الشعب يريد…ألا تتكلموا باسمه فقط !!!!

الثلاثاء 16 نونبر 2021
من صميم الأحداث. الأحداث المغربية - عدد الثلاثاء
0 تعليق

AHDATH.INFO
يجتمع في الأنترنيت أناس لا تعرف صفاتهم، ولا ألقابهم، وأحيانا ولا أسماءهم.
يتحدثون عنا، ياللعجب.
يتحدثون عن المغرب! يتحدثون عن الشعب! يتحدثون عن الوطن!
يقولون لنا كل من وراء كاميرا تلفونه، أو حاسوبه إننا نحيا في أسوأ بلدان العالم على الإطلاق.
يقول لنا القابع في أمريكا أنه خرج من هنا لأن الحرية لم تعد مضمونة في الرباط. ويقول لنا القابع في لندن إنه هرب من بلادنا لأنه يخشى على حياته. ويقول لنا القابع في مقاهي البيضاء، إنه يتفق معهما في الرأي، وأنه فعلا يرى في المنام حين يغفو زوار الفجر الذي كانوا في السبعينيات، وهم يقتحمون عليه المهجع ويذهبون به إلى تازمامرت.
يرد عليه الآخر القابع في مقاهي الرباط، إنهم اختطفوه أول أمس وذهبوا به إلى درب مولاي الشريف، وأنه التقى في دار بريشة بالمعتقلين القدامى وبمن أعدموا وببقية الأوهام والأحلام والاستيهامات.
يقول للجميع المغربي الذي يحيا في بلاده حقا، لا افتراضيا، إن كل هاته الشلة اللطيفة المتحدثة باسمنا- مع أننا لم نطلب منها ذلك - تحيا في المغرب وتدخل وتخرج إليه ومنه دون أي إشكال.
يذكر المغربي الحقيقي الذي يحيا فوق تراب الوطن، لا فوق تراب أسلاكه الفيسبوكية والتويترية واليوتوبية، أن من أراد أن يجرب حرارة العصيدة عليه أن يضع يده فيها، وأن من أراد الحديث باسمنا، نحن الشعب، عليه أن يكون مثلنا، وأن يعيش معن،ا وأن ينزل إلى الواقع مثلنا، وأن يهرب من الافتراضي وأن يجرب حينها صدق قوله من كذبه.

يتفرج المغربي الحقيقي، على هؤلاء الافتراضيين الكاذبين. يرمقهم شفقة ورثاء.
لايستطيع أن يقسو عليهم.
لا يمكنه أبدا أن يكرههم أو يعاديهم.
يفهم أن كل واحد منهم لديه مشكلة كبرى أولا مع نفسه، ثم ثانيا مع الآخرين كل الآخرين.
يفهم المغربي الحقيقي لا المغربي « الافتراضي » أن الحكاية لاعلاقة لها بالواقع الذي يحياه، ويفهم أن هناك ضرورة حياتية كل مرة لهاته الكائنات التخييلية أو الافتراضية، لكي تعبر عن نفسها، لكي تتأكد أنها حية، لأنها لا تستطيع في الحقيقة قرص جسدها للتأكد من الوجود، فتضطر لقرص من يشاهدونها لكي تخبرهم بأنها لازالت هنا.
يصفح المغربي الحقيقي، وهو عكس المغربي الافتراضي قادر على كثير الصفح الجميل، عن هؤلاء ويتذكر أن المعارك الأهم هي تلك الموجودة على أرض الواقع، أرض الحقيقة، أرض مايعيشه الشعب الذي يريد شيئا واحدا فقط اليوم: ألا يتحدث باسمه من لم يكلفهم أبدا بذلك.

تعليقات الزوّار (0)