حكيم بلمداحي يكتب: لكي لا ننتظر الأسوأ

الثلاثاء 28 يوليوز 2020
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO

استمرار التراخي وعدم الاكتراث بإجراءات الوقاية من الإصابة بكورونا سيضع بلادنا أمام واحد من خيارين:

1- العودة للإغلاق وفرض الحجر الصحي من جديد، وهذا معناه المضي قدما نحو الفقر والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

2- ترك الأمور كما هي ووضع المواطنين أمام مسؤوليتهم، وهذا سيؤدي، إذا استمر الاستهتار، إلى كارثة صحية كالتي شهدتها بلدان مثل إيطاليا وإسبانيا في بداية الجائحة.

المغرب اليوم في مرحلة عصيبة جدا، واستمرار ارتفاع حالات الإصابة وارتفاع الوفيات يدعو إلى القلق.

نحن في عز الصيف، والمختصون ينذرون بموجة من المرض قادمة لا محالة في الخريف المقبل. لم نخرج بعد من الموجة الأولى، والحالة الوبائية في تفاقم مقلق. أما مع الموجة القادمة، إذا حدثت لا قدر الله ونحن بسلوكات عدم النضج، سنكون أمام وضع يصعب التنبؤ به.

ليس صعبا أن يكتشف المرء منسوب التراخي الذي حل بالبلد في مواجهة الوباء. الناس لا يحترمون شروط الوقاية، إما جهلا أو لا مبالاة. البعض منا قد يكون لاحظ مشهدا كاريكاتوريا مضحكا مبكيا، يتمثل في شكل التحية بالوجه بين بعض الناس وهم يرتدون الكمامة. أما التباعد الجسدي والنظافة المستمرة والتعقيم، فتلك أشياء يصعب الحديث عنها، خصوصا في بعض الأحياء من المدن الكبرى.

أمام سلوكات عدم احترام شروط الوقاية من المرض ستكون الاختيارات أمام الدولة ضيقة جدا. وسيكون الاختيار بين الحجر ثم الفقر أو ترك الأمور في انتظار نهاية الفيروس أو اكتشاف التلقيح، صعبة للغاية ومكلفة ماديا واجتماعيا واقتصاديا أو بشريا لا قدر الله.

منذ البداية يعلم المغاربة جيدا حجم منظومتهم الصحية. هي منظومة لا تستطيع أن تستوعب ما يخلفه انتشار الفيروس بشكل كبير. وما قام به رجال الصحة ونساؤها في الشهور الأربعة الأولى من بداية المرض في المغرب أنهك قدراتهم.

الأمر خطير للغاية ووعي جماعي مطلوب لأن البلد لم يكسب بعد معركته مع الفيروس، وربما المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

الإجراءات الوقائية التي تنصح بها الجهات المختصة معروفة للجميع. وعدم احترامها ستكون عواقبه وخيمة لا قدر الله.
في هذه الأيام سنعيش طقوس العيد بما تحمله من تحديات صحية حقيقية. وكل الخوف أن ننهي عيدنا بشيء لا نتمناه لهذا البلد.

لقد كان من المنطقي أن يتم إلغاء بعض طقوس العيد. لكن الأمر ليس بالسهولة خصوصا أمام التحدي الاقتصادي.

بعد اختيار الاحتفال بالعيد بطقوسه بما فيها ذبح الأضحية، ليست أمام المغاربة مواطنين وإدارة سوى تحمل مسؤوليتهم التاريخية. وهذا تحد لا مفر منه. وعلى غرار خطبة طارق ابن زياد فالفيروس أمامكم والفيروس خلفكم، والخلاص في مواجهة واعية. غيرها لننتظر الأسوأ.

تعليقات الزوّار (0)