إدريس الكتامي : جائحة فيروس كورونا وشبح الركود الاقتصادي

الثلاثاء 11 غشت 2020
سعد داليا
0 تعليق

AHDATH.INFO

كشفت دراسة تحليلية لرئيس الهيئة الوطنية للمحاسبين العموميين لوزارة الاقتصاد والمالية " إدريس الكتامي " الانعكاسات الكبيرة التي ستخلف جائحة فيروس كورونا المستجد ، وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية على المستوى العالمي خلال السنوات المقبلة ، وحالة الركود التي ستشهدها  الأسواق الدولية جراء انكماش الوضع الاقتصادي وتراجع التعاملات التجارية والعملات الصرف بشركات البورصة ، يشير إطار وزارة الاقتصاد والمالية في دراسته التحليلية التي تنشرها " أحداث أنفو " في جزأين ، أن جائحة فيروس كورونا المستجد ستدخل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة الركود تستوجب من ( المؤسسات المالية والحكومات) اتخاذ تدابير وإجراءات استعجالية ذات طبيعة ميكرواقتصادية وبالتدريج إجراءات ذات طبيعة ماكرو اقتصادية ، وجاءت دراسة التحليلية في جزئها كما يلي : 

فيروس كورونا المستجد أو ما يسمى كوفيد - 19 بمدينة وهان الصينية أواخر دجنبر 2019 وهو مرض معدي يصيب الجهاز التنفسي لدى الإنسان ، ينتج عنه التهاب رؤى قد يفضي للوفاة ، وعند مطلع عام 2020 انتشر الفيروس بشكل واسع في مختلف بقاع العالم مخلفا مئات الآلاف من الوفيات والملايين من الإصابات ، وقد صنفته منظمة الصحة العالمية بالجائحة وفي غياب لقاح لهذا الوباء ، أقدمت جل دول العالم على اتخاذ إجراءات احترازية وصفت بالاستثنائية للحد من انتشاره والسيطرة عليه ، وذلك بإغلاق حدودها البرية والجوية والبحرية وإعلان حالة الطوارئ الصحية ، مما أدى لتوقف شبه تام لعجلة الاقتصاد العالمي ودخوله حالة من الانكماش ، تنذر بأزمة مالية اخطر بكثير من الأزمات الاقتصادية التي هزت الاقتصاد العالمي في القرن الماضي .

وهنا نطرح الأسئلة التالية هل نحن بصدد أزمة اقتصادية عالمية ؟ هل شبح الركود يخيم على الاقتصاد العالمي ؟ وما هي الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتفشي جائحة كورونا ؟

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة سنعرج بعجالة على أهم الأزمات المالية التي عرفها العالم في العهد الحديث والقرن الماضي .

المحور الأول : الأزمات المالية التي شهدها الاقتصاد العالمي

الفرع الأول : الأزمات المالية للقرن الماضي                  

* أزمة الكساد الكبير 1929 ــ 1939

  تعرف هذه الأزمة بالكساد الكبير أو الانهيار الكبير وهي أزمة اقتصادية حدثت سنة 1929 وتعتبر من أخطر الأزمات المالية في القرن الماضي ، بدأت مع انهيار سوق الأسهم الأمريكية فيما يعرف بالثلاثاء الأسود وقد كان تأثيرها مدمرة للاقتصاد العالمي .                

* أزمة النفط   1973

  تعرف هذه الأزمة بأزمة النفط أو الصدمة الأولى نتجت عن القرار التاريخي الذي اتخذته الدول العربية المنتجة للنفط بمنع تصديره للدول الداعمة لإسرائيل آنذاك ، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتكبد الدول الصناعية الكبرى خسائر جسيمة .

* أزمة الإثنين الأسود 1997

أزمة الإثنين الأسود تشير إلى يوم 19 أكتوبر 1997 عندما انهارت أسواق الأسهم حول العالم ، حيث بدأت أزمة الانهيار في هونغ كونغ وانتشرت غربا إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بعد أن هبطت الأسواق العالمية بشكل كبير .

*أزمة كارثة  الروبل 1998

الأزمة المالية الروسية وتسمى أيضا أزمة الروبل أو الانفلونزا الروسية التي ضربت روسيا في 17 غشت 1998 وقد أدى ذلك إلى قيام الحكومة الروسية والبنك المركزي الروسي بتخفيض قيمة الروبل والتخلف عن سداد ديونها مما أدى إلى كارثة مالية ضربت الاقتصاد الروسي .

* أزمة الركود الكبير 2008

تسبب الانهيار الكبير والمفاجئ لبنك " ليمان برادر " عام 2008 والذي كان يمتلك أصول بقيمة 600 مليار دولار في حدوث أزمة مالية عالمية ، ابتدأت بأزمة الرهن العقاري وتحولت لأزمة ائتمان واقتراض وبدأت البنوك بالانهيار ، تلتها أزمة صناعة السيارات الأمريكية وانتهت بإعلان الدول الصناعية الكبرى دخول حالة الركود بعد الانكماش الاقتصادي .

