قصة نجاح.. "يوسف المهور" رحالة الأسواق عاشق التحدي

الأحد 2 ماي 2021
رشيد قبول
0 تعليق

Ahdath.info

"خوتي خواتاتي العزاز.. مرحبا بكم والعز بيكم.. اليوم فيديو جديد من سوق (كذا) بتاريخ (كذا)، على بركة الله نجيبو ليكم الأثمنة..." هي ذي لازمة الانطلاق.. انطلاق في عمليات تصوير ما يجري ويدور بأسواق الماشية، التي صار فيها وجها مألوفا، يحمل، بين تجارها ومواشيهم، هاتفه النقال، الذي يوثق به الأثمان والأسعار وينقل صور حية عن المواشي المعروضة للبيع، ويتحدث فيه عن جديد هذا المجال عبر أشرطة مسترسلة قد تمتد على مدى أيام الأسبوع...

عصامي و"ولد السوق"...

عندما يعطي المهور نقطة الانطلاقة للتصوير
عندما يعطي المهور نقطة الانطلاقة للتصوير

يؤمن بالتحدي الإيجابي الذي لا يقف عند حدود، لذلك لا يمكنه أن يستكين للتقاعس أو الكسل، يشق طريقه بتأن ودون تسرع، يبحث عن رزقه ببذل مجهود يجعله يتنقل بين الأسواق، يحمل أخبار ومعطيات تجارتها، بعد أن صار له متابعون ينتظرون منه كل أسبوع أن يمدهم بجديد الأسعار وآخر معطيات الأسواق، خاصة أسواق الماشية..

إنه "يوسف ارميلة" الذي اختار أن يضيف إلى اسمه الشخصي لقبا يحيل على إحدى صفات شخصيته، وكيفية تعامله مع الصغير قبل الكبير،  عندما ارتبط اسمه ب "المهور"، وهو لقب لا يمت بصلة للتهور، وإنما يعني لدى العامة الشخص الطيب الخدوم والكريم البعيد عن الخبث والضغائن، حيث صارت قناته على موقع نشر الفيديوهات العالمي (يوتيوب) تشتهر باسمه ولقبه "
(قناة يوسف المهور)... وهو اليوم ضيف ركن (قصة نجاح) على جريدة (أحداث أنفو)...

بيضاوي النشأة، سلاوي الإقامة، تاجر للمواشي في حرفة أخذها عن أبيه واستمر في مواصلة العمل بها واحترافها، حتى بعد انتقل والده إلى دار البقاء.
أغلب الأسواق الأسبوعية، الكبرى منها وحتى الصغيرة، البعيدة والقريبة، يعرفه روادها من التجار خاصة ممن يحترفون تجارة الماشية، لكن قبل أزيد من سنة، وبفعل انتشار جائحة كورونا تغيرت أحوال "يوسف" على غرار كثيرين، ليس داخل الوطن فحسب، ولكن على صعيد العالم، فكانت الوجهة التي اختارها، هي أن يكون "وسيطا" بين التجار والزبائن في نفس المجال الذي اشتغل فيه وخَبِرَ الكثير من تفاصيله وحقائقه، منذ سن مبكرة من العمر.

