كلمة الأحداث: نحن والجزائر…قليل من جغرافيا وبعض من تاريخ !

الأحد 14 فبراير 2021
user ahdath
0 تعليق

AHDATH.INFO

بقلم: المختار لغزيوي

الحكاية طبعا ليست حكاية برنامج تلفزيوني سخيف في قناة أسخف.
والحكاية ليست حكاية اهتمام أكثر من اللازم بأمر عابر، صدر عن حمقى، ولا حاجة لأن يلتفت إليه ذوو الرشد المنزهون عن مثيل هذا العبث.
الحكاية حكاية تاريخ، والحكاية حكاية جغرافيا. ولنبدأ بالثانية، فهي أوضح وأسهل مقروئية للجميع. إذ يكفي أن تفتح أول خارطة تقع عليها يداك، وستجد أن ديكتاتورية الجغرافيا فرضت علينا في الشرق الجيرة مع بلاد تسمى الجزائر.
هذا هو الواقع الجغرافي، وليس للمغاربة معه أي إشكال. بالعكس، أغلبيتهم يتمنون لو توفرت لهذا القرب المكاني سبل قرب عاطفي لدى من استولوا على حكم الجزائر، أو سبل قرب عقلي سوي لدى نفس الأطراف، يقنعها بهذا الشكل أو ذاك، أن الأفضل لها ولنا هو أن نعيش بسلام، بتعاون، بتكامل، لكي نعيش أفضل في البلدين معا.
قرب جغرافي لم ير فيه المغرب إلا كل الإيجابيات، ولم يتعامل معه إلا بمايفرضه عليه حسن الأدب، وجيد التربية، واكتمال الأخلاق لأن المغاربة يعرفون معنى الجيرة، ويعرفون قيمة الجار، ولايمكنهم أبدا أن ينسوا وصية نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم على سابع جار.
لذلك اعتبر المغرب تخلصه من الحماية ناقصا طالما ظلت الجزائر فرنسية.
لذلك رفض المغرب ترسيم حدوده طالما لم يأذن الجنرال شارل دوغول للجزائر أن تصبح الجزائر.
لذلك رفض المغرب سنوات كثيرة بعد ذلك استغلال ظروف الحرب الأهلية، خلال العشرية الدموية، لكي يصنع بالجوار الجغرافي مايريده سياسيا، رغم كل مافعلته الجزائر من قبل في حقه، وهذا الذي فعلته كثير وغير قليل، وهنا ندخل حكاية التاريخ قليلا.
لنقل على سبيل الاختزال المعيب، ولئلا نطيل على من يقرأ هاته الأسطر، إن المجد التاريخي الوحيد للجزائر تجاه المغرب كتب نفسه اعتداءا صارخا علينا بالسلاح، بالمال، بتمويل جبهة انفصالية، بدعمها لسنوات وسنوات لكي تمس وحدتنا الترابية، بطرد أبناء شعبنا الذين كانوا يحيون في الجزائر ذات عيد أضحى، قال لنا كل شيء عن عقيدة الكراهية التي تصنع القرارات السياسية في الجزائر.
هذا هو الجزء الأخير من حكاية التاريخ هاته مع هذا الجار، فيما الجزء الأول، والأساس والأكثر دلالة وإيلاما، هو جزء يلخصه سؤال تطرحه الجزائر على نفسها منذ قرر الجنرال دوغول للحركيين أن يعودوا إلى مدن فرنسا وبواديها : من أنا؟ ماهويتي؟ هل أنا فرنسية؟ عربية؟ قبايلية؟ خليط من كل هذا؟ أم لاشيء من كل هذا؟
ثم هناك ذلك السؤال الأصعب، الأشرس، الأقسى: لماذا تأسست فقط بداية الستينيات من القرن الماضي، وهذا الجار الغربي قربي تأسس منذ قديم القديم؟ كيف لي - بحداثة النشأة والتكوين - أن أجاري عراقة الانتماء القريبة مني جغرافيا، البعيدة عني حضاريا؟
كيف؟
هذا هو السؤال. فقط لاغير.
لذلك قلنا في البدء إنها ليست حكاية سخافة عابرة لايمكنها التأثير في أصغر جزء من فسيفسائنا المغربية العريقة.
الحكاية أعمق بكثير، هي حكاية عقدة كره وعقيدة كراهية، يلزمنا صبر مغربي كثير، لكي نتعايش مع أعراضها العديدة والمختلفة التي تظهر باستمرار، ودوما وأبدا، ومرة بعد الأخرى هناك جهة الشرق الحزين.
قدرنا حكم علينا بهاته الجيرة. وقدرنا حكم علينا بالصبر المغربي الجميل عليها، ونحوها وتجاهها إلى أن يقضي، رب التاريخ ورب الجغرافيا أي مالك الكون أمرا كان بالتأكيد مفعولا.

تعليقات الزوّار (0)