لغزيوي يكتب: الجزائر التي في خاطري...

الأربعاء 25 غشت 2021
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

لم تكن الجزائر بالنسبة لي، وبالنسبة لعدد كبير من المغاربة تعني عبد المجيد تبون، ولا الفريق الذي لم يخض حربا واحدة في حياته ورغم ذلك صدره محمل بالنياشين الوهمية شنقريحة، ولا رمطان العمامرة وجه بوتفليقة القادم من مرحلة « البوبية » أو الدمية إلى مرحلة إنقاذ العصابة من الحراك
الجزائر هي وردة الجزائرية، وأنا والشعب العربي كله يترنم على أنغام « بتونس بيك » حين ذهبت إلى مصر لكي تصنع الحلم العربي الوحيد الذي تحقق: حلم الوحدة الفنية.
الجزائر هي الشاب حسني، وقد أمضينا العمر كله نغني معه رومانسيات تبدو لنا اليوم غاية في السذاجة لكنها في حينها وأوانها كانت الحب كله
الجزائر هي خالد والضحكة النابعة من الأعماق والصراخ بكل ثمالة لأجل وهران التي راحت خسارة وبقية الجماليات
الجزائر هي جميلة بوحيرد وقد كانت درس مقاومة من النساء، يوم عجز الرجال عن إعلان العصيان، وبقيت في الذاكرة العالمية كلها رمزا لكل شيء جميل
الجزائر هي محمد بوضياف، وقد حمل كفنه معه من القنيطرة إلى الجزائر لكي يموت فيها، وهو يعرف أن العصابة لن تتركه حيا إذا ماقال لها « نحن والمغرب إخوة أيها الأغبياء ».
الجزائر هي لخضر بلومي ورابح مادجر وقد أهديانا الفوز على ألمانيا، وما أدراك ما ألمانيا، بداية ثمنانينيات القرن الماضي في كأس العالم التي كان القليل من البلدان الشبيهة بنا يحلم بالمشاركة فيها أصلا، فأحراك أن يتفق على المانشافت برومينيغه وبريتنر وليتبارسكي وشوماخر والبقية
الجزائر هي قريبي الذي حمل زوجته الجزائرية معه يوم عيد الأضحى، يوم الطرد الكبير. قال للعائلة : « لن أتركها هناك » وقالت هي لعائلتها في الجزائر « لن أتركه يذهب لوحده »، حملت لسنوات عديدة جرح الطرد من بلادها وحمله الإثنان معهما إلى القبر لكي تجد العصابة منذ ذلك الحين طريقة ما لإخراج حقدها تجاه الجار الغربي.
الجزائر أيضا هي رياض محرز وهو يهدي إنجلترا كل أسبوع الدليل على أننا نستطيع إذا ما أردنا ذلك أن ننتج أفضل المنتوج الكروي شرط التوفر على مسؤولين في بلداننا يشبهون مسؤولي البروميير ليغ الإنجليزية
عندما فازت الجزائر بكأس الأمم الإفريقية أطلقت أبواق السيارات في كازا والرباط ومراكش ووجدة والسعيدية والعيون والداخلة وبقية مدن المغرب لمكنونها القدرة على التعبير بالفرح كما لو أن المنتخب المغربي هو الذي فاز .
لم نتذكر أن المغرب أقصته البنين من الكأس التي احتضنتها مصر. اعتبرنا أن الجزائر عوضتنا بفوزها عن ذلك الإقصاء، وخرجنا في باريس ومارسيليا نحمل الأعلام المغربية ونغني ونرقص ابتهاجا بفوز الخضر لأننا نعرف أنهم منا ونحن منهم
وحدها العصابة لا تفهم هذا الكلام، لأنها عصابة.
