خيال لا علمي!

الإثنين 15 مارس 2021
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO- محمد أبويهدة

لا أنكر افتتاني بروايات وأفلام الخيال العلمي، أتابعها كما يتابع طفل صغير سلسلات الرسوم المتحركة، أصدق كل ما يتفوه به أبطالها وأنساق وراء الخدع البصرية والصوتية عن طيب خاطر. بعض هذه الأفلام ذات بعد فلسفي تحاول تجديد مفهوم الزمن والمكان وتمنح الوجود منطقا خاصا لا مثيل له على أرض الواقع. ثم تتحول إلى الإنسان لتصنع منه كائنا جديدا بقيم جديدة بل حتى بشكل وهيأة جديدين.

أما قيمة الجمال فتبدع هذه الأفلام في فلسفتها وتبحث لزبنائها عن الكمال، فيتفنن تقنيوها وشياطينها في صناعة أبهى الوجوه لتقود جيوش المشاهدين إلى حتفهم.

وكما تبدع في إبراز قيم الجمال والخير فإنها تطلق العنان لنفسها في صناعة أبطال ورموز الشر.. تارة تجد نفسك وسط أبطال أسطورة إغريقية يعلنون الحرب حول نجمة.. وتارة أخرى يتعالى النقع في كوكب مهجور بين أشباه عبس وذيبان في معركة داحس والغبراء أو بين تغلب وبكر وبني شيبان في حرب البسوس الفضائية!

ورغم أن حروب الخيال العلمي قد تحسب مدتها بآلاف السنين قبل أن تدمر كل الكواكب ويذهب أبطالها إلى مجرة أخرى منسلين عبر الثقوب السوداء، فإنها تمر على المشاهد في لمح البصر، عكس حروب الأربعين سنة التي تندلع بسبب فرس أو ناقة أو جحش حتى!!

يعجبني خطئي في توقع النهاية.. كل توقعاتي تذهب سدى وفي ذلك تتحقق المتعة.. أظل متابعا إلى النهاية كي يصدمني مخرجو هاته الأشرطة أو كاتبو الروايات والسيناريوهات بنهاية مفتوحة على كثير من النهايات. يضعونك في متاهة جديدة خارج منطق الزمان والمكان.. يشركونك في حيلهم وألاعيبهم ويتركونك تكتب النهاية التي ترضاها.

تجعلك أفلام الخيال العلمي تعيش حياة غير حقيقية، لكنك تقنع نفسك أنها مستقبلية ولا محيد عنها في المليون سنة القادمة، غير أن هناك وقائع حقيقية تعيشها في اليوم الحاضر، وتؤمن في النهاية أنها تفوقت على كل السيناريوهات الكاذبة، التي استمتعت بحيلها على الشاشات السوداء أو في السيديات المقرصنة.

عليك أن تكون ذا خيال واسع كي تتابع سلوك النخبة السياسية والعسكرية الجزائرية، بدءا من الأقصاف التي تروج لها إلى قصة القناة الفرنسية التي تقسمنا إلى نصفين لكنها في نفس الوقت تخدم مصالحنا!!

عليك أن تكون مخرجا بارعا كيف تفهم الحبكة السينمائية عندما يخرج الشعب الجزائري للاحتجاج ضد حكم العسكر، لكن تجد الدولة تبريرا لهذا الخروج عندما تعتبره احتفال تلاحم بين الشعب والعسكر!!

عليك أن تكون بارعا في تكنولوجيا الخدع السينمائية كي تصنع مشاهد لأحسن قطاع صحي في العالم، لكنك لا تجد لقاحا لمواطنيك وتنتظر هبة من إسرائيل، ورغم ذلك تقول إن الطائرة البرازيلية جاءت من تل أبيب إلى الجزائر كي تتزود بالكيروسين!!

لطالما آمنت أن الحقيقة نسبية، لكنها أصبحت ضربا من الخيال على بعد كيلومترات من حدودنا الشرقية.

كي تصنع فيلما للخيال العلمي عليك أن تكون مبدعا، لكن في الجزائر يكفي أن تكون كاذبا أو تبحث عن ثقب أسود في خيالك المريض!!

تعليقات الزوّار (0)