أمل المعنفات للوصل إلى بر الأمان .. خلايا الاستماع تعاني ضعف الموارد البشرية

الأحد 21 مارس 2021
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO

62 في المائة من النساء المعنفات، ينتظرن مرور أسابيع قبل أن يقررن أخذ خطوة التبليغ عن العنف الذي يتعرضن له على يد الشريك الحميم، سواء كان زوجا أو خطيبا أو صديقا حاليا أو سابقا، وفق المعطيات التي كشف عنها البحث الإجرائي حول تعزيز مسؤولية الدولة عن العنف المرتكب ضد النساء من طرف الشريك في المغرب، المنجز من طرف المنظمة الدولية "امرأة"، بشراكة مع جمعية أمل للمرأة والتنمية، وجمعية النواة للمرأة والطفل، وجميعة تفعيل المبادرات، وجمعية التحدي للمساواة والمواطنة.

ويعود هذا التأخر لاعتقاد عدد من النساء أنهن مجبرات على إيجاد حلول فردية، بينما تجهل معظمهن ما يجب فعله بعد التعرض للاعتداء والتعنيف الذي يشمل الجانب النفسي والجسدي والجنسي، وهو ما تحاول خلايا الاستماع للنساء ضحايا العنف التعامل معه لمساعدة الضحايا على سلك الطريق الصحيح لرفع الظلم الممارس بحقهن، إلا أن هذه الخلايا بدورها تعيش عددا من الإكرارهات بسبب نقص الموارد البشرية واللوجيستيكية، وفق ما عبرت عنه عدد من المساعدات الاجتماعيات، كانت من بينهن فاطمة الزهراء مزوار، التي التقاها موقع "أحداث أنفو"، خلال ندوة بالدار البيضاء، لتقديم نتائج بحث إجرائي يسلط الضوء على العقبات التي تعترض النساء المعنفات خلال طرق باب المحاكم والمستشفيات ومخافر الشرطة.

متدخلات يناقشن إكراهات الاشتغال داخل الخلايا

فاطمة الزهراء مزوار التي تشتغل بخلية استماع للنساء ضحايا العنف بمستشفى السقاط بعين الشق، تراكم في مسيرتها تجربة 10 سنوات من الاستماع لمئات النساء الباحثات عن شهادة طبية ترجح كفة إنصافهن بعد التعرض للتعنيف، أو بحثا عن التوجيه الصحيح نحو باقي المؤسسات المختصة بعد أن كانت المستشفى أول باب يطرقنه.

المساعدة الاجتماعية الشابة حملت عددا من الأسئلة المعلقة لممثلي النيابة العامة الذين حضروا هذا اللقاء، حين استفسرت عن مآل العنف النفسي الذي تتعرض لها النساء، والذي لا يمكن إثباته بشواهد طبية قد تثبت العجز الذي يلحق النساء جراء كسور في الأنف، وفقدان الأسنان، والندوب وغيرها من الاصابات الحاطة من الكرامة التي يصعب حصر ما يقابلها من أذى نفسي يتمثل في الخيانة والإهانة المتعمدة، والحرمان من المصروف، والسب والشتم وغيرها من أصناف التعذيب النفسي الذي يمعن الزوج في ممارستها قصدا على الزوجة الضحية لدفعها نحو الرضوخ للأمر الواقع.

فاطمة الزهراء مزوار مساعدة اجتماعية

وعن متوسط الأعداد التي تزور قهرا خلايا الاستماع، أشارت فاطمة الزهراء أن العدد غير ثابت، لكن الملاحظ أن الأعداد ترتفع بطريقة ملحوظة تزامنا مع المناسبات والأعياد وخلال شهر رمضان، مما يحيل أن الخلافات ذات بعد سوسيواقتصادي، وعن طريقة تعرف الضحايا عن دور الخلايا، أشارت المساعدة الاجتماعية أنه غالبا ما يتم توجيههن من طرف الشرطة، أو مستعجلات المستشفى، في الوقت الذي تتحول بعض الضحايا السابقات إلى حلقة وصل بين الخلايا والضحايا الجدد بعد مشاركة تجربتها مع نساء الحي أو المقربات، وهو ما يخلف نوعا من الاطمئنان في نفس الضحية التي تجد من يرشدها ويقدم لها المعنونة، خاصة أن الأسر تشجع الضحية على الصمت، كما أن غياب الوعي والمساطر المعقدة تجعل من الصعب على الضحية طرق باب المحاكم.

واعتبرت فاطمة الزهراء رفقة عدد من المساعدات الاجتماعيات أن تزايد عدد الضحايا الوافدات على الخلايا لا يتناسب مع مواردها البشرية، ففي الوقت الذي تتطلب الخلية تواجد طبيب ومساعدة اجتماعية وطبيب نفسي، لا تتوفر الكثير من الخلايا إلا على مساعدة اجتماعية مطلوب منها التعامل مع عدد كبير من الملفات إلى جانب ملفات النساء المعنفات، كالأمهات العازبات، والأطفال المتخلى عنهم، والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال ضحايا الاغتصاب، أو الاطفال في وضعية تشرد وغيرها من الحالات الاجتماعية التي تفوق طاقة الخلية.

ورغم كل الاكراهات المحيطة بطبيعة عملها، إلا أن ابتسامة فاطمة الزهراء لم تغب خلال الدردشة القصيرة التي جمعتها موقع "أحداث أنفو"، مشيرة أنها تتجنب كل ما هو سلبي للإبقاء على توازنها النفسي بسبب حجم المعاناة اليومية التي تعاينها في شهادات الضحايا اللواتي يطرقن بابها، مشيرة أنها تراكم الكثير من الخبرات بفضل التكوينات التي تحضرها، موازاة مع التطورات التي عرفها المجتمع المدنين و هو ما يسمح لها بتوسيع شبكة علاقاتها بما يخدم مصلحة الضحايا، "مع الوقت تصبح قادرا على طرق عدة أبواب لتجد الحل المناسب للضحية، كان آخرها توجيه المعنفات نحو النيابة العامة مباشرة لاختصار الوقت وتسهيل التعامل"، تقول فاطمة الزهراء.

تعليقات الزوّار (0)