لغزيوي يكتب: اللاعبون ب« الشعب الذي يريد صلاة التراويح » !

الإثنين 19 أبريل 2021
بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO

بقلم: المختار لغزيوي

لعبة قذرة للغاية، خاضها التيار إياه مجددا في حكاية منع التنقل الليلي، عندما حول هذا المنع من قرار إداري صرف يريد حماية صحة الناس، إلى قرار يستهدف المساجد والصلاة وتعبد الناس في ليالي رمضان الفضيل ، بل وإلى قرار « تراد منه الحرب على الإسلام » (كذا وأيم الله!).
وعندما نردد في سائر الأيام، أثناء انتقادنا للتيار إياه، عبارات مثل « الإسلام السياسي، أو المتاجرة بالدين، أو التهريب الديني أو ماإليه من الدلالات الحقيقية على طبيعة هذا التيار، يقال لنا « أنتم مصابون بالعمى الإيديولوجي »، و »إنكم تظلمون هؤلاء اللطفاء وتحملونهم مالايحتملونه »، و »هم أناس عاديون مثلكم لا يزايدون على دين أحد، ولا يكفرون أحدا، ولا يخرجون مخالفا من الملة، ولا يسارعون فور أول نقاش إلى استلال كل الكلمات التي تدل على أنهم لو تمكنوا لقطعوا رؤوس كل من لا تروقهم سحنته ».
وهاهي الأيام تؤكد لنا مرة أخرى أننا الأصدق في الحكاية كلها، وأن هذا التيار لن يتردد في اللعب بالنار كلما وجد الفرصة سانحة.
ومع ذلك، دعونا نتسلح بالتسامح والروية وبالعقل، وبكل مالايتسلح به التيار إياه لأنه لايمتلكه، ودعونا نتحدث عن هذا الموضوع الساخن بأكبر قدر ممكن من الهدوء، ولنطرح بعض الأسئلة البسيطة ولنجب عليها ببساطة أكبر.
لماذا منعت السلطات الإدارية في المغرب التنقل الليلي في رمضان؟
منعته، لأن الحالة الوبائية سائرة في منحنى تصاعدي خطير.
طيب، لماذا لم تمنعه نهارا، علما أن أسواقنا ومساجدنا وحاراتنا ووسائل نقلنا وكل أماكن تجمعنا، تعرف ازدحاما لا مثيل له في الشهر الفضيل؟
لم تفعل السلطات الإدارية ذلك لأنها تعرف أنه غير ممكن إطلاقا، ولأن الاقتصاد الوطني ليس قادرا على تحمل كلفة إغلاق كامل ليلا ونهارا في هذه اللحظة، حتى وإن كانت الحالة الوبائية تحتم الأمر.
طيب، لماذا لم تصدر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهي القيم على الشأن الديني وتصريف المساجد ودور العبادة في البلد أي قرار يخص صلاة التراويح في رمضان، ولم تتحدث عن هذا الموضوع نهائيا؟
لم تفعل ذلك، لأن قرار منع التنقل الليل ليس قرارها، وليس قرارا دينيا، بل هو قرار اللجنة العلمية المكلفة بمتابعة تطور وباء كورونا ، والسلطات الإدارية هي السلطات الموكل لها تطبيقه على أرض الواقع، والحكاية لاعلاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد.
طيب، لماذا حول التيار إياه الحكاية إلى « حرب » مفتعلة ضد الإسلام وهيج قاصرين، وآخرين راشدين لكن لا يفهمون شيئا، وأرسلهم إلى الشوارع لكي يرددوا « الشعب يريد صلاة التراويح » دون أن يفهموا مايقولونه؟
فعل ذلك لأن الوتر الديني وتر حساس لدى المغربي، ولعلم هذا التيار أن هذا الشعار لاتستطيع أي جهة في البلاد أن ترفضه، لأنه شعار يرفعه أناس يريدون الصلاة، (وهذا مطلب لايمكن أن ترفضه) كما أن قوات الأمن لن تستطيع استعمال القوة مع صغار قاصرين، يطوفون الشارع ليلا وهم يصرخون بكلام لا يفهمون المغزى منه
طيب ما العمل الآن؟
الحكاية ليست معقدة بالشكل الذي يتصوره العديدون، وليست أيضا سهلة بالشكل الذي يبدو للوهلة الأولى للبقية.
الحكاية ستنتهي يوم سيقال بأنه، استثناءا أو بسبب تحسن طفيف في الحالة الصحية سيمكن للمغاربة أن يصلوا التراويح إن لم يكن في الأيام القليلة المقبلة، ففي العشر الأواخر مثلا. وهذا استشراف وليس خبرا، لئلا نسقط في «فخ « السكوبات » الخرافية التي يسقط فيها غيرنا تحت مسمى الصحافة، والصحافة من أشغال العرافات هاته براء.
لكن وبعد فتح المساجد، وبعد أداء التراويح، وبعد انتهاء الشهر الفضيل، وبعد الاحتفال بعيد الفطر هل سيكون الإشكال الحقيقي قد حل؟
هل سنجد طريقة سوية للتعامل مع تيار سياسي كلما ضاقت به الأرض بمارحبت، إلا ورفع شعارا دينيا من شعاراتنا المشتركة لكي يقسم بها المغرب إلى قسمين، ولكي يوزع من خلالها صكوك الغفران ونصوص الإدانة على الطرفين؟
هذا المشكل هو أساس العقدة كلها، وهو قائم على الحرب التي يجب أن نخوضها جميعا ضد الاتجار والمتاجرين بالدين، وهم في عداد المتاجرين بالبشر لأنهم لا يتورعون عن إمساك المقدس المشترك بين مخالب قراءتهم السياسية المتعسفة للأشياء، ولا يترددون ولو هنيهة واحدة من الوقت في التضحية بالشعب، وبصحة الشعب، ومصالح الشعب الحقيقية، من أجل تسجيل مكتسبات وهمية يرونها انتصارات على أرض الواقع، فيما هي دليل فعلي على هزيمة جماعية للعقل في هاته الأرجاء.
حرب العقل هاته ضد الاتجار بالدين وبالمتدينين هي الحرب المقدسة حقا، وهي قوام ماسيأتي من تدافع بين الناس في السنوات القادمة كلها. لامفر من الأمر، وإن أراد الكثيرون إعفاء أنفسهم من الاعتراف بحتمية هذا الصراع، وحاولوا بمسميات وقراءات شتى أن يقنعونا بالعكس…
لذلك قلناها منذ البدء: الحكاية تبدو بسيطة، لكنها فعلا التعقيد كله، لأنها تهم مسار المستقبل كله، بعد انتهاء التراويح، وبعد الانتهاء أصلا من إقامة كل الصلوات.

تعليقات الزوّار (0)