الحاخام "شلومو ميارا" يكتب عن الأماكن المقدسة للإسلام في المصادر اليهودية

الإثنين 19 أبريل 2021
أحداث أنفو
0 تعليق

AHDATH.INFO - بقلم الحاخام "شلومو ميارا" باحث في سيرة يهود المغرب

في هذا المقال سوف نتحدث عن بعض الاماكن المقدسة لدى الاسلام والمصادر التي تتحدث عن هذه الاماكن في التوراة اليهودية. كما يشرفنا ان نحضر دوحة نسب سلالة الاسرة الملكية العلوية الشريفة جيلا بعد جيل ابتداء بجلالة الملك محمد السادس نصره الله ولغاية سيدنا آدم عليه السلام.

مكة، مسقط رأس نبي الاسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذه المدينة نزلت عليه الرسالة، هناك نقل تعاليمه الى ابناء المكان. والكعبة في مكة، انها المبنى المقدس لدى المسلمون والتي يتوجه نحوها المسلمون في صلاتهم. ويرتفع حول الكعبة مسجد الحرم وهو اكثر المساجد قداسة عند المسلمين، إذ وفقاً للمتعارف عليه فإن الكعبة بنيت على يد سيدنا وابنه اسماعيل .انه المكان الذي يحج اليه المسلمون، وإليه تتم الزيارة التي أمَرَ بها الله تعالى وفقا لأركان الإسلام.

بئر زمزم، يقع في مسجد الحرم في مكة المكرمة، على مقربة عشرين متر شرقي الكعبة، ووفقا للمعروف فقد انبثقت هذه البئر اثر معجزة حدثت مع هاجر وابنها اسماعيل. حدث هذا عندما ترك سيدنا ابراهيم زوجته هاجر وابنها الرضيع في الصحراء قرب مكة ظمئين فراحت هاجر تبحث لرضيعها عن ماء.وفي اطار بحثها الحثيث هرولت سبع مرات بين الصفا والمروة ورضيعها يبكي ويحفر في التراب برجليه، وبمعجزة الهية انبثق من تحت قدميه الماء. لذا يرِد ملايين الحجاج في فترة الحج والعمرة الى البئر للشرب منها.

بئر زمزم

جبل عرفه، يقع قرب مكة المكرمة يبلغ ارتفاعه حوالي سبعين متراً، باتجاه جنوب شرق منها وعلى بعد عشرين كيلومتر. ويعرف ايضا بجبل الرحمة، ووفقا للديانة الإسلامية فإنه المكان الذي تلا سيدنا محمد فيه خطبة الوداع من المؤمنين الذين رافقوه الى الحج في أيامه الاخيرة، وهو المكان الذي حدثت به معجزة الفداء مع سيدنا ابراهيم عليه السلام. وفي هذا المكان ايضا هبط سيدنا آدم وحواء بعد طردهم من الجنة، وهناك أيضاً غفر الله تعالى لهم عن خطيئتهم. بحيث يكون المكوث في هذا المكان في اليوم التاسع من شهر ذى الحجة او ما يسمى بيوم. عرفة وهو شرط ضروري لإتمام مناسك الحج.

جبل عرفة

المدينة المنورة (يثرب) او باسمها الكامل "مدينة رسول الله" هي المدينة الثانية من حيث القداسة عند المسلمين من بعد مكة المكرمة . وتقع في منطقة الحجاز في غربي المملكة العربية السعودية، كانت هذه المدينة ملاذا لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد ما نتج عن النبوة من توترات بينه وبين سكان مكة، فكانت هجرة النبي الكريم من مكة الى المدينة عام 622 واعتبرت السنة الاولى التي يقوم عليها التقويم الهجري. في هذه المدينة بلوَر صلى الله عليه وسلم تعاليم الاسلام التي تعتبر جزء من النبوة وتشكل جزء من القرآن الكريم وهي "السور المدنية"، يعتبر الاسلام ان الحج ركنا غير إلزامي لكن من المتفق عليه زيارة المدينة بعد الحج الى مكة، لزيارة ضريح الرسول صلى الله عليه وسلم المدفون في هذه المدينة.

