"تحقيق" التهم الباطلة!

الإثنين 19 يوليوز 2021
متابعة
0 تعليق

AHDATH.INFO- محمد أبويهدة

ما يزعم أنه تحقيق نشرته عدد من المنابر الإعلامية، لا يعدو أن يكون صدى لفرضيات تم الترويج لها في نفس الشهر من العام الماضي، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول توقيت اجترار اتهامات التجسس على الهواتف واستهداف المغرب والمصلحة من وراء ذلك؟

المقال، الذي اتفقت 17 صحيفة على نشره، يتهم العديد من الدول باللجوء إلى خدمات شركة إسرائيلية للتجسس على الهواتف عبر برنامج بيغاسوس. بين هذه الدول وجهت أمنيستي ومجموعة «قصص ممنوعة» تهما باطلة للمغرب باستعمال هذا البرنامج لمراقبة 10000 هاتف، دون أن يحدد الاتهام الجهة التي استخدمت البرنامج بل تؤكد في تحقيقها المزعوم أنها غير محددة، وهو اللبس الذي يسمح للكثير من العدميين باستهداف المؤسسة الأمنية، وهي نفس الاتهامات التي برزت السنة الماضية!!

منذ عام طرحنا السؤال هاتوا دليلكم إن كنتم صادقين، فجاء الرد بعد عام، «يحتمل»!

إقرار دولة الحق والقانون لم يكن شعارا تم رفعه بالمغرب، بل هدفا تم بلوغه بعد عقود من السجال والعمل السياسيين وبعد مراكمة عدد من الإصلاحات الدستورية آخرها دستور 2011 الذي يعتبر الضامن للحريات والحقوق الأساسية، ومن بينها على الخصوص كما ينص على ذلك القانون الجنائي حرية المراسلات التي يقول التحقيق إنه تم «انتهاكها».

الدستور المغربي ينص صراحة على أن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة حسب الفصل 24، الذي يمنع انتهاك سرية الاتصالات الشخصية كيفما كان شكلها، حيث لا يمكن الاطلاع على مضمونها أو نشرها أو استعمالها إلا بأمر قضائي وفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون.

وعكس ما تذهب إليه الاتهامات المزعومة فإن القانون المغربي يجرم التقاط المكالمات الهاتفية والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها، وذلك نظرا لما تشكله من مساس بحرمة الحياة الخاصة للأفراد المحمية بمقتضى الدساتير والمواثيق والإعلانات الدولية. وطبقا لنفس القانون، فإن قاضي التحقيق وحده الذي يملك هذه الصلاحيات، وقد وضع شروطا مشددة لذلك، منها أن يكون الأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات وضرورتها في البحث. كما منح هذا الحق وبصفة استثنائية للوكيل العام للملك كلما اقتضت ضرورة البحث ذلك عبر مراسلة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف فقط في جرائم الإرهاب وتلك التي تخص أمن الدولة.

وتبعا لذلك لا يمكن تصور الأمر وكأنه يتم في غابة لا يحكمها قانون كما يحاول التحقيق المفترض أن يصف ذلك، بل إن القانون يضع جميع المواطنين سواسية دون استثناء أو اعتبار لمهنهم، ولا يخص بذلك الصحافيين والسياسيين أو رجال الأعمال والمسؤولين دون غيرهم، بل يفرض شروطا يجب التقيد بها لممارسة هذا الحق من طرف مؤسسات إنفاذ القانون.

وأكثر من ذلك فإن القانون المغربي يجرم المساس بالمعطيات ذات الطابع الشخصي ومن أجل ذلك فقد أنشأ اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية التي عهد إليها بالعمل على إضفاء المزيد من الشفافية في مجال استعمال المعطيات الشخصية من طرف المؤسسات العمومية والخاصة، وكذا ضمان التوازن بين الحياة الخاصة للأفراد وحاجة المؤسسات إلى استعمال المعطيات الشخصية في أنشطتها.

والظاهر من خلال كل ذلك أن المغرب لا يمكن أن يطلق أيدي المؤسسات الأمنية كي تفعل ما تشاء بل قيدها بقوانين واتفاقيات، وهي نفسها لم يسبق أن تضمن سجلها يوما خرقا ممنهجا في هذا الباب بل كانت باستمرار قدوة لاحترام القانون ولو كان على حساب بعض أفرادها الذين ثبت تورطهم وهي حالات فردية تمت معالجتها إداريا وقضائيا وإعلان ذلك للرأي العام.

المغرب نفى قطعيا هذه التهم الباطلة غير أن الإعلام الفرنسي الذي سارع للتطبيل إليها لا يهمه في هذه اللحظة احترام قواعد المهنة لأنه لم يكترث حتى بالإشارة لهذا النفي، ودبج مقاله بطرائف أغربها التجسس على هاتف إيريك زمور! وأن الاتفاقية التي وقعها المغرب مع إسرائيل كان هدفها الوحيد هو الحصول على برنامج التجسس، الذي اعتبرته لوموند أهم من اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء.

وحتى الرقم الذي تم نشره بخصوص التجسس على 10 آلاف شخص ضمنهم صحافيون لم يسبق لهم أن كتبوا كلمة واحدة عن بلادنا هو في الحقيقة رقم خطير في غبائه ومضحك!!

وقديما قالوا: شر البلية ما يضحك...

 

 

تعليقات الزوّار (0)