من تحالفات اليوم بالقول إنهم «كيحلفوا علينا»، ونفس المغاربة حين يرون ما تعيشه الأغلبية البرلمانية المساندة للحكومة سيلعنون التحالفات وما يأتي منها.

لا عيب ولا بأس في أن نؤسس لثقافة تحالفات جديدة، ثقافة تطرد من ذهن الناخب ومن عقلية السياسي أن الجميع يريد أن يتحالف مع الجميع كي يدخل إلى الحكومة، ما يجعل الانتخابات والناخبين مجرد أدوات للوصول إلى التحالفات والسلطة، الناخب يغضب حين يرى حزبا أعطاه صوته يتحالف مع حزب آخر صوت عليه بالعقاب، والناخب يغضب حين يراهم يحتفلون بتحالفهم ثم سرعان ما يتبادلون فوق جثته ما لذ وطاب من الشتم والسباب.

التحالفات ضرورة، لكنها ثقافة أيضا، وهي ثقافة مفتوحة على اختيارين: إما أن تكون مبدئيا في تحالفاتك فيحترمك الناخبون وقد يسيرون معك، أو أن تكون انتهازيا فيهجرونك كما هجروا السياسة والسياسيين منذ صارت السياسة، كما تقترف مغربيا، عبئا على التنمية والديمقراطية.

تعليقات الزوّار (0)