« مجد البسالة تحت سلهام الرداءة و حنا ماشي كلنا مغاربة فهاد التخربيق، حنا غير كولوك مقصرين معاكم فدار الهنا »

الأحد 25 أبريل 2021
بنعبد الله المغربي
0 تعليق

AHDATH.INFO
« رمضان جانا وفرحنا بو، بعد غيابو، أهلا رمضان ». يغنيها المصريون منذ عشرات السنين. كلما حل عليهم الشهر الفضيل، يدندنون بها، وبشعلون الفوانيس ويتوجهون إلى دراماهم المحلية لكي يجدوا فيها بعض التسلية والإفادة قبل، وخلال، وعقب الإفطار
هي الدراما ذاتها التي تجتاح العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه كل رمضان. للمصريين خلطة سحرية لايملكها غيرهم استطاعوا من خلالها الحفاظ على التميز كل هاته الأعوام، واستطاعوا - وهنا مربط الفرس بالنسبة إليهم ومربط الحيوان اللطيف المسمى الحمار بالنسبة إلينا - أن يطوروا من ذاتهم وأن يقدموا باستمرار الجديد ، وأن يتجاوزوا الهجمتين السورية والخليجية بهجمات مرتدة أعادت لأم الدنيا كل البريق التلفزيوني الذي تمتلكه منذ البدء.
في المغرب لدينا مشكل حقيقي، قوامه هو التالي: « زلافة الحريرة » التي نحتسيها كل إفطار خلال شهر رمضان لا تمر من بلعومنا دون الفرجة على شيء ما محلي.
في دواخلنا - وهذا شبه اتفاق جماعي غير معلن بين كل المغاربة - نرفض التسليم السنوي العادي بأنه « ماكاين مايتشاف  عندنا »، وأنه « الله يخلف على البارابول مسكين »، و »اللي عندو قناة وحدة ولا جوج الله يسدهم عليه »، ونقرر كل شهر صيام أن نتمرد على عادة الحريك التلفزيوني التي تسكننا ونسكنها العام كله، ونولي الوجهة صوب الأولى أو الثانية طامعين كل سنة في جديد ما يعطينا الإحساس أننا « مثل المصريين في حكاية الدراما هاته »، أو آملين أن هذه السنة ستشهد تمردا من طرف مبدعينا على ردادة السنوات الماضية، أو أن « النفس غادية تضربهم هاد المرة » أو أنهم سيقدمون لنا على الأقل بعض الإشراقات التي ستقنعنا بأن لديهم إمكانيات ما في المجال، لكنها مدفونة بفعل عوامل التعرية العديدة التي يعرفها « العادي والبادي » في المجال الإبداعي المغربي.
سوى أنه وككل عام، تفهم تلفزيوناتنا هذا التشجيع المجاني من طرف المغاربة على استهلاك المنتوج المغربي لوجه المغرب وليس لوجه أي شيء آخر، باعتباره استفتاءا جماهيريا يعطيها اليد البيضاء لكي تفعل فينا في السنوات المقبلة نفس الأفاعيل.
تكتب لنا التلفزيونات قائلة « لقد حققنا نسب مشاهدة خرافية، ولقد تجاوزنا سقف المليار من حيث عدد المنتبهين معنا لما نضربكم به كل إفطار، وعليه فإننا سنواصل بث « هاد الشي » إلى أن نسمع تلك النفخة الشهيرة في الصور أي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها »
نحاول بكل الأساليب المؤدبة، وفي أحايين قليلة غير المؤدبة عندما نفقد صبرنا والصواب، أن نشرح لتلفزيوناتنا وللقائمين على شؤون تلفزيوناتنا أن الإبل والنوق وبقية الحيوانات لاتورد هكذا، وأن هذا العلم المسمى التلفزيون لديه قواعد تحترم في عوالم الأرض كلها إلا في هذا البلد السعيد.
نحاول - وبالخشيبات من فضلكم - أن نشرح للمسؤولين عن هذا الإسهال، أن هناك منصات مشاهدة جديدة أعفت الأجيال الجديدة من آفة انتظار صراخ مابعد الإفطار وتشوهات الجسد، واعوجاج الفم وبقية « التويشيات » الرمضانية، وأن المغاربة اليوم يحتلون المراتب الأولى في عدد المقبلين العام كله - وليس في رمضان فقط - على الأنترنيت وفرجته المجانية والأخرى المدفوعة الثمن التي يجعلها النبوغ المغربي مجانية بقدرة قادر
نحاول أن نشرح لتلفزيوناتنا أننا لا نكرر نفس الانتقادات إلا لأن هاته التلفزيونات تكرر نفس الكسل الإبداعي كل سنة، وأننا بالفعل فقدنا أجيالا وأجيالا من الذين انتقدوا التلفزيون بهدف إصلاحه، ثم فهموا مع تقدم العمر وتراكم التجربة أنهم يستطيعون إصلاح أي ورش عملاق في المغرب، لكن التلفزيون لن ينصلح حاله لأنه مقتنع أنه « بخير وفوق السلك وماخاصو خير والحمد لله ».
نحاول بكل الطرق أن نوصل مانريد قوله، وتلعب معنا التلفزيونات دور القردة الثلاثة الشهيرة: لاترى إلا مايعجبها ويداعب لها الزغب في اتجاهه المريح، ولا تسمع إلا من يريد أن يقول لها « برافو » طمعا فيما نعرفه وفيما لانعرفه أيضا، ولا تتكلم إلا لكي تقول لنا « واو، لقد كنتم أكثر من مليار أمس تشاهدون الحصة الفلانية، نتمنى أن تكونوا غدا أكثر من مليارين إثنين ».
طيب ما الحل؟
في سنوات سابقة كتب أحد منتقدي التلفزيون مقترحا التخريجة التالية: إذا كانت الحكاية كلها حكاية مال يجب أن يدفع للفنانين أو لمن هم في حم الفنانين لكي يشتغلوا، فنحن متفقون وموافقون على أن يعطى لهم هذا المال، دون أن يكونوا مطالبين بتقديم مقابل إبداعي أو غير إبداعي له، شرط أن تخضع العملية لمنطق « دارت » لكي يستفيد الجميع وكفى الله المؤمنين شر كل هذا الابتذال.
نعم، الاقتراح كاريكاتوري، لكنه يفرض نفسه لأننا نعرف أن الحكاية في تلفزيوناتنا تبدأ عند المال، وتمر عبر وسيط المال، وتنتهي عندما تحقق من أرباح من هذا المال. لا أقل ولا أكثر.
الشرط الإبداعي، وشرط الإفادة والتسلية، وشرط المنافسة بتقديم منتوج « كيحمر وجه المغاربة فخرا وليس بالتصرفيق » هي أمور غير واردة في هاته العملية الحسابية البسيطة جدا وغير المعقدة إطلاقا.
لذلك لم لا نعيد طرح الاقتراح مجددا؟ ونعفي أنفسنا من سب مواطنين لنا كل ذنبهم هو أنهم يريدون تقديم أشياء جيدة في ميدان يبدو أنهم لا يمتلكون كل آلياته، ويعفينا في الوقت ذاته هؤلاء المواطنون من تعذيب أنفسنا يوميا، ونحن نمرر « جغمة الحريرة » كل مساء بسؤال وجودي لن نجد له إجابة على الإطلاق هو سؤال: علاااااااااش؟

تعليقات الزوّار (0)