الشجاعة الحقيقية

السبت 6 نوفمبر 2021
طه بلحاج
0 تعليق

AHDATH.INFO-سكينة بنزين

القائد الحقيقي هو من يمسك على الجمر ويستنفذ كل الخيارات المتاحة لحقن دماء جيشه، هو من يفتح ألف واجهة لكسب معارك يكون الانتصار فيها بطعم الحياة، ما يدفع الخصم نحو الجنون بحثا عن فتح معارك دموية محصلتها الخسارة للقاتل والمقتول. من السهل جدا استعراض شجاعة فيسبوكية إنشائية من طرف أشخاص يتخندقون خلف شاشات حواسيبهم،بأنامل ناعمة طرية وشجاعة مع وقف التنفيذ قد تتبخر أمام أول اختبار على الميدان، ولازمة طائشة يرددها الجمع دون مغزى "الحرب لن تخيفنا ونحن مستعدون لها" يقول من يقفز قلبه بين اضلعه من صوت الرعد بعد أن اطمأن أنه بعيد عن خطوط التماس حيث صوت الرصاص والمدافع و أنين الجرحى.

الانتصار للوطن لا يكون بفرحة استعجال شر وإن كان لا مهرب منه، ولكن بإيصال رسائل أصبح وصولها متاحا عبر مواقع التواصل نقول فيها لرجال البزات العسكرية على اختلاف مراتبهم، قلوبنا ودعواتنا معكم وثقتنا فيكم أكبر لكن دماؤكم أغلى من أن نسترخصها استعدادا لاحتفال تتخلله مراسم دفن وحزن و دموع أمهات و زوجات وأبناء وأحبة على من كان حطبا لحماقة تدعى الحرب، والتي يركض لها فرحا الاكثر انتفاعا من دمارها، ذلك الذي أيقن أنه مفلس في ثقافة الحياة والإعمار والبناء، ذلك الذي رمى أحلامه تحت خردة أسلحة يرى أنها أهم من بطاطس يسد بها رمق من جف ريقهم وهم يطالبونه بالرحيل.

وإن كان لشخص الحق في ترديد اللازمة "الحرب لن تخيفنا" لنردد نحن خلفه أننا له من الداعمين، فهو ذاك الجندي المرابط على خط الموت، المتحسس لخطواته المتثاقلة على أرض ألغام، الذي يعد الأيام لرؤية الأحبة، صاحب الساعد الاسمر حيث اعتادت الشمس أن تشرق وتغيب في دائرة انتظار لا تنتهي، ذلك الذي حمل جثة رفيقه وحلمه، ذلك المتوجس من غدر جار يكبر هوسه بنا للحد الذي أوقف زمنه في دائرة حقد يأكل بعضه بعضا.

وبكل الصدق الممكن نقولها نحن البعيدون آلاف الكيلومترات عن خط النار، نحن نخاف الحرب والدمار والخراب وهدر وقت في مجاراة من يرهن وجوده بكرهنا، لكننا نطمئن بكل التحفظ المتاح حين نوقن أن صدوركم أول ذرع لهذا الوطن، وسواعدكم السمر أول سياج حدودها، وأن دماء بعضكم أول ما يسقي حبات رمالها، وأن كفاءات بين صفوفكم كانت أول من خفف وقع الجائحة مستثمرة تجارب ميدانية خارج الحدود حيث الجيوش تتقوى أكثر حين تحافظ على جهوزيتها وتماسكها ودقة اختيار تدخلاتها تحت قيادة تحقن دماء أبنائها ما استطاعت، مقابل قيادة جزائرية "خرفة" ترى في جيشها حطبا لمحرقة ما قبل الرحيل بعد أن بلغت من الكبر عتيا.

تعليقات الزوّار (0)