مناقشة أول أطروحة تهتم بالتاريخ والتراث الجهوي لجهة بني ملال

الخميس 14 يناير 2021
الكبيرة ثعبان
0 تعليق

Ahdath.info

ناقش الطالب الباحث كمال أحشوش، الجمعة 08 يناير الجاري بقاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ، أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ والتراث.

و تناول المشروع موضوع " تدبير المراعي الجماعية بالأطلس الكبير الأوسط :بين الاستمرارية والتحول". وتعتبر الأطروحة الأولى من نوعها التي تهتم بالتاريخ والتراث الجهوي لجهة بني ملال خنيفرة.

وقررت اللجنة العلمية التي تشكلت من الدكتور محمد العاملي رئيسا، الدكتورة سعاد بلحسين مشرفة ومقررة، الدكتور عبد اللطيف البرينسي عضوا، الدكتور الزبير بوحجار عضوا، والدكتور الحسن بودرقا عضوا، منح الباحث كمال أحشوش شهادة الدكتوراه في التاريخ والتراث الجهوي بميزة مشرف جدا، مع توصية اللجنة العلمية بضرورة طبع ونشر هذه الأطروحة لتكون في متناول الباحثين في التاريخ وتاريخ الجهة بصفة خاصة.

وشكل هذا الموضوع نقلة نوعية من التاريخ العام إلى إعادة التفكير في الدرس التاريخي وفي الموضوع التاريخي وفي المقاربة الجديدة لهذه المواضيع، وتناول قضايا راهنة والخروج من حقل التخصص والانفتاح على مقاربات معرفية أخرى.

وأبرز الطالب الباحث كمال أحشوش ، أن الرعي والترحال ، يعتبر ظاهرة مرتبطة بالإنسان من خلال تنقله وترحاله بين مختلف المراعي و"الأكدال" ، بشكل ينتظم زمنيا مع رحلتي الصيف والشتاء . ويشكل الرعي نسقا تاريخيا وثقافيا ، وتراثا غنيا بالدلالات والمعاني والمغازي المادية والرمزية، المرتبطة بالمجال وخصوصيته ، وطبيعة علاقة الإنسان بنمط عيشه، وما لذلك من آثار اقتصادية واجتماعية . ما يعكس قيمة الموضوع العلمية والأكاديمية ، من أجل تفكيك بنيته ودراسة حمولته التاريخية والفكرية وأبعادها الثقافية والمجالية.

