رحيل الوفا .. ابن مراكش الدبلوماسي والسياسي الذي لم يتخلى عن قفشاته

الأحد 27 دجنبر 2020
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

يوم آخر على إيقاع رحيل 2020 التي اختارت أن يكون مرورها بطعم الفقد المتوالي . الراحل صباح هذا الأحد الثقيل (27 دجنبر)، كان الوزير السابق والقيادي الاستقلالي محمد الوفا، بعد تدهور وضعه الصحي جراء إصابته بفيروس كورونا، الذي لم يمهل الرجل البالغ من العمر 72 سنة، فرصة خروج آمن من قبضته القاتلة.

نبأ الرحيل تلاه استفسار حول مدى صحة الخبر، بعد أن سبق تداول خبر وفاة الراحل السنة الماضية، وتحديدا خلال شهر يونيو 2019، قبل أن ينفي مصدر مقرب الخبر ويؤكد أن الرجل المرح بصحة جيدة على عكس ما يروج، لكن الرواية اختلفت صباح هذا الأحد ، وتم تأكيد وفاة ابن مدينة مراكش، الذي كان بعض رواد مواقع التواصل يصفونه برجل مراكش الثامن بعد سبعة رجال من باب مسايرة الرجل في إيقاع مرحه، وتصريحاته البعيدة عن لغة الخشب والرسميات، وإن كان قد خبر اللغة الدبلوماسية بعد تعيينه سفيرا بكل من الهند وإيران والبرازيل.

مسيرة الوفا الدراسية امتدت خارج المغرب، بعد حصوله على الإجازة في العلوم الاقتصادية بكلية الحقوق بالرباط، حيث حصل على ديبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية، ثم ديبلوم السلك الثالث بمعهد التنمية الاقتصادية بباريس، ليشغل منصب أستاذ مساعد بكلية الحقوق بالرباط سنة 1976.

وتدرج في مساره السياسي منذ سنة 1977، حيث انتخب نائبا برلمانيا، وأصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال سنة 1982، ، كما تولى منصب الكاتب العام لشبيبة الاستقلال ما بين 1976 و 1984، ثم ترأس المجلس البلدي لمراكش ما بين 1983 و 1992، ومع بداية 2000 ولج الراحل العمل الدبلوماسي بعد تعيينه سفيرا للمغرب في عدد من الدول.

في سنة 2011 سيكون حضور الوفا قويا، وهذه المرة بفضل مواقع التواصل التي اكتشف روادها في الوفا رجلا خارج إطار صورة السياسي والوزير صاحب اللغة الانتقائية والكلمات الجامدة، أو مصطلحات الاختصاصات التي لا يفقه معانيها سوى أبناء الاختصاص، لتصبح قفشات الرجل في خرجاته الميدانية حين كان على رأس وزارة التربية والتعليم سنة 2012، موعدا منتظرا، كما هو الأمر خلال خرجاته الإعلامية على المنابر الإعلامية خاصة الالكترونية.

في 2013 خلق الوفا إشكالية "تموضعه" هل هو وزير سياسي أم تكنوقراط، وذلك بعد تمرده على قرار حزبه القاضي بتقديم استقالته من حكومة عبد الإله بنكيران، وقد كان الحزب وقتها تحت رئاسة حميد شباط، وكان الوفا وقتها يجيب بأنه في حكومة مغربية والسلام، وهو الموقف الذي اعتبره البعض ترجمة لعلاقة خاصة تجمع بين بنكيران والوفا، وهو ما أكده الراحل مشيرا أن هذه العلاقة نشأت خلال العمل عن قرب داخل الحكومة.

ومن بين كل قفشات الراحل، كان رواد مواقع التواصل يرددون عبارته "والله باباه أوباما ما عندو بحال هاد المدارس"، وذلك في زيارة ميدانية للمؤسسات التعليمية حين كان وزيرا للتربية والتعليم في حكومة بنكيران، وهو المنصب الذي مكنه من اتخاذ عدد من الاجراءات كانت أهمها التصدي للوبيات التعليم الخصوصي، ومحاربة الساعات الإضافية وفضح محتلي السكن الوظيفي، كما أثار غضب رجال التعليم بسبب موقفه من الامتيازات النقابية، لكن مسيرة الرجل في القطاع لم تستمر طويلا ليتسلم بعد التعديل الحكومي، حقيبة الشؤون العامة والحكامة، وهي المهمة التي أدخلته حرب مراقبة الأسعار على طريقته المعهودة، كيوم أعلن من خلال جلسة برلمانية أن المواد النفطية ستكون خارج المقاصة، ليختم تصريحه بالقول" واللي عندو شي شغل يمشي ليه"

بعد خروجه من الحكومة، ترك الراحل مسافة من السياسة ومن النقاشات العامة، حيث فشلت المشاكسات الصحفية في إخراجه عن صمته، ليكتفي بالتعليق " أنا موجود ولكن فمي مسدود"، وهي العبارة التي اعتقد من خلالها "قراء ما بين السطور"، أن الرجل يستعد لعودة مدروسة، إلا أنه فضل ترك مسافة كانت تترك كل مرة القوس مفتوحا على فرضية عودة الرجل الذي سجل اسمه اليوم ضمن لائحة الراحلين سنة 2020 ...

تعليقات الزوّار (0)