يعترف "يوسف المهور" أن ما جعله يفكر في إنشاء قناته الخاصة على (يوتيوب) هو الركود الذي فرضه(كوفيد 19) عليه، وعلى عينة كثيرة من زملائه في الحرفة، فبات متتبعا لعالم الأسواق وأجوائها على الفضاء الافتراضي وما تتيحه الشبكة العنكبوتية من معلومات.
ولأن يوسف ليس كسابا يمتلك ضيعة أو فلاحا يستغل أراض زراعية، وإنما هو مجرد تاجر للمواشي، أو كما يقول (بياع شراي)، ولأن تجارة من هذا القبيل لكي تكون مداخليها كافية ومهمة من أجل العيش من خلالها، وتأمين مصاريف الأسرة ومتطلباتها، ينبغي لصاحبها أن يكون له رأس مال، لذلك فإن هذه العوامل مجتمعة، دفعت ب "يوسف" إلى التفكير في وسيلة أخرى من أجل الاستمرار في نفس العمل الذي خبره وعاش بعائداته مذ كان مساعدا لوالده.
لم يترك يوسف تجارة الماشية، وإنما اختار أن يوصل أخبارها ومعطياتها وتفاصيل أسواقها الأسبوعية انطلاقا من العالم الافتراضي، لذلك فإنه يسافر كل أسبوع، بل أحيانا كل يوم من أجل تصوير ما تحبل به "رحبات المواشي" انطلاقا من الأسواق القريبة لمدينة سلا التي يقيم بها، مرورا بضواحيها من: تمارة، القنيطرة، تيفلت والخميسات، وصولا إلى أسواق الأطلس المتوسط، عندما يزور مدن: الحاجب، آزرو، تمحضيت، عين اللوح، بومية، كما أن أسواق الشاوية ودكالة بدورها تكون مقصدا لخرجات المهور التصويرية..
ففي كل أسبوع يركب يوسف "سفينة التجوال" يرحل إلى الأسواق، القريبة والبعيدة، ليعود منها بمادة خبرية عبارة عن فيديوهات توثق لمجريات التجارة التي تخصص فيها، وتفيد متلقيها من المشاهدين في فهم وتتبع أحوال "بورصات" سوق المواشي سواء أكانت غنما، بقرا، أو عجولا وحتى الماعز يكون له نصيب من عمليات توثيق "المهور"، الذي يقدم منتوجه بطريقته الخاصة، وعباراته المألوفة التي يفتتح بها كل عملية تسجيل لما يجري في أسواق الماشية وما تحمله تجارتها من أثمان، تختلف من منطقة إلى أخرى ومن أسبوع إلى آخر، في ارتباط بما تجود به الطبيعة من خيرات.

عاشق للتحدي

يوسف المهور عندما وصل تحدي السوق 13
يوسف المهور عندما وصل تحدي السوق 13

قبل أشهر قليلة، وللخروج من الروتين الذي قد تكون عمليات التصوير بأسواق محددة تخلقه لدى متتبعي قناته، اختار "يوسف المهور"، في إطار بحثه عن الجديد، أن يدخل تحديا من نوع خاص. فكان اقتراحه القاضي بالتصوير في عدد من الأسواق في عملية وصفها بأنها (تحدي الأربع والعشرين (24) سوقا)، بحيث قرر أن أي سوق يصوره لا يشبه السوق الذي سبقه..
أسواق متباعدة فيما بينها، ولا تربطها ببعضها أية رابطة جغرافية، عدا أنها كلها فضاءات تستقبل المواشي، أو "رحبات" تعرض ما سهر "الكسابة" على تربيتها ورعايتها من المواشي، سواء خلال أشهر وربما لسنوات.
من جمعة حودران كانت انطلاقة التحدي، وبعد أسابيع كان من السفر والبحث والتقصي، كان الختم بأحد أكبر أسواق الماشية بالمغرب، أو هو كما يشتهر أكبرها على الإطلاق، سوق ثلاثاء سيدي بنور.

هكذا يتفاعل المهور مع نشاطه المفضل
هكذا يتفاعل المهور مع نشاطه المفضل

وبين هذا وذاك كانت تسجيلات موثقة بالأرقام التسلسلية لعدد التحدي، وفيها مر يوسف المهور من أسواق: ثلاثاء آزرو، أربعاء تيسة وبن جرير والسويهلة واربعاء الكفاف، خميس تاوجطات، جمعة كيسر، سبت سطات وأولاد النمة، حد  السوالم والمنابهة... وغيرها.

تحد لم يكن هينا ولا يسيرا، كما يحكي ذلك يوسف، وإنما كان مليئا بالمتاعب والصعاب، في رحلات يوسف كانت وسيلة تنقل حافلات للنقل العمومي، أو "الكيران" وسيارات الأسرة من الحجم الكبير، وحتى شاحنات نقل البضائع والسلع كانت ملجأ ليوسف من أجل الوصول في الموعد، وقبل انفضاض السوق..

