"ريمونتادانا" المغربية : 2020...مثل عام لم نعشه…لكنه وقع !

الخميس 31 دجنبر 2020
بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO

بقلم: المختارلغزيوي

…مثل عام لم نعشه، لكن عشناه، ولكنه وقع، بعد أن فرض علينا القدر أن نحياه، بكل التباساته الغريبة والمستجدة، تلك التي غيرت عاداتنا، تلك التي زلزلت كياناتنا، تلك التي جعلتنا نبتعد عن أقاربنا ونخشى اللقاء بهم، تلك التي فرضت علينا استنشاق كل أنواع المعقمات اليوم بطوله، تلك التي أوصتنا بإخفاء وجوهنا وراء أقنعة الخوف من العدوى وانتقال الوباء، تلك التي حرمت علينا مصافحة بعضنا البعض، تلك التي حرمتنا متع الحياة البسيطة، تلك التي جعلتنا نصوم شهر رمضان الكريم وحيدين في منازلنا، تلك التي فرضت علينا صلاة المنازل عوض الذهاب إلى المساجد، تلك التي أخرجتنا من الديار بورقة الترخيص الشهيرة، وبموافقة المقدم يوميا على أي دخول أو خروج، تلك التي  أقفلت مقاهينا وجعلت الجلوس فيها من سابع المستحيلات ليلا، تلك التي حكمت على مطاعمنا بالإفلاس المؤقت إلى أن يرتفع الوباء، تلك التي فرضت على حماماتنا الشعبية الارتكان إلى اتساخ جد مؤلم وكئيب، تلك التي طردت جمهور الكرة من الملاعب، وجعلت الصمت المحزن يعم المدرجات بعد أن كنا ملوك التشجيع وسادته في القارة وفي العالم المحيط بنا، تلك التي علمتنا معنى العمل عن بعد، والتدريس عن بعد، والدراسة عن بعد، والحديث عن بعد، تلك التي منحت لتطبيق « زووم » وكالة النيابة عنا في جمعنا عوض أن تجمعنا المجالس أو المنازل أو منتديات لقائنا ببعضنا البعض…

مثل عام لم نعشه، لكن عشناه. مرت سنة 2020 بكل ماعليها وبكل ماعليها أيضا، لأن مالها كان قليلا، أو لنقل إنه لم يأتنا في المغرب إلا في الأشواط الإضافية من هذا اللقاء لكي يسجل « ريمونتادا » مغربية جديدة أكدت لنا أننا فعلا بلد الانتصار على الصعاب في اللحظات الأخيرة.

أتى انفراج ملف الصحراء المغربية، وأكبر وأقوى دولة في العالم تعلن إيمانها بالطرح المغربي الصادق والصائب والجديد، وتؤكد لمن يريد سماع ذلك أن الصحراء كانت منذ قديم الزمن مغربية، وأنها في الوقت الحالي مغربية، وأنها في المتبقي من عمر البشرية إلى أن يرث رب الأرض المكان ومن عليه ستبقى مغربية.

لم يأت الأمر صدفة أو عبثا. أتى لأن حكمة تقود البلد اشتغلت لسنوات وسنوات من أجل الوصول إليه. راهنت على الانتماء القاري للمكان في الوقت الذي كان الحاقدون يقولون لنا « ماذا ستفعلون بإفريقيا؟ »

راهنت على البقاء على الحياد في الخلافات بين الأشقاء إلى أن عاد الوصل بينهم أو يكاد في الوقت الذي كان التابعون وتابعو التابعين يقولون لنا « يجب أن نحدد الموقف حالا وإلا سنندم ».

راهنت على الشعب وفضلته على الاقتصاد، وقالت هاته الحكمة التي تقود المكان إن « ناس المغرب أفضل من كل الأشياء، وإن حمايتهم هي أولوية الأولويات ».

عبرنا امتحان 2020 بصعوبة، يجب أن نعترف بذلك. تضرر اقتصادنا وهو يعتمد على السياحة بشكل كبير، والسياحة هي أكبر متضرر من الجائحة في العالم كله. عانت طبقات شعبية من ألم ضيق الحال، وأنقذتها في الأيام الأولى الإعانة التي قدمتها الدولة، لكن استمرار الوباء واستمرار الإغلاق معه كانا قاسيين على الكثيرين. عشنا لحظات صعبة، يجب أن نقر بذلك، لكننا عبرنا بفضل اقتناعنا أن المغرب يفضل مصلحة ناسه على ماعداها، وأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام وباء فاجأ أعظم قوى العالم وفرض عليها ارتجالا كثيرا لتدبيره…

جاء ملف الصحراء المغربية، والاعتراف الأمريكي بوحدتنا الترابية الكاملة غير المنقوصة، ومعه جاءت صلة الرحم التي كنا نحلم بها هنا في « الأحداث المغربية » وكان يحلم بها الشعب كله، منذ القديم مع رافد مؤسس  وثابت فينا هو الرافد العبراني الأصيل، أحد الروافد المغربية المولودة والمتجذرة في المكان، فمنحنا التطوران معا الأمل المغربي الدائم والقديم أن العام الجديد سيكون أفضل وأن الأعوام التي ستليه ستكون أعوام المغرب بامتياز..

العالم العاقل كله يراهن على بلادنا، وعلى هاته القدرة كل مرة على إدهاش البعيد قبل القريب بقدرة هذا البلد ذي الإمكانيات المحدودة على ابتكار مايساعده على تجاوز كل الصعاب.

العالم العاقل كله يؤمن بأن المغرب بلد من بلدان المستقبل الذي يصنع ليس في المنطقة فقط، بل في العالم بأسره. سنكون معنيين بكل المتغيرات التي ستقع، وسنكون في مقدمة الصانعين لها.

هكذا شاءت لنا إرادة القدر أولا، وهكذا شاءت لنا الحكمة الملكية التي تقودنا والتي رأت قبل الآخرين أشياء وأمورا كثيرة، فبنت عليها عديد القرارات والخطوات والتصرفات التي يظهر سدادها اليوم فقط للجميع.

نعم أيها السادة، العالم العاقل كله يراهن على هاته « الريمونتادا » المغربية لكي تعيد كل مرة ضبط عقارب الوقت المغربي على الانتصار وإن بدا الأمر صعبا في البداية.

أصلا في البلد الذي يسمونه: المغرب، أو مراكش قديما، أو المغرب الأقصى في كتب التاريخ، أو « الماروك » مثلما ينطقها أهلنا العبرانيون، أو المغرب الكبير أو بقية التسميات، عادة الله جرت في خلقه التالي: أن يكون أهل هذا المكان قادرين دوما على الإبهار…

مثل عام لم يقع لكن عشناه، كانت السنة التي ودعناها بكل أحزانها والآلام، وبمن تركونا فيها وتركوا فينا ندبا لن يمحى، لكن بكل الآمال التي تعطينا القدرة على المقاومة، وعلى العيش وعلى اعتناق كل آيات الحياة.

سنة سعيدة، بل سنوات وعقود وقرون سعيدة كثيرة إن شاء الله للمغرب العظيم.

تعليقات الزوّار (0)