دافقير يكتب: «حصلة» العثماني!

الخميس 1 أبريل 2021
بقلم: يونس دافقير
0 تعليق

AHDATH.INFO

يمكن لسعد الدين العثماني أن يزيل عنه قبعة رئيس الحكومة، ويذهب للمجلس الوطني لحزبه كي يتبرأ من الدولة التي يمثلها لأنها تدخلت لتطبيق القانون أو لأنها اتخذت قرارات استراتيجية في تحالفاتها الدولية... لا تساير أهواءه السياسية والإيديولوجية، ونفس العثماني يمكنه أن يستعيد قبعة رئيس الحكومة كي ينسب لنفسه وحزبه إنجازات الدولة غير المثيرة للجدل لأنها تساير طموحاته الانتخابية!!
يختلف العثماني عن ابن كيران في أمور كثيرة، لكنهما يلتقيان في السطو غير الأخلاقي على إنجازات الآخرين ونسبتها لأنفسهم. في الولاية السابقة قرصن ابن كيران إنجازات الدولة وحلفاءه وسماها مريدوه «إصلاحات ابن كيران»، ولا يحتاج ذلك إلى دليل فالفيديوهات التي يتغنى فيها بقدراته الخارقة على حساب الآخرين تملأ الشبكة العنكبوتية، وتوضيحات حلفائه الذين استحوذ على إنتاجاتهم موجودة، تماما مثل الفيديوهات التي يتبرأ فيها من كل القرارات التي اتخذها وتسببت في احتقان سياسي واجتماعي.
لنكن واضحين، ليست لدى سعد الدين العثماني حصيلة ليعرضها على الناس، حصيلته الوحيدة هي الصمود كي لا تسقط حكومته، وكي لا ينتحر حزبه بمشنقة الكراسي والمقاعد. ومن وجهة نظر منهجية، فـإن الحكومات في عالم كوفيد تفكر بمنطق ما ينبغي إنجازه وليس ما تم إنجازه، لأن لا أحد يزعم إنجاز شيء في هذه الفترة غير الصمود في وجه الموت. أما المغربي فهو واع تماما بحصلته مع الفقر والبطالة ولن ينفع خطاب الحصيلة في إقناعه بالتصويت.
حتى المنطق الزمني لا يخدم حسابات العثماني في تقديم حصيلة مزعومة، حكومته استنزفت زمنها السياسي في تعديلات حكومية ماراطونية، في أقل من ثلاث سنوات تعرضت الحكومة لتعديلين عميقين وكبيرين، الأول بمناسبة تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول الحسيمة منارة المتوسط، والذي عصف بوزراء وازنين في حكومته. وبعد ذلك تعرضت الحكومة لتعديل آخر تطلب زمنا غير يسير وحمل اسم البحث عن الكفاءات.
إن وجود تعديل حكومي تحت مسمى «الكفاءة» هو في حد ذاته حكم معنوي مبكر على الحكومة بالفشل، وفي توقيته يعني أن حكومة العثماني أمضت نصف ولايتها بفريق غير كفء، أما عامها الأول فأدينت فيه بعدم الالتزام بإنجاز التزاماتها تجاه المواطنين، وبين هذين الحدثين الكبيرين، ينبغي أن نتوقف عند انسحاب أحد حلفائه من الحكومة، وسلسلة تعديلات جزئية في مناصب حساسة كالاقتصاد والمالية والناطق الرسمي باسم الحكومة.
قبل سؤال الحصيلة، التي يقدمها باسم حكومته، على العثماني أن يجيب أولا عن سؤال ما الذي تبقى من الحكومة التي تقدم ببرنامجها إلى البرلمان للحصول على ثقة مجلس النواب. وحينها فقط سيكون بإمكانه أن يخبرنا عن أي حكومة يتحدث لنا عن حصيلتها.
