سعيد فكاك: دعمنا العاملين بالصحة العمومية خلال الجائحة

تعمل مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالقطاع العمومي للصحة، منذ انطلاقتها الفعلية سنة 2014، على تقديم خدمات اجتماعية مهمة لكافة المنتسبين إليها. وتتوزع هذه الخدمات بين ما هو مادي ومعنوي. وفي الحوار التالي، يتحدث رئيس المؤسسة سعيد الفكاك لجريدة «الأحداث المغربية» عن أهم الإنجازات، التي حقتتها المؤسسة وعن مشاريعها المستقبلة. وقال سعيد الفكاك إن هذه المؤسسة ساهمت بشكل ملحوظ في دعم كل الأطر الصحية العمومية، التي وقفت سدا منيعا أمام جائحة فيروس كورونا المستجد منذ مارس 2020 من خلال مجموعة من المبادرات الطبية والاجتماعية واللوجستيكية.

الأربعاء 9 يونيو 2021
حاوره لحسن وريغ
0 تعليق

AHDATH.INFO

ما هي المهام التي تقوم بها مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة العاملين بالقطاع العمومي للصحة؟ ومن هم المستفيدون من خدمات المؤسسة؟

**بداية أشكر موقع "أحداث أنفو" على هذه المبادرة، وعلى مساهمته في التعريف بالخدمات الاجتماعية التي تقدمها مؤسستنا.. هذه الخدمات كما هو معروف هي منصوص عليها في القانون المحدث للمؤسسة 19/10 والصادر سنة 2011، تهم فقط العاملين بالقطاع العمومي للصحة، وتتمثل أساسا في تسهيل الولوج إلى السكن بشروط تفضيلية تحفيزية، وذلك عبر آليتين: الأولى تتمثل في دعم نسبة الفائدة بـ2.5٪ تتحملها المؤسسة بالنسبة لمبلغ في حدود 300 ألف درهم، والثانية عبر توقيع اتفاقيات  شراكة مع منعشين عقاريين لتمكين المنخرطين من اقتناء شقق والاستفادة من تخفيضات في الأسعار  تتراوح بين 5 ٪ و20٪.

أما الخدمة الثانية، فتتمثل في التغطية الصحية التكميلية، هذه الخدمة التي تمكن من تغطية جزء كبير من المبالغ التي لا يتحملها «الكنوبس» إضافة، طبعا إلى خدمة الإسعاف والنقل الطبي في الداخل والخارج وكذا واجب التعزية في حالة الوفاة، لا قدر الله، حيث يستفيد ذوي الحقوق من مبلغ 20 ألف درهم. أما الخدمة الأساسية الثالثة، فتتمثل في منحة الاستحقاق بالنسبة لأبناء المنخرطين الذين  يحصلون على معدلات مرتفعة في الباكالوريا، إذ تمنحهم المؤسسة مبلغ 10 آلاف درهم داخل المغرب و20 ألف درهم في حالة متابعة الدراسة خارج الوطن.

أما باقي الخدمات الأخرى المهمة، فتتلخص في النقل عبر القطار والحافلات بتخفيضات تصل إلى 40٪ والاصطياف العائلي، مخيمات الأطفال، منحة الحج، إضافة لخدمة أخرى حيوية وتتمثل في دعم مادي في ظروف استثنائية لمواجهة أمراض مكلفة أو حالات طارئة، كما حصل عند إغلاق الحدود في مارس

  1. 2020.

*ما هي الأهداف الكبرى التي سطرتها المؤسسة منذ تأسيها سنة 2011؟

**صحيح أن المؤسسة أحدثت سنة 2011، لكن الرئيس لم يعين إلا في غشت 2013، ومباشرة تم الشروع في تحضير كل الشروط القانونية والإدارية واللوجيستيكية و التدبيرية حيث تم توفير المقر وتجهيزه ووضع الهيكلة الإدارية (Organigramme) وتشكيل اللجنة المديرية، ناهيك عن توفير الميزانية وتسطير النظام الداخلي.

هكذا أعطيت الانطلاقة الفعلية لعمل المؤسسة بتاريخ 12 نونبر 2014 برئاسة الدكتور الحسين الوردي وزير الصحة آنذاك، وبعد عمل مضني وشاق دام حوالي سنتين كان يوم 6 أبريل 2016 مشهودا في تاريخ المؤسسة، حيث كان إيذانا فعليا بتقديم أولى الخدمات الاجتماعية بشكل ملموس.

*هل يمكن لنا بعد مرور عشر سنوات من إحداث المؤسسة معرفة الخدمات الأكثر طلبا من طرف المنخرطين؟

**يمكن القول أنه بعد مرور عشر سنوات تبقى جميع الخدمات مطلوبة من طرف المنخرطين إذ لكل أولوياته، ولكن انطلاقا من الدراسة التي قمنا بها في مرحلة التحضير وكذا الأرقام التي نتوفر عليها، هناك أولوية بالنسبة للسكن، التغطية الصحية وكذا منح التفوق الدراسي وهذا شيء طبيعي لأن هذه هي أولويات جميع المغاربة (السكن، الصحة، التعليم).

*أية علاقة تربط هذه المؤسسة بوزارة الصحة العمومية؟

** علاقة المؤسسة بوزارة الصحة محددة قانونيا، فهي تقع تحت وصايتها وتستفيد من المنحة السنوية التي تخولها لها، كما أن الطرفين وقعا اتفاقية ثلاثية السنوات تلتزم المؤسسة من خلالها بتنفيذ العقد المبرم بينهما لضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية بحيث تقوم لجنة مشتركة بتتبع تلك التوجهات العامة التي صادقت عليها اللجنة المديرية. إضافة إلى ذلك، يعين وزير الصحة أعضاء اللجنة الإدارية ممثلي الشركاء الاجتماعيين المقترحين من طرف منظماتهم النقابية، وكذا ممثلي القطاعات المالية والاقتصادية والاجتماعية المقترحين من طرف قطاعاتهم الحكومية.

