عن بنعيسى آيت الجيد: كلام للتاريخ !

الخميس 1 أبريل 2021
عن جريدة "الأحداث المغربية"
0 تعليق

AHDATH.INFO
يريد البعض هاته الأيام، أن يجعل من حكاية اغتيال الشهيد بنعيسى آيت الجيد، حكاية خلافية يقدمها هذا بطريقته، ويقدمها الآخر بالطريقة الأخرى، ويتناولها مؤرخو مواقع التواصل الاجتماعي كل بروايته، محاولين إضافة التوابل إلى التوابل لأجل أن تكون الوجبة غير قابلة للازدراد نهائيا..
لمن يحاولون مثل هاته المحاولات، لابد من فعل تنشيط للذاكرة، ولابد قبله من تذكير الجميع، مساندين وغير مساندين لهاته القضية أن هناك شهودا أحياء عاشوها، ورأوها ورمقوها وشاهدوها ويتذكرون كل تفاصيلها .
دم هذا الشاب الفقير القادم من أعماق المغرب، هو في رقبتنا إلي يوم الدين. وإذ يعتقد الكثيرون أنه من الممكن أن نمحو آثار هاته الدماء العالقة ببعض الأيدي، بكثير من الكلام الكبير، وبغير قليل من الشعارات، يتذكر من عاشوا تلك اللحظات العصيبة أن الأمر يتعلق بمغربي فقير من أبناء الشعب، اعتنق فكرا معينا وأقلق في لحظات حياته ظلاميين تصوروا أن أفضل طريقة للتغلب عليه هي قتله بتلك الطريقة الوحشية.
لن نتهم هذا المستشار البرلماني المحسوب على هذا الحزب، ولن نتهم هاته الجماعة التي تركب اليوم على أي احتجاج للشعب المغربي، ولن نتهم قيادات الحركة الإسلامية الذين سيسارعون لنفي التهمة عنهم والتأكيد أنهم قاموا بالمراجعات الضرورية واللازمة لأجل تقلد كل المسؤوليات الممكنة والأخرى المستحيلة.
فقط سنذكر من لم يعش اللحظة ومع ذلك يتحدث عنها بأن هناك أناسا عاشوها.
فقط سنحكي للجدد الذين وصلهم الكلام مقلوبا، وغير صحيح وكاذبا بالمرة، أنه هناك من يسبقهم سنا ممن كان شاهدا على المرحلة، ولم يحكها له لا الهيني ولا الحجي ولا بقية المحامين ولا حتى أسرة الشهيد آيت الجيد، بل حكتها له العين والأذن وماعاشه وماسمعه في تلك الأثناء…
هذا الواجب يسمى واجب الذاكرة، وإذ يحق للجميع أن يتنصل منه، أو أن يجد له مبررات النسيان أو التناسي أو الانخراط في الزهايمر الجماعي، يحق لمن لازالت الصور أمام عينيه كابوسا عاشه في تلك اللحظات أن يحكي لمن أتوا بعدها مارآه وماسمعه وماعاشه.
فقط لا غير. دون زيادة أو نقصان، وبأمانة التاريخ والمكان، وبأمانة يحملها على عاتقهم مئات الطلبة ممن كانوا أيضا شهودا عيان في تلك اللحظات الأليمة.
نعيد قولها بكل هدوء وحزن الكون: يحق لمن يريد ذلك أن يبرئ من يريد، لكن لا يحق لنا أن ننسى أن طالبا فقيرا كان يدرس في جامعة فاس قتله طلبة مغاربة مثله ،فقط لأجل اختلاف في الرأي، كان من المفروض ألا يفسد للود قضية لو كانت الأمخاخ في مكانها. ومع الأسف اليوم هناك من يريد تزوير التاريخ، ولكنه لن يستطيع ذلك.
هذه هي الخلاصة، فقط دونما حاجة للعودة إلى تحريك هذا السكين في مكان هذا الجرج الذي يصعب بالفعل أن نداويه أو أن نداريه بالكذب على الأموات وكذلك على الأحياء.

تعليقات الزوّار (0)