ديفيلي بوليتيك!

الإثنين 8 فبراير 2021
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO- محمد أبويهدة

تتهادى عارضات الأزياء على البساط المرتفع عن مقاعد عشاق الموضة.. كل عارضة تطمح أن تكون في قمة حضورها أناقة وقامة وجمالا.. وفيما يبقى موضوع الجمال نسبيا فإن للقامة شروطها العلمية والفنية والتقنية.

القامات التي نراها بعيوننا المشرقية والمغربية وكأنها هياكل تتحرك تبخترا جيئة وذهابا هي بمقياس علماء الموضة الحد الفاصل بين من ترتدي الطقم المعروض ومن يرتديها.

تتسابق العارضات كل فصل جديد من فصول السنة إلى قاعات العرض.. فالأزياء تتغير قصاتها وتفاصيلها وإكسسواراتها وفق فصول السنة ووفق المنافسة المحمومة بين كبريات المؤسسات العارضة.. وقبل أن تهب نسائم الربيع أو الخريف أو الشتاء والصيف، تكون العارضات قد قدمن «صيحة» الأزياء الجديدة.

هناك أزياء تنفتح على صدور تبرز ضلوعها من تحت الجلد الناعم.. وهناك أزياء تكشف عن سيقان تتحرك كسمكة على منصة العرض.. أبيض أو أسود أو أسمر لا مجال للعنصرية على منصة الموضة.. إذ إن المصممين يهتمون أكثر بألوان الملابس عوض ألوان بشرة العارضة.. القامة هي التي تفصل بين من يرتدي هذا الفستان أو ذاك..

لا يمكنني التفوق على شعراء الملحون في الوصف.. تحاشيت ما أمكن الانحراف بكم نحو وصف دقيق للأجساد المتهادية على منصات العرض العالمية رأفة بي وبكم لا خروجا عن النص.

تهتم ملابس صناع الموضة بإبراز مفاتن الجسد، وحتى من لا يؤمن بهذه النظرية، فإنه يكون حازما في اختيار العارضة ذات الجسم النحيف وفق معايير لا تخطئها العين المحترفة. وأحيانا يكون العرض متضمنا لموضوع يخدمه أو يناصره المصمم فتتخذ الملابس أشكالا وألوانا تحاكي موقفه أو موقف الجهة التي ترعاه.

وحتى لا يأخذنا الحديث عن الموضة العالمية إلى رحلة بلا عودة.. لنا حظنا المحلي أيضا من آخر صيحاتها التي تسارع هذه الأيام الزمن حتى تتخلص من لباسها البالي كما تتخلص أشجار الخريف من أوراقها. وهي على هذه العادة السنوية كثعبان يتخلص من جلده القديم ليتسربل بما جد في عالم الألوان والأشكال.

وكلما دقت ساعة «تبدال المنازل»، يشرع العارضون في نزع المعاطف السياسية القديمة وارتداء الجديد.. لا يهم هنا رأي عامة الناس لأنهم يقبعون في مقاعدهم كمتفرجين يصفقون لهذه الأشباح التي تذرع الولاية الانتخابية جيئة وذهابا إلى أن يحين وقت ملء الصناديق بأوراق تحمل الطقم الجديد الذي سيتوج سنة الموضة.

أزياء مزركشة برموز ينهل أغلبها من الطبيعة، كالطيور التي على أشكالها تقع.. والورود التي تسر الناظرين، لكنها سرعان ما تذبل، والجياد الصافنات التي تركض دون لجام فتقلب فارسها على الأرض.. وسنبلات تظل يابسات رغم ما تسح عليها السماء من ماء.. وجمال فقدت حاديها وتبحث كل عام عمن يسوقها في رحلة لم تبدأ قط.. وزيتون تناثرت حباته.. وديكة فقدت صياحها.. وأسود بلا أنياب ولا مخالب ولا زئير...

يتبادل العارضون على منصة العرض الأزياء ليكشفوا عن سوءاتهم أمام الجمهور.. آخرون تخلصوا من رموز الطبيعة وساروا بخطى عرجاء مرتدين أزياء العصر.. بعضهم يلبس أطقما تزينها اختراعات الإنسان الحجري مكتشف النار.. مصابيح تشتعل بالزيت، بالكاد تضيء فتيلها ولا يتوهج.. دخانها أكثر من نارها.. أو سفينة تتلاعب الرياح والموج بشراعاتها فلا ترسى قط على بر..

وهناك من عوض المحراث بآخر صيحات الزراعة والحصاد فامتطى جرارا لا يملك من أدوات ما يخصب به الأرض.. أو طائرة بلا أجنحة.. وسيارات لم تتحرك قط من مكانها لأنها لا تملك بنزين الرحلة.

تحمل أزياء العارضين كل هذه الرموز والأشكال فتثقل ظهورهم، لذلك سرعان ما ينزعونها ليرتدوا ما خف ثوبه وغلا ربحه.

«صيحة» الموضة السياسية بالمغرب ليست من السماء ولا من الأرض.. كاذبة.. لا تسبقها علامات ولا تعقبها.. لا تحيي ولا تميت.. هي فقط صيحة في واد.. بكماء لا يتردد صداها أبدا.

إذا كانت هي فعلا صيحة الموضة التي نراها دون أن نسمع بها فتوجهوا إلى الله بدعاء الصمم!

تعليقات الزوّار (0)