الاكاديمي محمد الزهراوي يكتب : هذه خلفيات "المولود الانفصالي" الجديد بالصحراء

الثلاثاء 22 شتنبر 2020
أحداث انفو
0 تعليق
Ahdath.info
  أعلن مجموعة من الصحراويين ذوي النزعة الانفصالية، بزعامة أمينتو حيدار عن تأسيس "اطار جديد " يحمل إسم "الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي"، تحت إسم “مؤتمر الشهيد محمد عبد العزيز ".
وقد جاء هذا الإعلان وفق سياق خاص، مما أسهم في اختلاف وتضارب الآراء والقراءات حول هذا الاطار. ويمكن فهم وتحليل دلالات ودواعي تأسيس هذا "المولود الجديد" وطبيعته في الأقاليم الجنوبية من خلال استحضار ثلاث خلفيات أساسية :
الاولى،  الاعلان عن هذا "التنظيم الانفصالي" الموازي لجبهة البوليساريو يأتي في سياق وتوقيت خاصين، إذ جاء بالتزامن مع التحركات الاستفزازية في معبر الكركرات لبعض المحسوبين على البوليساريو، وهي تحركات في المجمل وإن اختلفت طبيعتها وشكلها، فإن هدفها هو محاولة الضغط محليا على المغرب، ودوليا على مجلس الامن من خلال محاولة خلق حالة من التوتر والاحتقان وتهويلها والنفخ فيها إعلاميا لإثارة انتباه المنتظم الدولي.
ثانيا، جبهة البوليساريو تعيش على إيقاع عزلة دولية واحتقان داخلي غير مسبوقين، خاصة في ظل انحسار وجمود مخطط التسوية الاممية، لاسيما وأن منصب المبعوث الأممي لا يزال شاغرا لمدة تقارب السنة ونصف،  وانسداد الأفق في مخيمات تندوف، كلها عوامل تدفع قيادة البوليساريو الحالية إلى اللعب بآخر الاوراق، ومحاولة تصدير الأزمة الداخلية عبر تحريك أذرعيها وأجنحتها الموازية في الأقاليم الجنوبية، من خلال ثنائية التحرك الميداني والأسناد الاعلامي، لامتصاص غضب ساكنة المخيمات، ومحاولة تحريك مسار التسوية الاممية.
ثالثا، خلق "تنظيم جديد" موازي في الأقاليم الجنوبية المغربية، يعتبر تحول نوعي في إستراتيجية جبهة البوليساريو، لاسيما وأن هذا التنظيم منذ تأسيسه يرتكز على بنية عسكرية شمولية، تعمل وفق بناء تنظيمي مركزي صارم، حيث ترتكز هذه البنية على ايديولوحية انفصالية شوفينية ذات طابع اسطوري، قائمة على الولاء المطلق، وتعادي من يخالفها أو من يحاول أن يناقش تصوراتها و تصرفاتها.
هيكلة تنظيمية عسكرية يدبر من خلالها الزعيم أو من يحركه كافة المستويات السياسية والإعلامية، ولا تسمح بتأسيس الإطارات الموازية خاصة السياسية منها.
لذلك، لم يسبق أن أسست البوليساريو أو أعطت الضوء الأخضر لاجنحتها وخلاياها النسائية والشبابية في المناطق الجنوبية بخلق تنظيمات موازية لتعمل بدون سقف محدد سلفا، حيث اكتفت في السابق بخلق تنظيمات ذات نزعة حقوقية و دعائية.
وهذا التحول النوعي ربما يؤشر على أن البوليساريو  أصبحت تراهن على " التنظيمات الموازية"، وذلك لتحقيق هدفين اثنين،  أولا، لمواجهة ومزاحمة التنظيمات الجديدة ومحاولة التشويش عليها لتفادي وقوع انشقاقات داخلية، حيث ظهرت في الآونة الأخيرة بعض التنظيمات الجديدة، كحركة صحراويون  من أجل السلام التي يتزعمها الحاج احمد بريك، حيث باتت هذه الحركة  تنازع البوليساريو في شرعية التمثيلية، والهدف الثاني، هو محاولة خلق تنظيمات للاشتغال ميدانيا في الجنوب المغربي وفق مستويات متعددة بعد فشل التنظيمات الأخرى ذات الطابع الحقوقي مثل الكوديسا.
محمد الزهراوي أستاذ أستاذ باحث بكلية الحقوق القاضي عياض 

تعليقات الزوّار (0)