يونس دافقير يكتب: تفكيك "بنية" المعطي منجيب!

السبت 27 مارس 2021
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO

قرأت مقالة الاستاذ المعطي منجب التي قال إنها سبب اعتقاله(!)، وهي تحت عنوان "بنية شبه سرية قد تهدد مستقبل المغرب".

الملاحظة الأولى: ترد "البنية" في العنوان على سبيل الإثارة، كل "بنية" مثيرة، فما بالك إن أضيفت إليها توصيفات بهارات تزيدها إثارة "شبه سرية"، "تهدد"...
يغري ذلك بالقراءة، إنه يتضمن عنف الغموض والالتباس، المجهول، البرزخ بين السرية والعلنية، قصص الكواليس ... الكاتب ذكي هنا.

تتدحرج إلى النص كاملا، لكن لا تعثر على تلك البنية، مفهوم بهذا الحجم استهلك آلاف الدراسات والاختلافات العلمية لا يمكن القذف به هكذا. على الأقل ينبغي للكاتب أن يحدد ولو بإيجاز وفي الحد الأدنى مفهومه ل"البنية"، وما يعتمده منه، والمقصود به، لكن المعطي لم يفعل، اعتبر "البنية" مفهوما مسلما به وراح يخبطه مع الحائط.

وباستثناء مرور إنشائي عابر على "الشبه سرية" ينطلق من ذهنية أصولية تعتبرها مقدسة، لا تعثر في المقال على ما يمكن أن يشكل علامات تدل على الطريق إلى هذه "البنية" أو تجعل القارئ يشكلها من عنده ويمتلك تصورا واضحا عنها.

الملاحظة الثانية: منذ البداية يساعدنا الكاتب على أن نحسم أمرنا، لا يتعلق الأمر  بمقالة علمية كما يحاول أن يوحي بذلك العنوان، ولا بمقالة صحفية حتى، نحن أمام نص انطباعي، يمتزج فيه الذاتي بالموضوعي بشكل يجعل الموضوع في خدمة الذات.

يخبرنا الكاتب بداية بحالته الصحية، والأمراض التي يعاني منها، وأنه قد لا يكتب مقالته المقبلة. يقضي الالتزام الأخلاقي في الكتابة بألا نكتب الأمور العظيمة إلا بذهن صاف، وقوى عقلية كاملة، والحال إن المعطي نفسه يؤكد لنا أن حالته الصحية لا تسمح بتطبيق قاعدة "العقل السليم في الجسم السليم".

الملاحظة الثالثة: يبني الكاتب كل فكرته واستنتاحاته على وقائع مشتتة تم تجميعها بشكل عشوائي لخدمة النتيجة التي حددها سلفا. وقائع تصادفية تم حصرها في "التحليل" كمعطيات أساسية، المعطيات الحاسمة تم انتزاعها من سياقاتها ورواياتها المتضاربة، حسم غير أخلاقي في نزاعات فيها ضحايا على قيد الحياة، لقد كان ذلك ضروريا لغايات الكاتب وهو ينقل قضايا من الحق العام إلى الحقل السياسي عبر بوابة التاويل الحقوقي المجحف.

يشترك هذا النوع من الكتاب مع يوتوبورز آخرين في أنهم يعتبرون تجاربهم الشخصية حقائق تاريخية غير قابلة للجدل ولذلك تراهم يتبادلون القبل والعناق بحرارة.

إن تقييمهم للواقع الموضوعي يتم انطلاقا من حوادث السير التي وقعت في حياتهم الخاصة. هذا النوع يصنع الواقع من رأسه بدل أن يترك الواقع هو من يشكل ما في رأسه.

قد يكون المعطي منجب تعرض للظلم، وهو الآن بريء إلى أن تثبت إدانته، لكن ما كتبه لا يستحق عنوانه الضخم، وليس جديرا بأن يحمل توقيع باحث ومورخ وأستاذ جامعي. لذلك ألتمس منه مراجعته بناء على هذه الملاحظات حتى تكون المناقشة أكثر جدية وإفادة.

كل ديمقراطي لن يقبل بوجود "بنية شبه سرية" في الدولة، لكنه يحتاج لأن يراها بوضوح كي يحاربها، والحال أن المعطي لم يفعل غير إعادة صياغة نظرية "العفاريت والتماسيح" بشكل أكثر سطحية.

كل التضامن مع المعطي وفك الله أسره من الشعبوية المضللة.

تعليقات الزوّار (0)