لغزيوي يكتب: زكريا المومني: (معارض) بدرجة « سلكوط » !

الأحد 28 مارس 2021
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

عشنا وشفنا المعارضة بالتسلكيط، على يد المدعو زكريا المومني، نحن الذين كنا نعتقد منذ البدء ألا حظ لنا حتى « فخليان دار بونا »، وأن الجيل الذي سبقنا كان لديه على الأقل معارضون مثقفون، منتمون لمدارس فكرية وحزبية راقية، أناس من طينة خاصة. زعماء من وزن ثقيل، وقامات إنسانية وعلامات متحضرة تدل على أن المغرب يلد في الاتجاهين معا الكبار: اتجاه المعارضة واتجاه الموالاة. فيما ابتلانا الله نحن بأناس لاتستطيع أن تقرن صفة المعارض بهم، إلا وانتابتك إما الضحكة الهستيرية إياها التي تنتهي بعبارة « الله يخرج هاد الضحك على خير »، أو انتابتك نوبة البكاء المعاكسة تلك التي تنتهي بك عند طبيب الأمراض النفسية، وهو يصف لك مضادات الاكتئاب ومضادات الأكسدة ومضادات كل المقرفات في هاته الحياة.
رأينا فيما يرى النائم مؤخرا، وفيما يرى المستيقظ أيضا، المدعو زكريا المومني وهو يوزع « تسلكيطه » يمنة ويسرة هاته الأيام في الأنترنيت. وحقيقة لانجد كلمة أو وصفا أخر يفيان بغرض الدلالة على مايفعله هذا الرجل سوى هاته الكلمة بالتحديد، مع أن استعمالها أمر لا يليق، لكن « هاد الشي اللي عطا الله والسوق ».
فلاهو مثقف تستطيع أن تستمع إليه لدقائق معدودات وتخرج باستفادة ما منه.
ولا هو معارض حقيقي، لديه برنامج بديل للبلد قد تصيخ الأذن إليه، لعل وعسى تجد لديه بعض الإقناع.
ولا هو سياسي سبق له أن درس أو قرأ أو عرف معاني العلوم السياسية.
ولا هو حتى مواطن عادي، يمكن اعتباره من طائفة الحاقدين، بلغ به السيل الزبى درجة فقدان الأمل في كل شيء، والإيمان فقط بأن اليوتوب هو ملاذه الأول والأخير في هاته الأيام الحالكة، بعد أن ضاقت عليه السبل التي كانت مفتوحة قبل زمن كورونا، وبعد أن فهم أن صورة المغرب التي حاول تلطيخها مرارا وتكرارا بالكذب، هي الصورة الأكثر لمعانا في المنطقة في عالمنا اليوم.
إنسان يهذي. يتحدث فيما لايفقه فيه، تقريبا مثل غالبية معارضي اليوتوب.
كائنات توقفت عندها الحياة يوم اكتشفت خاصية اللايف، وخاصية إمكانية مخاطبة الجموع دونما فيلتر عبر منصة المشاهدة الشهيرة، فقررت أن تنفس عن كل مكبوتاتها بسب الجميع . فقط لاغير.
عندما تخطئ، أو تزل، أو تذنب، وتقرر أن تشاهد واحدا من هؤلاء، وآخرهم هو المومني، وتستمع بانتباه لما يقترفه أو يقترفونه، تفهم المقلب، تدرك حجم الفخ الذي وقعنا فيه، وتنحو باللائمة على من اشتغلوا لسنوات على محاربة معارضين أنقياء أتقياء، مثقفين، دارسين، « ولاد الناس » و « ولاد البلاد » فعلا، فكانت النتيجة أن انقرضت تلك الفصيلة أو كادت، وبقي لنا سقط المتاع هذا، أو الزبد الذي سيذهب جفاء - نعرف هذا - لكنه سيزعجنا قليلا من الوقت قبل أن يذهب.
كيف ترد على إنسان مثل المومني، لديه لازمة واحدة ووحيدة في فمه هي سب الناس « من الطرف حتى للطرف »، واتهامهم بكل تهم الكون، التي لايعرف معنى أغلبيتها، ثم الحديث عن الموضوع الذي صنع محرك بحثه منذ الوهلة الأولى: المال، ثم المال، ثم المال، وأخيرا المال؟
لاوجود لأي طريقة للرد على كائن مثل هذا. بل لاوجود لأي طريقة حتى للحديث الودي المتفق معه.
لدى المومني اقتناع قديم، يعرفه عنه من عاشره، ويعرفه عنه من يعرفونه. منذ البدء أنه يستحق مالا كثيرا منذ وعد سابق في لحظة ما. لذلك هو يعتبر أن معركته اليوم هي ليست من أجل شيء إلا تحصيل مايريده أو مايعتبر أنه حقه الذي ضاع منه وكفى.
أسموه مرتزقا، أسموه طامعا في مال يعتبره ملكا له ولو أنه ليس من حقه، أسموه مغتاظا من عدم تحقق أحلامه، وانتهائه في الختام عالة على سيدة تكبره سنا، تتولى رعايته بأمومة، وتتولى تسليمه ثمن تصوير وصلاته اليوتوبية، التي يسب فيها الجميع. أسموه ماتشاؤون.
لكن قبل التسمية أو بعدها، تذكروا أن مثل هاته الكائنات تصنع في غفلة من الزمن، بسبب عدم انتباه هنا، أو بسبب استهتار هناك، وأنها عندما تعتقد نفسها وقد تحولت إلى غول ترفض العودة إلى قمقها وتواصل الإضرار بالجميع، وإن بالسب الساقط المنتمي للعوالم السفلية مثلما يفعل المومني اليوم.
يوم مزق المومني جواز سفره المغربي على شاشة « فرانس 24 » المعادية لمصالح المغرب، اعتقد الكثيرون أنه بلغ قاع القاع، وأنه لن يكون بمقدوره النزول أكثر إلى السفح طالما أنه بالفعل غاص في أعماق باطن الأرض، وأن الشيء الوحيد الذي سيكون قادرا على فعله في نزوله هذا هو استكشاف ماتحت أرجلنا واكتشاف قليل من البترول أو الغاز أو بعض الثروات المدفونة باطن كوكبنا.
لكن من رأوا المومني مجددا وهو يسب الجميع في الأنترنيت هاته الأيام، فهموا أن لهذا السيد قدرة خارقة على ابتداع مساحات إضافية من النزول لكي يهبط إليها.
يسمون الحكاية في الفرنسية « la chute libre » وهي تنتهي بتحطم رأس صاحبها على أول جسم يابس يصطدم به حين نهاية النزول، مع أن من يعرفون حكاية المومني جيدا يعرفون أن رأسه قد تكسر قبلا، يوم باءت كل محاولات إساءته للبلد بالفشل، وفهم أن المصير الوحيد الذي ينتظره هو أن يبقى في ديار الغربة يسب الكل عبر الأنترنيت، وينتظر يوم الرحيل.
مصير مؤلم جدا. نتفق على الأمر. لكنه مصير كل من يطمع فيما ليس حقا له، ويريد بعد أن يفشل في الحصول على ماأراد سرقته، أن يمثل دورا لايستطيع أن يتقمصه وإن تسلح بكل مفردات الكون من السباب.
تلك هي الخلاصة، وذلك هو الدرس لمن كان قادرا على استخلاص القليل من الدروس..

تعليقات الزوّار (0)