وبعد ذلك لديه سؤال آخر ما الذي تبقى من التصريح الحكومي الذي تقدم به إلى البرلمان؟ أين تنتهي برامج العثماني إن كانت هناك برامج متبقية وأين تبدأ برامج أخرى؟
ما يعرفه كل متتبع حصيف للتدبير الحكومي منذ خطاب العرش لسنة 2017، الذي سيليه سقوط خمسة وزراء من حكومة العثماني، هو أن رئيس الجهاز التنفيذي تدخل لإنقاذ السياسات العمومية من عجز الحكومة. لقد قالها الملك بوضوح في خطابه: «لقد أبانت الأحداث، التي تعرفها بعض المناطق، مع الأسف، عن انعدام غير مسبوق لروح المسؤولية. فعوض أن يقوم كل طرف بواجبه الوطني والمهني، ويسود التعاون وتضافر الجهود، لحل مشاكل الساكنة، انزلق الوضع بين مختلف الفاعلين، إلى تقاذف المسؤولية، وحضرت الحسابات السياسية الضيقة، وغاب الوطن، وضاعت مصالح المواطنين».
وزاد في نفس الخطاب: «ولكن إذا تخلف المسؤولون عن القيام بواجبهم، وتركوا قضايا الوطن والمواطنين عرضة للضياع، فإن مهامي الدستورية تلزمني بضمان أمن البلاد واستقرارها، وصيانة مصالح الناس وحقوقهم وحرياتهم».
ولنراجع تفاصيل السياسات العمومية بعد ذلك، من وضع تفاصيل إصلاح منظومة التعليم، إلى السهر على مشروع التكوين المهني، مرورا ببرامج تشغيل الشباب إلى استكمال الترسانة القانونية للجهوية وعدم التركيز الإداري... وانتهاء بالورش الضخم للحماية الاجتماعية... في كل هذه الأوراش الضخمة، التي ملأت فراغات التدبير العمومي في الثلاث سنوات ونصف الأخيرة، هناك سياسات عمومية لم تبادر إليها الحكومة، بل تمت المبادرة إليها على مستوى رأس الدولة، ولعبت فيها الحكومة، أو بعض الحكومة، دور التلميذ أو الموظف المجتهد في البحث عن أفضل سبل التنفيذ، وليتها نجحت أو تنجح في ذلك.
ولما نقول «بعض الحكومة» فلأن أزمة كوفيد اختزلت حكومة العثماني في بضعة وزراء لا يتعدون عدد أصابع اليد، هؤلاء هم من تعبؤوا لتدبير الأزمة، والصمود في وجهها، وهم الآن من يدبرون كيفية الخروج منها، بينما كان رئيس الحكومة في تلك الفترة متخصصا في ارتكاب حوادث السير التواصلية في علاقته بالشعب والرأي العام، لقد فشل في التدبير كما فشل في التواصل مع المواطنين.
لقد اشنغل العثماني بتعديلاته الحكومية، وبالحوار الداخلي لحزبه، وخرجات ابن كيران ودخلاته، أكثر من انشغاله بمسؤولياته وصلاحياته الدستورية التي يتهمه حلفاؤه وخصومه بأنه تخلى عنها، وإنه لمن الغرابة حقا أن يتحدث من تخلى عن أدواره الدستورية عن حصيلة حكومية!!
لقد حقق العثماني إنجازا غير مسبوق بالفعل: بفعل عجزه ورعونة حزبه، دفع الدولة إلى أن تغرق في تفاصيل التدبير بينما كان عليها أن تتفرغ لما هو استراتيجي. وإن كان لذلك من معنى، فهو واحد ولو كان قاسيا: عشنا خمس سنوات تخلى فيها رئيس الحكومة عن منصبه لصالح الوزير الأول أو أقل من ذلك بكثير.
وهناك الحصيلة الأسوأ للعثماني: لقد ترك الدولة والشعب وجها لوجه كما تركهما ابن كيران يتواجهان قبل ذلك في الحسيمة على مشارف نهاية ولايته.

تعليقات الزوّار (0)