طلحة جبريل يكتب: نحن جماعة البناية !

الأحد 14 فبراير 2021
بقلم: طلحة جبريل
0 تعليق

 AHDATH.INFO

يحيط حديد من كل جهة ببناية متداعية في” شارع محمد الخامس” بوسط الدارالبيضاء، لكن الحديد لا يمكن أن يخفي تاريخ بناية عمرها أزيد من قرن. نعم قرن . و للتدقيق هو قرن وأربع سنوات.سور حديدي يفصل البناية عن محطة  ترام كتبت لافتاتها بلغة ركيكة.

تجسد البناية تاريخاً ثابتاً في مكانه منذ عام 1917، وحاضر يتحرك فوق القضبان وفي واجهته كمامة.إنه الترام الذي يقرع جرساً لينبه المارة بأنه آتٍ.

تسلق ثلاثة عمال أعلى واجهة البناية، يرتدون خوذات وزي اختلط فيه الأصفر والأخضر.في زقاق ضيق وقفت شاحنة تنقل مواسير حديدية ضخمة. كان هناك كلب ينبح في بناية مجاورة مهجورة هي الأخرى، وعلى الرغم من ذلك  علقت عليها لافتة بالفرنسية تقول " عمارة للإيجار". نباتات في بعض شرفات البناية المتداعية، في حين تآكل خشب النوافذ.

كان المشهد الذي أضيف ذلك اليوم إلى مشهد البناية الآيلة للسقوط ، هو  مجموعة من طالبات وطلاب يسجلون ملاحظاتهم عن بناية صنفتها وزارة الثقافة تراثاً تاريخياً.

كنت اقترحت على طلابي في إطار "دروس الشارع" الانتقال إلى حيث توجد البناية، وكتابة استطلاع عنها. راقتهم الفكرة  و تحمسوا للاقتراح .
قبل أن نتحرك من المعهد العالي للصحافة والإعلام نحو البناية طرح الطلاب فرضية مفادها بأننا سنخالف القانون بالمشاركة في تجمع غير مرخص به.

قلت لهم : هب أنه ألقي علينا القبض بتهمة التجمهر في الشارع، حتماً ستفتح لكم الواقعة أبواب الشهرة، سيقال أن طلاباً تجمهروا في الشارع لتطبيق ما درسوه عن "جنس الاستطلاع" والقي عليهم القبض لأنهم تجمهروا بدون إذن .

على الرغم من أن الفرضية مستبعدة ، لكن كان رأيي أنه سيكون موقفاً طريفاً أن يقول الطلاب أثناء الاستجواب" كنا ندرس  كيف نكتب عن بناية آيلة للسقوط". ويقولون اختصاراً" نحن جماعة البناية”، وهي عبارة على غرار إسم فيلم "إحنا بتوع الأتوبيس" بطولة عادل امام وعبدالمنعم مدبولي. مرت سيارة شرطة بالقرب من تجمعنا،ألقوا علينا تحية. لم يحدث شيء.من أكثر المشاهد التي يُنزع له القبعة كما يقال، احترام المارة للطلاب، وأكثر من ذلك استئذان سائقي السيارات  للسماح لهم بالمرور.

كان هناك ثلاثة عمال يقفون خلف حبل بلاستيكي، لتنبيه الناس بعدم المرور قرب البناية. اقترحت على الطلاب جمع بعض المعلومات منهم. فعلوا ذلك.

 كانت أهم معلومة تفيد أن ثلاث شركات برتغالية وفرنسية وايطالية تعمل على إعادة تشييد البناية لتعود كما كانت من حيث الشكل والتصميم، ولكن بمواصفات حديثة تجعل منها تحفة معمارية.

أختم لأقول لكم إن البناية التي كانت محور"درس الشارع" هي فندق "لينكولن".

تعليقات الزوّار (0)