* أزمة الديون السيادية الأوروبية 2009

   بدأت أزمة الديون السيادية الأوروبية بعد مخاوف كبرى من قدرة دول أوروبية مثل اليونان واسبانيا والبرتغال وأيرلندا وقبرص من سداد ديونها الحكومية وإعادة تمويلها ، أو لانقاد البنوك التي هي تحت إشرافها والمثقلة بالديون دون وجود مساعدات من البنك المركزي الأوروبي أو من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي . وقد أدى انفجار الأزمة بمنطقة الأورو إلى تقويض تجربة فريدة كان يمكن أن تتوج كأرقى أشكال التكامل الاقتصادي .

الفرع الثاني  الأزمات الاقتصادية الحديثة

* أزمة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

   قبل انتشار جائحة فيروس كورونا كانت الأزمة المالية في طريقها إلى ذروتها عام 2020 بسبب دخول الدولتين الأولى والثانية على مستوى الاقتصاد العالمي في حرب تجارية ، أضرت بشكل كبير بالتجارة العالمية ، فمنذ تولي الإدارة الأمريكية الحالية الحكم وهي ترفع شعار أمريكا أولا ، وتتخذ من العجز التجاري وحقوق الملكية الفكرية والأمن القومي الأمريكي كذريعة لإثارة الأزمات التجارية مع الصين ، وقد ألقت هذه الحرب التجارية بظلالها على تعافي الاقتصاد العالمي ، مما جعل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي تخفيض توقعاتهما حيال نمو الاقتصاد العالمي سنة 2019 .            

* أزمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة " البريكست "

 خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (استفتاء 23 يونيو 2016) أرخى بظلاله على نمو الاقتصاد الأوروبي مما أدى إلى انخفاض المؤشرات الاقتصادية الأوروبية كسوق استهلاكية كبرى ، هذه الأزمة أدت إلى خسارة الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر اقتصاد له ، وهو البلد الذي يضم ثالث أكبر عدد من السكان والعاصمة المالية للعالم ، كما فقد ثاني أكبر مساهم في ميزانية الاتحاد الأوروبي ، تسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إحداث رجات كبيرة في الأسواق كما إحداث تقلبات حادة في أسعار العملات في البورصة خصوصا الجنيه الإسترليني مقابل سلة العملات الأجنبية ، حيث تراجع الجنيه مقابل الدولار بنسبة  %11 ومقابل اليورو بنسبة % 7 ، كما شهدت المؤشرات العالمية تراجعا مثل المؤشر الألماني " داكس" انخفاضا بنسبة % 8 ومؤشر " كاك 40 " الفرنسي بنسبة % 8 ومؤشر " ستاندارد اندبورز " الأمريكي بنسبة % 3 .           

 * أزمة المديونية العالمية

إن شبح الأزمة المالية يخيم على الاقتصاد العالمي بسبب التداعيات السلبية لارتفاع حجم المديونية العالمية التي قفزت إلى 255 تريليون دولار نهاية عام 2019 أي ما يعادل نسبة 3 أضعاف الناتج المحلي العالمي ، وتعتبر الديون الخارجية من أكبر الأخطار التي تهدد اقتصادات الدول ، خصوصا وأنها غالبا ما تكون بالعملة الصعبة ويعتبر الدين الخارجي مؤشرا على حجم المخاطر الناتجة عن الديون ، وهو المؤشر الذي يقيس عبئ الدين على الاقتصاد بتنسيب الدين العام للدولة إلى ناتجها المحلي الإجمالي .            

* أزمة الربيع العربي والعقوبات الاقتصادية الدولية

تأثر الاقتصاد العالمي جراء العقوبات الاقتصادية التي تعاني منها مجموعة من الدول (روسيا ـ كوبا ـ كوريا الشمالية ... ) ، وازداد الوضع سوءا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع إيران (5+1) ، كما أثرت الحروب الأهلية والإقليمية والحروب بالوكالة التي عرفتها دول ما يسمى بالربيع  العربي (ليبيا ـ سوريا ـ اليمن .... )، حيث عرفت الخريطة الاقتصادية لهذه الدول تراجع الأداء الاقتصادي بسبب تردي الأوضاع السياسية وعدم النجاح في المضي قدما في احترام آليات النظام الديمقراطي .

* تراجع معدلات النمو العالمي سنة 2019    

تراجع معدل النمو في الاقتصاد العالمي إلى نحو % 3 عام 2019 متراجعا عن 3,7 عام 2018 و3,8 عام 2017 مع تراجع معدل التجارة الدولية ليصل إلى % 1 عام 2019 .

كل هذه الأزمات والتعثرات التي شهدها الاقتصاد العالمي شكلت أرضية مناسبة لتداعيات أزمة تفشي فيروس كورونا مما يندر بركود اقتصادي عالمي .

    

تعليقات الزوّار (0)