*في سياق هذا الحديث، نود أن نتعرف عن وسائل التواصل التي تعتمدها المؤسسة للتعريف بها وبخدماتها؟

**بلورت المؤسسة استراتيجية تواصلية منفتحة وتفاعلية لتعزيز وتقوية التواصل الداخلي والخارجي. وذلك بغية الانفتاح أكثر على منخرطيها عبر مختلف ربوع المملكة، وعلى جميع وسائل الاتصال التقليدية والحديثة والرقمية. وهكذا، أحدثت المؤسسة موقعها الإلكتروني باعتباره الوجهة الإعلامية الأساسية الأولى التي يلتجأ إليها المنخرطون والمهتمون للتعرف على الخدمات المقدمة والحصول على المعلومة بأكبر قدر ممكن من السرعة وفي وقت جد وجيز تطبعه الشفافية والحكامة الجيدة، مما يعزز علاقة الثقة بينها وبين منخرطيها.

كما اعتمدت على التواصل المباشر للتفاعل أكثر مع المنخرطين من خلال عقد عدة لقاءات عبر مختلف مدن المملكة اقتناعا منها بأن هذه اللقاءات تعتبر وسيلة ناجعة في عملية الإخبار وتبادل الأفكار وتقديم التوضيحات الكافية بكل شفافية حول الخدمات المقدمة. وانفتحت أيضا المؤسسة على مختلف وسائل الإعلام الوطنية، كما هو الشأن مع جريدتكم، من خلال إجراء عدة لقاءات واستجوابات ونشر بلاغات صحفية لتعميم الفائدة والتعريف أكثر بالمجهودات التي يقوم بها موظفو المؤسسة لتوفير الخدمات المبرمجة في أحسن الظروف. وتعتبر المؤسسة نشر المطبوعات والملصقات والمطويات جزء لا يتجزأ من استراتيجية وخطة عملها التواصلية.

وستستمر المؤسسة في نهج وتبني سياسة تواصلية فعالة ومنفتحة لتلبية تطلعات وانتظارات منخرطيها وتسهيل التواصل مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والإعلاميين والفاعلين والمهتمين بالخدمات الاجتماعية التي تقدمها المؤسسة.

* في سياق أزمة «كوفيد 19»، التي تجتاح بلادنا منذ مارس 2019، كيف واكبت المؤسسة حاجيات منخرطيها الذين عاشوا لحظات عصيبة في مواجهة الجائحة؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها لدعم المتضررين من الأزمة الصحية؟

 **بداية، لابد من التنويه بالخدمات الجليلة والإنسانية التي قدمها مهنيو الصحة –لفائدة المواطنين – من أطباء وممرضين وإداريين وتقنيين، وهذا يبين الدور الأساسي والمحوري لقطاع الصحة في مثل هذه الظروف.

أما بخصوص دعم المؤسسة للمنخرطين في هذه الظروف، فتجدر الإشارة إلى أن الدولة ممثلة في وزارة الصحة والداخلية والمالية قامت حسب المستطاع - وخاصة مع بداية الجائحة- بتوفير الجو الملائم للعاملين لتأدية واجبهم كتوفير المبيت في الفنادق والتغذية، وهنا لابد من الإشادة بالسلوك المدني والتضامني للعديد من المواطنين الذين وضعوا مؤسساتهم الفندقية رهن إشارة المسؤولين، هذا ناهيك عن كل أشغال التبرع والتضامن التي باشرها المغاربة.

وبالنسبة للمؤسسة لابد من التذكير أن العديد من الخدمات كالسكن، التغطية الصحية منحة التفوق، النقل عبر القطار، الدعم الاستثنائي بقيت مستمرة بل تعززت بشكل كبير خلال الجائحة.

لكن لابد من الإشارة هنا على عمل أساسي باشرته المؤسسة خلال الجائحة ويتمثل في الدعم المادي والمعنوي الذي قدم لمهنيي الصحة الذين وجدوا أنفسهم خلال الجائحة وبعد إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية عالقين بالخارج. وهكذا تدخلت المؤسسة لدعم هؤلاء في العديد من الدول بأوربا وأسيا وأمريكا لتحمل مصاريف الإقامة بالفنادق والتغذية والتنقل. وقد هم هذا الأمر أكثر من مائة منخرط ومنخرطة وكلف المؤسسة أكثر من مليون و300 ألف درهم.

*ما هو مشروعكم لتطوير هذه المؤسسة خلال السنوات المقبلة مما يجعلها تستجيب لما يطمح إليه المنخرط بالمؤسسة؟

**بالنسبة لمشروع تطوير المؤسسة، لابد من التذكير هنا أن جميع الخدمات الاجتماعية التي تقدمها مؤسسات مماثلة متوفرة، لكن بالرغم من ذلك نحن نسعى إلى إنشاء مراكز  اصطياف ونوادي تابعة للمؤسسة وهذا الأمر يتطلب موارد مالية كبيرة نسعى الآن للبحث عنها. وبالنسبة للخدمات الاجتماعية المتوفرة نحن نعمل دائما على تطويرها وتجويدها استجابة لتطلعات المنخرطين وفي هذا الإطار نحن نقدم الجديد كلما سمحت الظروف بذلك.

 

 

تعليقات الزوّار (0)