وحدها العصابة تعجز عن استيعاب هذا القدر الواحد والوحيد الذي يجعل المغرب، رغم كم الإساءات الطويلة، يمد يد الشجاعة للجار ويقول إن المصير واحد أيها الأغبياء
يقولها بكل أدب الكون، لأنه بلد مؤدب وعريق، لم ينبت فجأة من العدم. لم يخرج من ثكنات المستعمر السابق لكي يغير بذلة الجيش الفرنسي ببذلة الجيش الوطني الشعبي، ويحكم بقبضة الحديد والنار الشعب هناك
منطق الدولة لدينا انتصر دوما على منطق العصابة لديهم هناك
لذلك ابتسم المغاربة كثيرا، بل وضحكوا هم والشعب الجزائري من تصرف العصابة الأرعن الأخير.
ملأت الطرولات الباسمة والمبتسمة مواقع التواصل الاجتماعي، وبكي القوم مذعورين سخرية من الصلصة الجزائرية التي نضعها في الطاكوس باعتبارها الشيء الوحيد الذي سنفتقده بعد أن قطعت العصابة العلاقات الديبلوماسية معنا
ثم تذكرنا أن الصلصة الجزائرية سهلة الصنع والتصنيع. نعرف مكوناتها منذ القديم، فنحن الذي رفضنا أن نطبخ طبختنا المغربية في سنوات الخمسينيات بعد الاستقلال إلا بعد أن تكون كل مكونات المغرب الكبير مهيأة للنضج الكامل، ونحن من اعتبرنا استقلالنا ناقصا إلى أن تتحرر الجزائر. ونحن من أرسلنا إلى الجزائر أول سلاح بعد الاستقلال، ونحن من رضينا أن نمس في وحدتنا الترابية من طرف الجزائر وأن نقول لها مع ذلك « الشقيقة » وأن ننتظر عفو الزمان على عقول الأغبياء الذين يتحكمون في مصيرها ومضينا.
اليوم العصابة فهمت أن المغرب تجاوزها بسنوات ضوئية حقيقية. فهم من يتحكمون في مصير العباد والبلاد هناك في الجار الشرقي المسكين، أن محمد السادس ومن ورائه المغرب كله، انطلقا وفق سرعة غير قابلة للحاق بها لمن كان سجين السنوات الماضية.
لذلك ارتكبوا فعلا أحمقا آخر ينضاف لسلسلة الأفعال الحمقاء التي صنعت تاريخ العصابة.
نحن في المغرب قوم قدماء، عريقون، موجودون في هذا المكان مع دولتنا منذ عديد القرون، لذلك نحسن إقامة الفارق بين العابر وبين الباقي. بين الأحمق وبين العاقل.
الشعب في الجزائر لدينا عاقل وباق ولن ينتهي.
العصابة حمقاء وعابرة وماضية إلى زوال.
لذلك نأسف للقرار، لا نقبله، ونعتبر المسوغات التي تم تقديمها بخصوصه سخيفة.
نبتسم بألم وإشافاق وحسرة، لأننا نعرف أن مزيدا من الزمن النفيس والغالي سيضيع فقط لكي تجد العصابة مخرجا ما من طلب صغير يردده في وجهها الجزائريون كلهم هو سبب الإشكال كله: « يتنحاو كاع ».
ليطمئن الشعب الجزائري العظيم: سيتنحون، وسيبقى الشعب وسنفتح الحدود، وسنضع الصلصة الجزائرية على الكسكس المغربي وإن رفضت كل قوانين الأكل هاته الخلطة.
من قال أصلا إننا نهتم لقوانين الأكل في هذا المكان العجيب المسمى المغرب الكبير؟
من قال أصلا إننا نهتم بالأشياء الصغيرة العابرة نحن الذين نضع نصب أعيننا الباقي الكبير فقط؟
سيتنحون...إطمئنوا هذا الوعد مغربي قح، وفي هذه البلاد لانقطع وعدا على النفس وعلى الزمن معها إلا وتحقق...

تعليقات الزوّار (0)