المدينة المنورة

وتضم المدينة ثلاثة مساجد من اقدم المساجد في العالم: مسجد القبة، الذي أقامه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة. ومسجد النبي، ومسجد ذو القبلتين - الذي يتوفر على قبلتين. والقبلة هي الاتجاه الذي يتخذه المسلم في صلاته، وأيضا المكان الذي يبنى به "المحراب" - وهي فجوة داخل جدار تدلّ على اتجاه الصلاة، ويلاحظ بأن المحراب بارز في الجدار بزخارفه المختلفة عن سائر جدران المسجد. وفي هذا المسجد محرابين واحد باتجاه مكة المكرمة والآخر باتجاه القدس.

اورشليم "القدس" في الحرم القدسي الشريف في مدينة القدس هنالك عدة اماكن مقدسة للاسلام: من بينها "المسجد الأقصى" الذي بناه الامويون تخليدا لليلة الإسراء والمعراج أي تلك الرحلة الليلية العجيبة التي قام بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة الى المسجد البعيد (الأقصى)، الذي وفقا للتفسير يتناسق مع القدس، وقد ورد ذكر هذه الرحلة في القرآن الكريم: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".

هنالك موقع مقدس آخر في الحرم القدسي الشريف وهو "قبة الصخرة" (القبة الذهبية الواقعة بجوار المسجد الأقصى). وهو مسجد اسلامي بني عام 691 ميلادي على قمة الجبل القدسي، يقوم على صخرة عظيمة تعتبر وفقا للديانة اليهودية "صخرة الأساس" . ومن هذه الصخرة عرّج النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الاسراء، ووفقا للمعروف تم حفظ شعرتين من ذقن الرسول الكريم في هذا المكان.
هنالك مكان مقدس إضافي للاسلام وهو الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل او مكان مثوى سيدنا آدم وسيدتنا حواء عليهما السلام، كذلك سيدنا ابراهيم وزوجته سارة، وسيدنا اسحاق وريفكا، كذلك يعقوب وليئا.

المسجد الأقصى

قبل الشروع في ذكر الاماكن المقدسة للمسلمين في التوراة اليهودية، ارتأينا ان نذكر ما هو متعارف بشأنها وفقا لما وجدناه عند احد كبار حاخامات اليهودية في القرن-19 الرابي شمشون بلوخ هاليفي مؤلف كتاب "شفيلي عولام" اي مسارات العالم، يقسم هذا الكتاب الى ثلاثة اجزاء يستعرض فيه المؤلف عددا من القارات والبلاد فضلا عن مزايا الدول وانظمة الحكم فيها، صدر هذا الكتاب في مدينة وارسو ولاقى استحسانا من كبار حاخامات اليهود سواء على مستوى المضمون او المؤلف. ومن بينهم: الرابي موشي سوفير صاحب كتاب "حتام سوفير"، الذي وقّع بدوره على رسالة تهنئة يعود تاريخها الى 6 يونيو 1423. كذلك وقع الرابي موردخاي بنعاط، على رسالة تهنئة مماثلة في تاريخ 10 نوفمبر 1424 وآخرون.

حجر أسود احضره الملاك جبريل

في هذا الكتاب يصف المؤلِّف من بين سائر ما يكتب، المدن: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، الكعبة، وبئر زمزم. فيما يلي وصف للمؤلف المذكور:
مكة المكرمة، الحاضرة المقدسة للمؤمنين بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، هي ارض جرداء قاحلة تبعد خمسة فراسخ عن البحر (مقياس مساحة تلمودي)، وهي مشهورة ليست لكونها مسقط رأس الرسول الكريم فحسب، بل لانها تضم مكان الصلاة المسمى الكعبة او (بيت الله). الذي يقول عنه المسلمون ان سيدنا آدم بناه إجلالا لله مالك السماوات والارض والذي دمره الطوفان فيما بعد، حيث قام سيدنا ابراهيم عليه السلام رفقة ابنه اسماعيل ببنائه ونصب دعائمه. وفي اعوام غابرة مضت، قبل ولادة نبيهم سافر المؤمنون الرُحّل الى الاماكن المقدسة الى ذلك البيت للصلاة. وهو مبنى مربع صغير محاط بالجادات والأعمدة والمباني، حيث يرتفع فيه رتاج لا يمكن دخوله الا من خلال سلّم ولا يفتح الا مرتين كل عام، لذلك عادة ما يدخله المكرمون وعلية القوم، بين الأعمدة المعدنية التي تحيط بالبيت (الكعبة) وبين جادات الاعمدة المذكورة، تتدلى قناديل مضاءة ذهبية معلقة بسلاسل، حيث يبدو حجرا اسوداً مرصعاً بالفضة احضره الملاك جبريل (...) الى سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما بنى هذا البيت، وكان ناصعا كالثلج لكنه بسبب ذنوب البرايا اسودّ حتى صار يبدو كما هو عليه اليوم. كل واحد من هؤلاء الرُّحَل الأتقياء يحاول بكل ما أُوتي من قوة الاقتراب منه ولثمه، كما يكسو الكعبة حرير اسود مطرز بالآيات القرآنية بحروف كبيرة مذهبة. حيث يرسل السلطان في كل عام كساء جديدا لها يصنع في مدينة القاهرة بمصر. وعلى الكعبة انبوب ذهبي صلب لصرف الماء. كما يقع حول الكعبة مبنى البئر المقدسة المسماة زمزم...