وقال أحشوش ، إن البحث في موضوع المراعي الجماعية بالأطلس الكبير الأوسط ، استدعته مجموعة من الدواعي والأسباب ، و هذه الخصوصية في الترحال بين الصيف والشتاء ، الموسومة بالاستقرار المرحلي أيضا في المجال ، تعطي مؤشرا مهما في اختياره للموضوع . مشيرا إلى أن المجال المدروس بحاجة إلى مزيد من الدراسات حول الإنسان والمجال الجبلي ، ومن زوايا ووجهات نظر علمية متنوعة. باعتبار مجال الأطلس الكبير الأوسط خاصة في موضوع الرعي ، مجالا خصبا للبحث التاريخي ، والسوسيولوجي ، والثقافي ، والأنتروبولوجي ، إضافة إلى أن ظاهرة الرعي تراث غني بالتجارب والإشارت الطقوسية في أبعادها المادية والرمزية ، مع حمولته السوسيوثقافية، وتعالقه مع البنية القبلية والاقتصادية للإنسان في الجبل ..
واعتبر الطالب الباحث ، القيام بهذه الدراسة بمثابة مواصلة البحث في التاريخ والتراث الجهوي لجهة بني ملال خنيفرة ، وبالمسار نفسه وبطرق أكثر عمقا واتساعا وارتباطا بالأهداف والغايات التي يتبناها الإطار البيداغوجي لتكوين الدوكتوراه في التاريخ والتراث الجهوي ، بغية تحقيق المزيد من التراكم والشمولية، تنقيبا ومسحا ، وبالأخص في الأطلس الكبير الأوسط ، لأن ما أنجز في ميدان البحوث الخاصة بالرعي والترحال ، دراسات قليلة لاتتعدى بعض المقالات التي يغلب عليها التاريخ العام للظاهرة ، ولازالت تحتاج لاهتمام أكبر باعتبارها جزءا من تراث المنطقة ، وجزءا من نمط عيش لايزال حاضرا بالأطلس الكبير الأوسط.
وأوضح المحتفى به ، أن طبيعة موضوع :"تدبير المراعي الجماعية بالأطلس الكبير الأوسط بين الاستمراريىة والتحول"، فرضت عليه الاعتماد على منهجية مركبة تزاوج بين المقاربة التاريخية والمقاربة السوسيلوجية ، والمقاربة الأنتروبولوجية ، مشيرا إلى أنه حاول قدر الإمكان التوفيق بينها للتوصل إلى نتائج وإجابات عن الأسئلة التي طرحها.
وأضاف ، أن هذه الدراسة في العمق تسافر في الزمن التاريخي . حيث سعى إلى تتبع مسار تدبير المراعي الجماعية وتحولاتها المختلفة . رغم صعوبة التقيد بزمن محدد بسبب طبيعة الموضوع الذي يمتد أحيانا إلى فترات قديمة لكون ظاهرة الرعي مرتبطة بالإنسان قديما وحديثا ومرتبطة في العمق بالذهنية الجماعية.
وزاد يقول، إنه ركز على فترة ماقبل الحماية وبعدها نظرا لما عرفته هذه الفترة من صراع بين الأنظمة التقليدية والأنظمة الجديدة التي سعى نظام الحماية لترسيخها داخل المجتمع المغربي ، وهو ماحتم تناول الأنظمة التاريخية التي كانت تدبر المراعي الجماعية بالمجال المدروس ، للوقوف على التحولات التي طالتها ، وصولا إلى الفترة الراهنة التي شكلت فيها المراعي الجماعية مجال صراع بين القبائل، الشيء الذي استدعى إصدار مشروع قانون الترحال المنظم لهذه المجالات عام 2015.
وتطلبت الضرورة المنهجية من الباحث ، الانفتاح على مجموعة من التخصصات في دراسة موضوع المراعي ، وذلك باستثمار العناصر التاريخية والاقتصادية والثقافية والجغراغية والأنتروبولوجية بما يسمح بتعدد التخصصات وتكاملها ويساعد على المقاربة العلمية ، مبرزا أن الأهمية العلمية لموضوع المراعي الجماعية ، تستمد من خلال التقاطع الابيستمولوجي والمنهجي الذي توفره هذه التخصصات البحثية .

وخلص الطالب الباحث كمال أحشوش في أطروحته ، إلى مجموعة من النتائج، لخصها في أن المقومات الطبيعية التي يتوفر عليها الأطلس الكبير الأوسط مكنته من احتضان مراع متنوعة، ويشكل كذلك نقطة جذب للرحل من داخل المجال وخارجه،هذا ماخلق منه مجالا مروريا بامتياز . مؤكدا إن تطبيق أية صيغة تنموية تستهدف الرحل في الوقت الراهن بما في ذلك تجربة التعاونيات الرعوية يقتضي تظافر جهود العديد من الفاعلين قصد إنجاحها، والبحث عن صيغة لأقلمتها مع حياة الرحل على أساس الاستفادة من التحفيزات المختلفة التي تقدمها الدولة.

وأبرز أن هذه التعاونيات في حالة إنشائها ، ستمكن من ضمان شبكة تسويق المنتجات الرعوية بشكل أفضل وأكثر تثمينا من طرق البيع التقليدية ، وكذا تشجيعهم على خلق أنشطة موازية مدرة للدخل وللتربية الحيوانية ، والتي يمكن لأفراد هذه التعاونيات الاستفادة منها ، خاصة ما يتعلق بالصناعات التقليدية النسوية ، والصناعات المرتبطة بالألبان ومشتقاتها. وأشار إلى أنه يتوجب على الجهات المختصة ، تسهيل عملية التوزيع والتسويق بالإضافة إلى التفكير في ضرورة توفير نقط مائية في المراعي الجماعية ، لأن مشكل ندرة الماء غالبا مايكون السبب في ترك الرعاة لهذه المجالات الرعوية ...

تعليقات الزوّار (0)