وتبقى الأسواق الفضاء الأثير لدى المهور
وتبقى الأسواق الفضاء الأثير لدى المهور

رحلات قادته إلى مدن - أحيانا - لا يعرف فيها صديقا وليس له فيها قريب، عدته آلة تصويره التي هي هاتفه، وعند الوصول إلى المدينة المحددة، عندها تنطلق رحلة بحث جديدة، بحث عن مكان يأوي إليه ويقضي فيه ليلته، مكان أو "فندق" يكون كما يقول يوسف المهور "على قد الحال"، لأن الميزانية بدورها على "قد الحال"...
ولأن رحلات التحدي من أجل زيارة وتصوير 24 سوقا، استغرقت أسابيع، وتمت في عز انتشار الجائحة وارتفاع أعداد الإصابة بها، وكذا ارتفاع عدد المتوفين بفيروس كورونا، فقد كانت صعوبة الرحلات والتجوال مضاعفة في ظل هذه الأجواء.

طموح متزايد...

نشر الجديد هدف متواصل لدى المهور
نشر الجديد هدف متواصل لدى المهور

رغم الصعوبات التي يجدها "يوسف المهور" في تصوير أجواء أسواق الماشية، إلا أن طموحه غير محدود، عندما يفكر في أن تتحول قناته إلى منصة تضم جميع المعلومات والمعطيات المرتبطة بالماشية: تربيتها، تسمينها، وسائل تكثيفها وتطوير سلاسل إنتاجها...
وإذا ما صادفت فكرته النجاح الذي يؤمن به، فإنه يرغب في أن يتحول هذا النشاط من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي، بامتلاك ضيعة توفر لعينة من الزبائن كل ما يطلبون، سواء أكانت عجول تربية وتسمين، أو عجول ذبح لتوفير لحم الاستهلاك، وحتى البقرات المدرة للحليب، أو الموجهة للذبح، والأمر نفسه بالنسبة للأغنام على مختلف أصنافها وسلالاتها... وكذا الماعز بمختلف أنواعه..

طموح "يوسف المهور" تسنده الثقة التي يحظى بها لدى كل من يعرفه، أو سبق له أن تعامل معه داخل الأسواق وحتى خارجها، لذلك لم يعد نشاط يوسف المهور يقتصر على تصوير أجواء الأسواق، بل غدا وسيطا بين الكسابة في الضيعات ممن يرغبون في بيع مواشيهم دون نقلها إلى الأسواق.

المهور بإحدى الضيعات المتطورة
المهور بإحدى الضيعات المتطورة

ولأن الثقة سمة أساسية في المعاملات التجارية، فإن توفر هذه الصفة في "المهور" جعله يكون وسيطا في معاملات تجارية انطلاقا من الضيعات، بمدن عديدة لجأ كسابة بها إلى اللجوء إلى خدمات "يوسف المهور" وقناته، التي عبرها تم بيع العشرات من المواشي من أبقار مختلفة السلالات، وقطعان أغنام كثيرة.

بجميع هذه المواصفات والمجهودات الكبيرة، تحقق نجاح تجربة قناة (يوسف المهور)، حيث بلغ منخرطيها الآلاف، لكن صاحبها مازال يطمح للمزيد.

ويبقى الصردي أشهر سلالات الأغنام
ويبقى الصردي أشهر سلالات الأغنام

ومن أجل ذلك، وقبل الختم سنردد اللازمة طالما رددها يوسف المهور في ختام تصويره: "خوتي العزاز غادي نودعكم، ما تنساوس ديرو جيم، واللي مازال ما دارش اشتراك يديرو ويفعل الزر باش يوصلوا الجديد.."، ونحن بدورنا نقول معه: "لاتنسوا قناة يوسف المهور من جيم".

تعليقات الزوّار (0)