الحجر الأسود

المدينة، او مدينة النبي، تسمى هكذا لانها مكان مثوى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحيطها سور مترهل ويبلغ عدد سكانها ستة آلاف نسمة وهي تبعد عن مكة المكرمة بحوالي ستين فرسخا، (وحدة قياس تلموديّة) وتعتبر المدينة أيضا لانها شكلت بين الاعوام 621-622 ملاذا للرسول اثناء هروبه من معارضيه، والى ذلك الضريح يتدفق المؤمنون، حيث لا تشكل هذه الرحلة ماهية ديانتهم اي انهم لا يصلوّن هناك انما يحضرون من باب الاحترام والتقديس الذي يكنه المسلمون نحو الضريح الموجود داخل بيت الصلاة المذكور...

اما عن المدن مكة المكرمة والمدينة المنورة فقد ورد ذكرهما في التوراة في باراشات نوح. حيث تذكر الآية مكان سكنى احفاد نوح ابناءه وذرية ابنه سام، وتختتم الآية بوصف البلاد التي حلّوا بها اذ تقول: "وكان منزَلهم (حيث نزلوا) بين مدينة ميشا باتجاه مدينة سفارا في الجبل الشرقي". وفي ترجمة التوراة الى العربية التي وضعها الرابي سعاديا غاؤون، ترجم مدينة ميشا الى مدينة مكة وكذلك مدينة سفارا ترجمها الى المدينة: "وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مَكَّةَ، إِلَى أَنْ تَجِيءَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى الجَبَلِ الشرقي".

"بئر زمزم أو بئر الملاك الحي

اما فيما يتعلق بالموقع المقدس "بئر زمزم"، فيربطه الأوّلون بآية من باراشات ليخ ليخ، آية تصف الاسم الذي اطلقته هاجر على البئر، عندما تجلى لها ملاك من عند الله هناك "اذا سمو البئر بيئير لاحاي روئي وتقع بين قادش (الجليلية) وحائل". اما في ترجمة اونكلوس فقد ترجمها بمعنى انها بئر الملاك الحي الذي تجلى واقف عليها. وفي تفسير الرابي افرام ابن عيزرا شرح معنى "بيئير لاحاي" انها البئر التى ستظهر لمن سيحيا الى العام المقبل وكان يرمز الى حج المسلمين الى هذه البئر في كل عام بموسم الحج على حد تعبيره: "لانه في كل عام كان المسلمون يحتفلون بهذه البئر، والان اسمها بئر زمزم".

عن قدسية مدينة القدس عامة والحرم القدسي الشريف خاصة عند الشعب اليهودي فليس هنالك داع للإسهاب، لأن احاديث حاخامات التلمود بأسرها تدلّنا على اهمية قدسيتها، الحرم القدسي الشريف، حيث بيت المقدس (الكنيس المقدس حيث كانت تقدم القرابين)، هو أكثر الأماكن قدسية عند اليهود لدرجة ان من يدخل اليه على رجس وفقا للتوراة مصيره الموت (بأكثر الاحكام ضراوة أي بطريقة تقطع ذريته من الأرض نهائيا) ولهذا شدد حكام التوراة اليهود على حظر الدخول الى الحرم القدسي. اما الذين يدخلون اليه في ايامنا من اليهود فأولئك ممن يتجاوزون التعاليم الأكثر حظرا من بين تعاليم التوراة.

قبة الصخرة حيث وضع النبي يعقوب رأسه

قبة الصخرة، وفقا للمتعارف اليهودي فهي مبنية على "صخرة الأساس" التي كانت في قدس المقدسات (الغرفة الاكثر قداسة) في بيت المقدس. وترد في الميشنا: "عندما كانت ترفع الخزانة كانت هناك صخرة من عهد الانبياء الأوائل وكان اسمها الأساس..." وفي فترة بيت المقدس الأول كانت خزانة العهد (الخزانة التي تضم الوصايا العشر وتسمى العهد إشارة الى العهد بين الله وبين شعب اسرائيل) موضوعة فوق هذه الصخرة. اما في عهد البيت الثاني من الانبياء كان الكاهن الاعظم يضع على الصخرة موقد الحطب والمجرفة والبخور في يوم الغفران. وفي التلمود البابلي يرد ذكرها ب"صخرة الأساس" لأن "عليها تأسس العالم"، أي منها ابتدأ خلق العالم.

قبة الصخرة

كذلك بموجب متعارفات أخرى فإن "صخرة الأساس" هي الصخرة التي وضع عليها سيدنا يعقوب رأسه وفقا لما ورد في باراشات فاييتسي في بيريشيت (سفر التكوين): "وحلّ في ذلك المكان وبات فيه إذ تعطلّ فيه حتى غابت الشمس فتناول حجرا من حجارة المكان وضعها تحت رأسه ونام هناك". وفي الباراشا وصفٌ مطوّل ان في منامه بهذا المكان تجلّت له ملائكة الله تعالى، "وأستيقظ يعقوب من نومه وقال ان وجود الله حق في هذا المكان دون ان يكون لدي علم: وأصابه وجَل فقال ان لهذا المكان مخافة فهو ليس إلا بيت الله، وهذه بوابة السماء: ثم استفاق باكرًا وتناول تلك الحجر التي كانت تحت رأسه ونصبها شاهدة وسكب على رأسها زيتا: (...) ان هذه الحجر التي وضعتها ستكون شاهدة على بيت الله وكل ما ستمنحني من ثراء سأبذل عشرا منه في سبيلك". وفي كتاب هازوهار هقادوش ترد قصة عن الرابي يهودا انه في احد الأيام التي حلّ فيها ضيفاً على نزل في مدينة متى محسية، استيقظ في منتصف الليل ليقرأ في التوراة، وفي تلك اللحظة رأى يهوديا غيره كان ضيفا مثله في النزل قد حضر ومعه كيسين من الملابس، يبيع ما فيهما طلباً للرزق. فراح الرابي يقرأ أمامه الآية التالية: "هذه الحجر التي وضعتها شاهدة ستكون بيت الله"، ثم شرح له: "هذه هي حجر الأساس التي انبثق منها العالم وعليها قام بيت المقدس".
وفي كتاب شفيلي عولام المذكور سابقا ورد: انه في عام 634/5 بنى الخليفة عمر في مكان بيت المقدس والهيكل بيتاً للمسلمين للصلاة ولما اراد صرف اكوام التراب وجد تحتهما صخرة كبيرة خبأها المسلمون لأنها كانت الحجر التي نصبها سيدنا يعقوب شاهدة بعدما تجلت امامه ملائكة الله تعالى فسمي المكان على اسم المسلمين (...) مُصلّى من الصخر وهو ثمين ومقدس لديهم مثل الذي بمكة والمدينة...

الحرم الابراهيمي او كما يسمى بالعبرية المغارة المضاعفة، مكان دفن آدم وحواء آباء العالم: ابراهيم اسحاق ويعقوب وزوجاتهم. كل هذا مذكور بالتفصيل في أحاديث حاخاماتنا في التلمود البابلي: لماذا تسمى بالمغارة "المضاعفة" لانها مضاعفة بالازواج. كما ترد هناك الآية التي تصف "مكان "كريات اربع" وهو اسم بلدة، بجانب الحرم الابراهيمي قال الرابي اسحاق انها قرية الأربعة أزواج (المدفونين بها): آدم وحواء، ابراهيم وسارة، اسحاق ورِفقة، يعقوب وليئا. ومن مناقب هذه الأضرحة انها تجلب الرحمة عن كل المصائب التي تحلّ بالعالم انظر لما كتب في كتاب هازوهار هقادوش.

تعليقات الزوّار (0)